قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن دولة الإمارات قد أخطرت منظمة التجارة العالمية (بعد التشاور مع الجهات المختصة في الدولة) أنها ستعمل على تنفيذ اتفاقية تيسير التجارة عند دخولها حيز التنفيذ، لافتاً إلى أن إخطار الدولة يبين أنها ستطبق 86% من المعايير الواردة في الاتفاقية في اليوم الأول لنفاذها.

وأوضح وزير الاقتصاد الذي يرأس وفد الدولة إلى اجتماعات المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية في نيروبي أن المصادقة على الاتفاقية قيد العمل في دولة الإمارات وفي المراحل النهائية وسوف يتم إيداع المصادقة لدى المنظمة.

مشيراً إلى أن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيلزم كل الدول الأعضاء ببنودها وسيكون لها الأثر الإيجابي الكبير على التجارة العالمية والاقتصاد العالمي من خلال رفده بما لا يقل عن تريليون دولار وتخفيض تكلفة التجارة بنسبة لا تقل عن 10%.

وأكد معالي الوزير المنصوري أن دولة الإمارات قد نسقت مواقفها مع دول مجلس التعاون الخليجي والمجموعة العربية في تحضيراتها لمؤتمر نيروبي وفي جميع المواضيع المطروحة على أجندة المؤتمر الذي يبدأ أعماله غداً في العاصمة الكينية، لافتاً إلى أن المجموعة العربية قد اعتمدت موقفاً مشتركاً تجاه العديد من القضايا التي تطرح ضمن وثائق المنظمة باسم المجموعة العربية.

وأوضح وزير الاقتصاد أن موقف دولة الإمارات ومعها الدول العربية يؤكد أهمية إنجاح مؤتمر نيروبي وبأن الحاجة ماسة لتطوير نظام مستمر للنظام التجاري متعدد الأطراف مع الالتزام بإعلان المؤتمر الوزاري الرابع وقراراته المتعلقة بتنموية الجولة التفاوضية الحالية واستكمال كل البنود العالقة على أجندة الدوحة بما فيها المعاملة الخاصة والتفضيلية للدول النامية والدول الأقل نمواً.

المواضيع التفاوضية

هل تم تسجيل تقدم في مواقف الدول الأعضاء بما فيها دولة الإمارات تجاه الوصول إلى توافق آراء بشأن بقية المواضيع التفاوضية المطروحة على أجندة الدوحة فيما بعد مؤتمر بالي.

الإجابة هنا وإن كانت كلاسيكية إلا أنها الحقيقة التي لا بد لهذا المنتدى التفاوضي المهم أن يتعامل معها بواقعية، وكما يقال دائماً، فإن المواضيع التفاوضية المطروحة في إطار المفاوضات كثيرة جداً وتحمل طموحاً عالياً، كما وأنها تحمل تفاصيل فنية عالية أيضاً ترتبط في بحثها جهات عدة، وتحكمها تشريعات كثيرة لدى كل دولة وهو ما يسري على كل الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 162 دولة.

كذلك فإن هذه الدول تحتاج إلى أن تتفاوض فيما بينها على تفاصيل هذه الأمور ضمن الإطار التنظيمي داخل منظمة التجارة العالمية للتمكن من الوصول إلى توافق الآراء وبموافقة كل الدول الأعضاء مما يجعل العملية التفاوضية تمشي على المسار البطيء إن لم يكن البطيء جداً.

علاوة على مبدأ توافق الآراء في اتخاذ القرار في المنظمة، ومما يزيد الأمر تعقيداً وجعلها شائكة، هنالك مبدأ يسمى الصفقة الواحدة الذي يتمثل في أن كل الأمور في الجولة التفاوضية لا بد أن يتم توافق الرأي عليها كحزمة واحدة، فلا حل لموضوع ما مهما تقدم في المفاوضات دون أن يكون مربوطاً مع المواضيع التفاوضية الأخرى الذي تم الخروج عنه لمرة واحدة في بالي، كما أسلفت وفقاً لصفقة الحصاد المبكر.

على هذه الخلفية المسلم بها تعمل الدول الأعضاء على إجراء تنازلات فيما بينها لتسوية المسار التفاوضي وتوجيهه نحو توافق آراء مستقر.

