من الحقائق التي فرضت نفسها على المشهد السياسي والعسكري الدولي، وجود تدخل عسكري روسي في سوريا التي تشهد منذ مارس عام 2011 نزاعاً مسلحاً وأعمال عنفٍ واضطرابات داخلية ناتجة عن الاشتباكات المسلحة، بين القوات السورية النظامية والجيش السوري الحر ومجموعات معارضة ذات هويات أيديولوجية مختلفة.

بدأ هذا الوجود بمبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتشكيل حلف واسع ضد الإرهاب تكون الحكومة السورية طرفاً فيه، وهو ما لم يلق قبول الكثير من الدول. تلا ذلك، الكشف عن وجود عسكري روسي في سوريا، تبعه الإعلان عن حملة روسية ضد المجموعات المسلحة تم تدشينها في أواخر سبتمبر الماضي. وابتداءً من سبتمبر 2015، عززت روسيا حضورها العسكري في سوريا، إذ نشرت طائرات هجوم أرضي من نوع سوخوي-25، و12 مقاتلة اعتراضية من نوع سوخوي-24، و6 قاذفات متوسطة من نوع سوخوي-34، و4 طائرات سوخوي-30 متعددة الأدوار، إضافة إلى 15 مروحية في مطار قرب اللاذقية.

في 30 سبتمبر، طلب الرئيس فلاديمير بوتين من مجلس الاتحاد السماح بنشر القوات المسلحة في سوريا، قطع المجلس البث الحي للمناقشة التي تحولت إلى جلسة مغلقة ومنح الرئيس الروسي التفويض باستخدام القوات المسلحة في الخارج بالإجماع. وقد أثارت العمليات الجوية الروسية ردود فعل حادة، لا سيما في الدول الغربية التي رأت أن حملة موسكو العسكرية، لا تستهدف مناطق وجود تنظيم داعش، ولكنها في أغلبها تستهدف مناطق وجود المعارضة المعتدلة، وهو التصنيف المختلف عليه بين موسكو وواشنطن.

ووصل التدخل الروسي إلى منطقة حرجة حينما أسقطت تركيا طائرة روسية، زعمت أنها اخترقت مجالها الجوي، ما قاد إلى أزمة وتوتر بين موسكو وأنقرة. وهو ما قاد إلى إدخال روسيا لمنظومة صواريخ إس 400 المتطورة إلى سوريا.

وبالتوازي مع هذا التدخل العسكري، واصلت مجموعة دعم سوريا جهودها لوضع أسس لحل سياسي ينهي الأزمة الدامية في البلاد. وأسفرت هذه الجهود أخيراً، عن الاتفاق على آليات هذا الحل والتفاوض بين الحكومة ومعارضيها. وهو ما استتبع عقد مؤتمر الرياض للمعارضة السورية لتوحيد صفوفها باتجاه حل سياسي، تكون في جوهره مرحلة انتقالية، فيما تولى الأردن تنسيق قائمة بالمنظمات المعارضة التي يمكن أن تشارك بالمفاوضات على أساس استبعاد المنظمات الإرهابية.

وتستأنف «آلية فيينا» جهودها في اجتماع قد تستضيفه نيويورك منتصف الشهر المقبل. ويعول على هذا اللقاء أن يسهم في تخفيف الضغط الذي يمثله الحدث السوري في حال العالم.