أشار التحليل الأسبوعي لشركة آسيا للاستثمار إلى أن الإصدار الأخير من تقرير «ممارسة أنشطة الأعمال» قد أظهر تحسناً معتدلاً في أداء دول الخليج. وأشار التقرير إلى أن الامارات تعد الدولة الخليجية الوحيدة التي حافظت على تطورها بشكل مستمر منذ عام 2010.

واضاف التحليل أن النتائج التي تم نشرها حديثاً لا تخفي ضعف أداء المنطقة في السنوات الخمس الماضية، باستثناء الإمارات. ولكن ماذا يعني ذلك؟ المؤشر العام الذي تم نشره في التقرير يقيس الجودة والكفاءة التنظيمية بطريقة تجعل من الممكن مقارنته بين البلدان، من خلال قياس عشر فئات مختلفة مثل بدء النشاط التجاري والحصول على الائتمان ودفع الضرائب أو تسوية حالات الإعسار.

ومن ثم يتم اختبار هذه الفئات عن طريق أداء نفس النشاط في الأنظمة القانونية المختلفة.

على سبيل المثال، بدء النشاط التجاري في دبي يتطلب ستة إجراءات ويستغرق ثمانية أيام وحوالي 600 دولار، في حين تتطلب نفس العملية في الكويت 12 إجراءً وتستغرق 31 يوماً و1,050 دولاراً. ويتم ترجمة ذلك من خلال حصول الإمارات على 90.0 نقطة والكويت على 75.4 لفئة بدء النشاط التجاري.

الأداء الأفضل

وأضاف التقرير أن الإمارات ليست فقط الأفضل أداءً بين دول الخليج من خلال حلولها في المرتبة الـ31 عالمياً وحصولها على 75 نقطة إجمالية، ولكنها أيضاً الدولة الخليجية الوحيدة التي مازالت متطورة بشكل مستمر منذ عام 2010. هذا وقد تقدمت بشكلٍ ملحوظ في إجراءات تنفيذ العقود وحماية صغار المستثمرين وتسوية حالات الإعسار.

وكان الدافع المهم وراء التطور الإيجابي للفئات الثلاث هو الجودة العالية وسرعة التنفيذ من قبل النظام القانوني مما أدى إلى تقلّص متوسط عدد الأيام اللازمة لإتمام الإجراءات. ومن جهة أخرى، سجلت الإمارات تراجعا في فئات التجارة عبر الحدود وتنظيم الائتمان، ولكن يرجع ذلك أساساً إلى تغيير منهجي في تجميع المعلومات لعمل المؤشر.

وبشكل عام، يبدو أن نشاط الإصلاح المكثف وجودته هما المحفّز وراء التطور الملحوظ في البلاد، في حين طبّقت البلاد 20 إجراءً إصلاحياً مختلفاً تتعلق مباشرة بواحدة من الفئات الفرعية للمؤشر العام لقياس الجودة والكفاءة التنظيمية منذ عام 2010.

تراجع

وأوضح التحليل أنّ التطور ليس إيجابياً في بقية دول الخليج. حيثُ سجلت السعودية وقطر انخفاضاً كبيراً في المؤشر العام. وعلى سبيل المثال، وإن كانت السعودية حققت تحسناً كبيراً في الضرائب وإجراءات تنفيذ العقود.

ومع ذلك، كان تطور معظم الفئات الأخرى سلبياً بشكل واضح، إذ أدى نقص فعالية إجراءات تسوية حالات الإعسار إلى حصولها على أسوأ نقطة في العالم لهذه الفئة. كما لم تشهد الكويت والبحرين وعمان أي تغير ملموس. هذا ويوضّح تقاعس الحكومة ضعف أداء بقية دول الخليج مقارنة بالإمارات.

دروس

إلى هنا يرى تقرير شركة آسيا للاستثمار أنّ هناك دروساً يمكن استخلاصها من نتائج الإمارات. وفي الوقت الحاضر جاءت نتائج معظم دول الخليج دون المتوسط، لا سيما بالمقارنة مع الاقتصادات الأخرى ذات الدخل المرتفع. ومع ذلك، يمكن تحسين نوعية التنظيم في فترات قصيرة نسبياً وتقديم الإصلاحات المناسبة وتنفيذها بشكل صحيح كما هو الحال بالنسبة لدولة الإمارات.

 والجودة المؤسسية الأعلى هي شرط ضروري لخلق بيئة مشجعة لبدء الأنشطة التجارية التي يقوم عليها القطاع غير النفطي وجعله قادراً على الازدهار. ويتوقف انتهاء الاعتماد على النفط بشكل كبير على إزالة الأعباء التنظيمية غير الضرورية التي لا يزال القطاع الخاص يواجهها.