إلا أن ذلك ولأمور تتعلق بالتغيرات الكثيرة التي طرأت على الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية ومساهمات كل دولة عضو في التجارة الدولية وانتشار الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية ومحاولات الربط فيما بين التجارة وأمور عدة أخرى (بما فيها التمويل والبيئة ومكافحة الفقر وأهداف الألفية) ينعكس بشكل واضح على المواقف التفاوضية للدول الأعضاء فرادى ومجموعات.

 ويؤثر على الطموح نـحو تحقيق نتائج على المسارات التفاوضية والتي ستشكل عاملاً مهماً لدفع نمو التجارة العالمية، وخصوصاً لدى الدول النامية، بما فيها دولة الإمارات ، التي تنشد أن تعزز مبدأ المعاملة الخاصة والتفضيلية للدول النامية والمعاملة غير المتبادلة فيما بين الدول المتقدمة والنامية.

بناء القرارات

كيف يجري التنسيق فيما بين الدول الأعضاء بما فيها الإمارات لبناء القرارات في ظل المصالح المتباينة والمواقف المختلفة تمهيداً لاتخاذ القرارات التي من المتوقع أن تصدر عن المؤتمر الوزاري العاشر في نيروبي.

واعتمدت الدول العربية موقفاً مشتركاً تجاه العديد من القضايا في بيان صدر عن هذا الاجتماع والذي سيطرح ضمن وثائق المنظمة باسم المجموعة العربية في المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية.

قرار مؤقت يحمي الدول النامية بمجال الأمن الغذائي

على الرغم من بعض الإشكالات التي واجهت تطبيق بعض القرارات وأهمها موضوع الأمن الغذائي والمخزون الغذائي وكذلك اتفاقية تيسير التجارة إلا أن الأمر قد تم تجاوزه بسبب توافر الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.

فقد تم التوافق على إدخال موضوع الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي ضمن قرار مؤقت يحمي مصالح الدول النامية من خلال عدم رفع قضايا تسوية نزاع على الدول النامية التي تطبق القرار، دون أن يستغل لأغراض تصديرية، لحين التوصل إلى قرار دائم بهذا الشأن وبتوافق الآراء.

كما وتمت المصادقة على اتفاقية تيسير التجارة وفقاً لتفويض المؤتمر بعد إدخال التنقيحات عليها وإصدارها ليتسنى للدول الأعضاء المصادقة عليها، حيث إنها تعد من أهم الاتفاقيات التي ستعمل على دفع حجم التجارة بما يزيد على المليار دولار، وكذلك في جانب مهم تعمل على معالجة المعوقات غير الجمركية التي تفرض على التجارة.

كما وجرى العمل على مراجعة التطبيقات المتعلقة بالمعاملة الخاصة والتفضيلية بما يساهم في تحقيق مطالب الدول النامية والدول الأقل نمواً لتعزيز وزيادة قدراتها في النفاذ إلى الأسواق وبالتالي زيادة مشاركتها في التجارة العالمية وهو أحد أهم الأهداف لإنشاء النظام التجاري المتعدد الأطراف. هذا الاهتمام التنموي يحمل صفة الاستمرارية لحين التوصل إلى معالجة كل القضايا المطروحة على أجندة الدوحة التنموية وبقية الأمور التفاوضية المنظمة.

أما بالنسبة لدولة الإمارات وفي إطار تطبيق التزاماتها وفقاً للقرارات الصادرة عن المؤتمر الوزاري فقد عملت وفيما يخص اتفاقية تيسير التجارة على إخطار منظمة التجارة، وبعد التشاور مع كل الجهات ذات العلاقة بالدولة، بمؤشرات تيسير التجارة التي ستعمل الدولة على تنفيذها عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وذلك بعد مصادقة ثلثي أعضاء منظمة التجارة العالمية عليها.

يبين إخطار الدولة أنها ستطبق ما يزيد على 86% من المعايير الواردة في اتفاقية تيسير التجارة في اليوم الأول لنفاذ الاتفاقية.

 وفي حال موافقة ثلثي الدول الأعضاء عليها سوف تدخل الاتفاقية حيز النفاذ وستلتزم كل الدول الأعضاء ببنودها، وسيكون لها الأثر الإيجابي الكبير على التجارة الدولية والاقتصاد العالمي من خلال رفده بما لا يقل عن تريليون دولار وستخفض كلفة التجارة بما لا يقل عن 10%.