شهد العام 2015 استمرار تطور الهجمات الإلكترونية بوتيرة أسرع من مستوى قدرة معظم الشركات على كشفها والتصدي لها. وما كان يعتبر هجوماً «متقدماً» في السنوات الماضية قد أصبح اليوم سلعة تتيح دس البرمجيات الخبيثة وشن الهجمات عن طريق ثغرات أمنية غير مكتشفة، تتوفر بسعر لا يتعدى ثمن تذكرة السينما. وعلى غرار هذه المعطيات المثيرة للقلق، يكمن التأثير الأكبر في عدم اكتشاف أو فهم طبيعة الإصدارات البرمجية الخبيثة.
ومن ضمن تلك التهديدات الأكثر أهمية، ما يعرف باسم التهديدات الإلكترونية التي تشن هجمات تنطوي على طرق اختراق متعددة وتستخدم برنامج الباب الخلفي) لضمان مواصلة محاولات الاختراق. وبالتالي فإن الرقابة غير المكتملة لحالات الاختراق قد أصبحت تشكل فشلاً ذريعاً.
وقال أميت يوران ريس شركة «آر اس ايه» لإدارة أمن البيانات إننا بدأنا نشهد تقدماً في بعض المجالات وذلك بالتزامن مع تحول الاستثمارات الأمنية من التركيز على الوقاية، إلى إيلاء اهتمام أكبر ومتوازن بتحسين وتنمية قدرات الرقابة والتتبع والاستجابة. لقد أصبح من الشائع القول إن الاختراقات الأمنية هي شيء محتوم ولا يمكن تجنبه..
وبأن إجراء تتبع أسرع وأكثر دقة لحالات الاختراق هو الحل الوحيد للتغلب على تلك المشكلات مستقبلاً، إلا أن العديد من الشركات تحاول القيام بهذه المهام المختلفة جداً عن طريق استخدام التكنولوجيات والعمليات المتوفرة لديها، وغير المصممة أو القادرة على تلبية تلك الاحتياجات.
هجوم إلكتروني
وأصبحت أدوات وخدمات الهجوم الإلكتروني تباع وتشترى كسلعة على نحو متزايد، فإن تكلفة شن هجمات على إحدى الشركات تتراجع بشكل كبير، مما يفسح المجال لشن المزيد من الهجمات التي لا تتخذ من الربح المالي هدفاً رئيسياً لها. وغالباً ما ينضم إلى مجموعات قراصنة الإنترنت المتمرسين عصابات إلكترونية أخرى أقل خبرة منهم في هذا المجال نسبياً.
وبالتالي، تحتاج الشركات إلى أن تدرك أمراً مهماً وهو أن المكاسب المالية لم تعد الدافع الوحيد والأكبر لبعض من خصومها. ينبغي على مديري العمليات الأمنية والمخاطر تكوين فهم أعمق لجوانب لا تقتصر فقط على نوع التهديدات، بل تشمل أيضاً معرفة نوع الأصول المستهدفة لديها وسبب ومكان وطريقة استهدافها.
حالات اختراق
ارتفع حجم حالات اختراق الأنظمة التي تتحكم بالعمليات في قطاعات المواد الكيميائية والكهرباء والمياه والنقل بمقدار 17 ضعفاً على مدى السنوات الثلاث الماضية. وأدى ظهور أجهزة الاستشعار الآلي المتصلة بمنتجات «إنترنت الأشياء» إلى تفاقم هذه الأمور. إن تنامي استخدام التكنولوجيا الإلكترونية لشن الهجمات الإرهابية، إلى جانب القراصنة الإلكترونيين وغيرهم من العصابات، يجعل حالات اختراق أنظمة التحكم الصناعي في العام 2016 أمراً يثير مخاوف حقيقية ويزيد من احتمال وقوعه.
