أعلن محمد جمعة بوعصيبة، المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك، أن دولة الإمارات بدأت رسمياً تطبيق المرحلة الثانية من نظام التحويل الآلي المباشر للرسوم الجمركية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يقلص زمن تحويل الرسوم الجمركية بين دول المجلس من ما يراوح بين ثلاثة أشهر وعام إلى أقل من شهر ويقلص زمن تجميع مطالبات الرسوم من نقطة الدخول الأولى لدول مجلس التعاون إلى مقصدها النهائي من ربع سنوي وفق نظام آلية المقاصة الإلكترونية التقليدي الذي كان مطبقاً منذ عام 2010 إلى تبادل الإشعارات بشكل لحظي عن طريق «البار كود».
وقال محمد جمعة بوعصيبة، في مؤتمر صحفي عقد أمس بمقر الهيئة بأبوظبي، إن نظام التحويل الآلي المباشر للرسوم الجمركية على مستوى دول مجلس التعاون تم تنفيذه بمبادرة إماراتية خالصة تقدمت بها الهيئة الاتحادية للجمارك إلى هيئة الاتحاد الجمركي الخليجي في عام 2013..
مشيراً إلى أن هذه الخطوة انطلقت في إطار مبادرة الحكومة الذكية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وجاءت ضمن مؤشر نضوج الخدمات الإلكترونية والذكية، مما يعني أن بصمة الإبداع والابتكار التي تميز ثقافة العمل في دولة الإمارات لا تتوقف عند حدود الدولة، بل تؤتي ثمارها على المستوى الخليجي والإقليمي.
وأشار إلى أن حجم التجارة غير النفطية المباشرة بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون بلغت نحو 750.4 مليار درهم خلال الفترة منذ انطلاق الاتحاد الجمركي عام 2003 حتى نهاية النصف الأول من عام 2015.
موضحاً أن حجم الرسوم التي تم تحويلها من دولة الإمارات إلى بقية دول المجلس خلال الفترة نفسها بلغ نحو 8.5 مليارات درهم، وهناك مبالغ أخرى جارٍ تسويتها، بينما بلغت قيمة الرسوم الجمركية المعتمدة من دول المجلس للإمارات في الفترة نفسها نحو 1.6 مليار درهم فقط، مما يؤكد دور الإمارات وأهميتها في تطبيق النظام «تم» الجديد..
موضحاً أنه نظراً إلى الموقع الاستراتيجي والأهمية التي تتمتع بها الإمارات بوصفها مركزاً تجارياً إقليمياً ودولياً، فإن ما يراوح بين 80% و90% من إجمالي الرسوم الجمرية المحصلة بالاتحاد الجمركي الخليجي يتم عبر الإمارات.
وأضاف أن تطبيق نظام التحويل الآلي للرسوم الجمركية بين دول المجلس يمثل أحد أهم متطلبات استكمال الاتحاد الجمركي الخليجي، بما يسمح به من تبادل للمعلومات أكثر سهولة ودقة عما هو معمول به حالياً في إطار المقاصة الجمركية وفقاً لآلية المقصد النهائي.
مشيراً إلى أن نظام التحويل الآلي للرسوم يدعم مبادرات تيسير التجارة وتنمية التبادل التجاري بين دول المجلس، كما أنه يرفع من تنافسية الدولة في مؤشر الكفاءة الجمركية عن طريق تقليل عدد الوثائق والإجراءات وتخفيض الوقت في إنجاز العمل في المنافذ مع دول المجلس..
حيث يعني نظام التحويل الآلي المباشر للرسوم الجمركية بين دول المجلس انتقال المقاصة اليدوية للرسوم الجمركية بين دول مجلس التعاون إلى نظام التحويل الآلي المباشر لتلك الرسوم، مما يعني اختصار زمن تحويل الرسوم الجمركية المستحقة للدول الأعضاء إلى شهر واحد، بعد أن كان يستغرق أشهراً عدة، وربما سنة أو أكثر لإقرار تلك الرسوم والتدقيق عليها واعتمادها، ومن ثم تحويلها يدوياً.
انسياب حركة البضائع
وأكد المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك أن النظام الجديد يحقق المزيد من الانسياب في حركة البضائع المتنقلة بين دول مجلس التعاون، ويسهم في تلافي أي سلبيات اعترضت النظام القديم للمقاصة، من خلال الربط بين نظم التخليص الإلكتروني في دول مجلس التعاون والنظام الجديد الذي تم استحداثه في مركز المعلومات (الجمركي) بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون..
مشيراً إلى أن النظام يسهم بشكل كبير في تقليل الأخطاء الناتجة عن عملية الإدخال اليدوي، حيث إن طباعة رقم استحقاق على البيان الجمركي إلكترونياً يسهل من انسياب البضائع المنتقلة من الإمارات إلى دول المجلس.
كما يمكن للأفراد الاستفادة من نظام التحويل الآلي المباشر للرسوم الجمركية من خلال إعفاء الشحنات الواردة من دول مجلس التعاون، وعدم دفع الضريبية الجمركية مرة أخرى في دولة المقصد النهائي للسلعة أو البضاعة.
