يدخل العالم العربي العام المقبل ترافقه جملة من القضايا العالقة القديمة والمستجدة، ومنها ما هو قديم مثل القضية الفلسطينية، ومنها ما هو جديد طرحته التطورات الإقليمية والدولية في منطقتنا الواقعة في عين العاصفة.

القضية الفلسطينية

مع دخول العملية السياسية في الجمود السياسي، ومع هيمنة سياسيين متطرفين على القرار الإسرائيلي، يشهرون موقفهم المعادي للتسوية السياسية، يبدو الأفق منغلقاً أمام القضية الفلسطينية في الوقت الراهن، حيث من المستبعد حدوث أي حلحلة في هذا الملف الذي يعد واحداً من أقدم الملفات في العالم.

وفي هذه المساحة القاتمة، حاول الفلسطينيون تحقيق مكاسب مستحقة، منها رفع العلم الفلسطيني أمام الأم المتحدة، أسوة ببقية الدول، والتوجه إلى المحاكم الدولية بملفات الجرائم التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين.

ولكن هذا لم يمنع سلطات الاحتلال من تنظيم اعتداءات على المقدسات ومدينة القدس نفسها، لغايات تهويدها نهائياً، وهو ما قاد إلى هبة فلسطينية، تنذر بانتفاضة ثالثة.

التهديدات والتدخلات

عاماً بعد عام، يتزايد القلق العربي من التهديد الإيراني. وفي هذا العام، جاء الاتفاق الذي توصلت إليه القوى الدولية مع طهران بشأن ملفها النووي ليزيد من القلق حيال انتباه العالم إلى بما يمكن أن يكون نوازع تدخلية في دول الجوار.

وهذا في وقت يبرز فيه الحديث عن تدخلات طهران في أكثر من بلد عربي، بينما الحديث حول التدخل العسكري الإيراني في سوريا يأخذ حيزاً متزايداً من الانتباه، في وقت لا تبدو هناك لغة مشتركة يمكن أن تمثل جسراً لحوار موثوق يضع حداً للمخاوف العربية التي برزت جدية في الموقف مما يجري في الساحة اليمنية وغيرها من الساحات العربية. وفي السياق نفسه، تفرض بعض التدخلات الدولية والإقليمية نفسها على الأجندة العربية، ولعل من أحدثها التدخل الروسي الذي أخذ طابعاً عسكرياً، في حين اقتضت الحرب على الإرهاب أن تكون بعض الدول العربية مفتوحة السماء والأرض والبحر على التدخلات التي بعضها قائم وبعضها الآخر محتمل.

استعادة الاستقرار

تبدو بلدان مثل سوريا والعراق وليبيا وغيرها بعيدة عن استعادة الاستقرار، ولكن هذا الاستقرار نفسه ضرورة لعالم عربي يحاول أن يلتقط أنفاسه وسط مشهد دولي متسارع. استعادة الاستقرار في الحقيقة هي غاية لدول عربية أخرى لا تشاهد مظاهر دموية يومية، مثل مصر التي تواجه تهديداً إرهابياً، وتحديات سياسية واقتصادية كبرى.

ومن الواضح أن غياب الاستقرار ألقى بظلاله على وجه العالم هذا العام، بما يجعل منه موضع اهتمام دولي، قاد إلى هذه اللحظة إلى اجتماع جنيف وفيينا بما يتعلق بالشأن السوري، واجتماع روما المتعلق بليبيا.

قوة عربية مشتركة

برزت خلال هذا العام الحاجة إلى قوات عربية مشتركة، لا سيما مع بروز خطر التهديدات والتدخلات الخارجية، لا سيما أن اجتماع القوات العربية يجعلها من القوات ذات الهيبة في المكانة العالمية، ويجعلها في المركز الثالث بعد الصين والهند من حيث العدد.

وقد قرر رؤساء أركان الجيوش العربية، 22 أبريل الماضي، دعوة فريق رفيع المستوى إلى بحث آليات تشكيل القوة العربية المشتركة، وذلك خلال اجتماعهم، في سياق النظر في تنفيذ قرار قمة شرم الشيخ، مارس الماضي، الخاص بتشكيل قوة عربية مشتركة وتحديد مهامها ومصادر تمويلها. ومن الواضح أن هذا الهدف غير المتحقق يمكنه في حال تحققه أن يكون واحداً من المعالم الجديدة في وجه العالم، وأحد محددات حال العالم.

فرصة

يشكل المنتدى الاستراتيجي العربي فرصة استثنائية لقراءة أوضاع العالم وواقع العالم العربي وفقاً لرؤية صناع القرار من كبار السياسيين والاقتصاديين وقادة الأعمال والباحثين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم، والوقوف على آرائهم في الأولويات الاستراتيجية لتحسين هذه الأوضاع خلال عام 2015، ورصد أفضل الحلول للتغلب على التحديات المحتملة.