وأوضح أن النظام يمنع تكرار الإجراءات الجمركية في المنافذ البينية، مما يسهم في تقليص زمن التخليص الجمركي في المنافذ البينية، فضلاً عن أنه يساعد على إنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين دول مجلس التعاون، مما يدعم تغذية نظم إدارة المخاطر في الإدارات الجمركية ببيانات البضاعة قبل وصولها، ويسهم في تسريع الإجراءات الجمركية حين وصول البضاعة.
وأوضح محمد جمعة بوعصيبة أنه تم تطبيق النظام الجديد على مستوى دول مجلس التعاون على مرحلتين، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى التي استغرقت عاماً شهدت وضع الاشتراطات اللازمة للمستندات المعتمدة في النظام كرقم الاستحقاق، وتحديد الاشتراطات اللازمة لطباعته على نموذج البيان الجمركي الموحد..
كما تضمنت المرحلة الأولى من النظام الانتهاء من تصميم الهيكل البنائي لملفات تبادل البيانات بين الدول الأعضاء ومركز المعلومات الجمركي بالأمانة العامة وتحديد آلية الانتقال من نظام المقاصة الإلكتروني أو المقاصة اليدوية إلى آلية التحويل الآلي المباشر للرسوم الجمركية وتحديد الدول الأعضاء التي ستنضم خلال المرحلة الأولى من الإطار العام المرحلي لتطبيق آلية التحويل الآلي المباشر للرسوم الجمركية.
من جانبها، أكدت عليا المرموم، مديرة إدارة الشؤون الجمركية بالهيئة، أن دولة الإمارات دولة محورية وأساسية في تطبيق النظام الجديد، باعتبارها بوابة الدخول الأولى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومن ثم فإن تطبيق دولة الإمارات للنظام الجديد يمثل دفعة قوية لنجاح دول مجلس التعاون في تطبيق النظام.
وقالت إن النظام أثبت نجاحه في تحقيق الهدف المنشود منه، وهو تبسيط الإجراءات وسرعة اعتماد مبالغ المقاصة وتحويلها منذ الشهر الأول لتطبيقه تجريبياً..
حيث بلغ عدد المعاملات التي تم إدخالها على النظام منذ بداية تطبيقه في 27 أكتوبر الماضي حتى 15 ديسمبر الجاري (شهر ونصف تقريباً من التطبيق) 11 ألف معاملة، وبلغت قيمة المبالغ المالية المستحقة عن هذه المعاملات ما يعادل 91 مليون درهم.
وفيما يتعلق بالجهود التي بذلتها الهيئة لتطبيق النظام وضمان نجاحه، قالت عليا المرموم إن الهيئة عقدت العديد من الاجتماعات على مستوى مديري الجمارك لإقرار النظام، والوقوف على مستوى تنفيذ الآلية على المستوى المحلي..
والتأكد من جاهزية الجمارك المحلية، وجودة الربط بين الإدارات المحلية ونظام الهيئة، مشيرة إلى أن الهيئة عقدت العديد من الورش التدريبية خلال الأشهر الماضية لتدريب وتأهيل موظفي الإدارات المحلية المختصين بالتعامل مع النظام، لضمان نجاح التطبيق..
كما قامت الهيئة بالتعاون مع إدارات الجمارك المحلية بتجربة النظام واختباره أكثر من مرة، للتأكد من جودة التطبيق في مجال تبادل المعلومات واعتمادها، وكذلك الوقوف على المشكلات والتحديات ووضع حلول إلكترونية لها.
وأشارت إلى أن الهيئة تعاونت مع إدارات الجمارك المحلية، بإحداث التوافق بين أنظمة المقاصة الإلكترونية المطبقة في إدارات الجمارك المختلفة وبين النظام الجديد، ووضعت حلولاً للمشكلات التقنية التي واجهت هذا التوافق. وكذلك وفرت الهيئة نظاماً يتيح للجمارك المحلية الربط بنظام التحويل الآلي للرسوم الجمركية كخطة بديلة في حال وجود أي مشكلة في الأنظمة الداخلية لإدارات الجمارك المحلية.
وذكرت مديرة إدارة الشؤون الجمركية بالهيئة أنه من المقرر أن تتم مراجعة نتائج تطبيق «المرحلة الثانية» من نظام التحويل الآلي المباشر للرسوم الجمركية بعد مرور عام على تطبيقها، لتقويمها وإدخال التحسينات المطلوبة عليها، على أن يتم وضع تصور للمرحلة التالية من آلية التحويل المباشر التي ترمي إلى تكامل الأنظمة بين الدول الأعضاء في مجال تبادل معلومات البيانات الجمركية للبضائع المنتقلة بين الدول الأعضاء بشكل آني، ومباشر من خلال منظومة إلكترونية سيتم الاتفاق عليها في الفترة المقبلة.
قاعدة بيانات
قال محمد بوعصيبة إن المرحلة الثانية من النظام التي يجري تنفيذها حالياً تتضمن إنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين دول مجلس التعاون، مما يدعم تغذية نظم إدارة المخاطر في الإدارات الجمركية ببيانات البضاعة قبل وصولها، كما تتضمن دعم نظام آلية التحويل المباشر عن طريق توفير البيانات الخاصة بالبضاعة..
مشيراً إلى أن المرحلة الثانية تشمل كذلك إلغاء الإجراءات اليدوية عن طريق استخدام أنظمة الحكومة الذكية والانتقال اللحظي لرقم الاستحقاق وبيانات البضاعة من دولة الخروج الأولى للبضاعة إلى الأمانة العامة والدول ذات العلاقة.
