أكدت الدكتورة عائشة بطي بن بشر مدير عام مكتب مدينة دبي الذكية أن خارطة تحول دبي إلى مدينة ذكية تشمل تنفيذ ما يتجاوز 1000 مبادرة ابتكار وتطبيق وحل ذكي عبر التعاون مع الجهات الحكومية وشبه الحكومية، لافتة إلى أن الهدف النهائي هو جعل دبي النموذج العالمي لشكل المدن الذكية، وعاصمة المدن الذكية بما يحقق بدوره سعادة ورضا الجمهور.
ولفتت إلى أن دبي تمتلك بنية تحتية بالغة التطور تشمل شبكات المواصلات الأحدث في العالم والموانئ وشركات الطيران وأعلى الأبراج في العالم، وأكبر المطارات، وأنها لا بد لها من الانتقال إلى المرحلة التالية من التطور والتفوق بأن تكون المدينة الأذكى في العالم.
وقالت بن بشر خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة دبي أمس كتقديم للمنتدى العالمي لإنترنت الأشياء الذي تستضيفه دبي وبدأت أعماله اليوم الأحد، إن جوهر التحول الذكي الذي تطمح له المدينة هو الإنسان وسعادته سواء أكان مواطناً أم مقيماً أم سائحاً أم زائراً أم مستثمراً.
وأوضحت بن بشر أن تطبيق هذا التحول من دوره تحقيق منافع عدة للإمارة، فعبر دراسة أجرتها شركة تكنولوجيا المعلومات «سيسكو» بالتعاون مع حكومة دبي، خلصنا إلى أن الإمارة قادرة عبر تطبيق المنظومة الذكية والتحول للشكل الذكي من خلال 17 حل ذكي في قطاعات مختلفة أهمها القطاع الصحي والمواصلات العامة والطاقة، أن تحقق منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية بقيمة تقارب 19 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة، في وقت يتم العمل فيه على تنفيذ ما يتجاوز 1000 حل وتطبيق ذكي.
وتابعت «من التطبيقات والحلول الذكية التي تم تنفيذها فعلياً حلول المواقف الذكية والذي أطلقت مرحلته الأولى بالتعاون بين هيئة الطرق والمواصلات، وشركة سيسكو، وحلول الإنارة الذكية المطبقة في واحة السيليكون، وحلول الإنارة والمراقبة البيئية الموجودة في حي دبي للتصميم، وأنظمة التشغيل الذكية المطبقة في هيئة كهرباء ومياه دبي.
بيئة تشريعية
وأشارت بن بشر إلى أن التحول الذكي بالنسبة لدبي لا يقتصر على تركيب أجهزة استشعار وقياس في نواحٍ وقطاعات المدينة بالكامل فحسب، وإنما يشمل توفير بيئة تشريعية وتنظيمية متكاملة وداعمة، ويظهر هذا في قانون البيانات الذي صدر مؤخراً..
والذي سيتيح في جزء منه قاعدة بيانات كبيرة مما تجمعها أجهزة الاستشعار التي تم تركيبها والمنتظر تركيبها، أمام الجمهور من المبتكرين والمطورين للخدمات والحلول الذكية، ليصبحوا أعضاء فاعلين في تطوير المنظومة بالكامل ولا يقتصر دورهم على الاستفادة فحسب من التحول الذكي، لافتة إلى أن هذا النظام التشريعي تعد دبي سباقه فيه، فسنغافورة التي طبقت التحول منذ فترة طويلة ليس لديها قانون خاص بالبيانات حتى الآن.
ولفتت إلى أن إصدار التشريعات الخاصة بالبيانات تم الانتهاء منه العام الجاري، وسيخصص العام المقبل لقياس نتيجة فتح هذه البيانات أمام الجمهور، للمساهمة والمشاركة في التطوير والابتكار الذكي.
وأكدت على شمولية خارطة تحول دبي لمدينة ذكية لعنصر ضمان أمن المعلومات كبند رئيس مقابل عنصر تطوير الخدمات والحلول والتطبيقات الذكية، موضحة أن هذا التطور الهائل والتحول الذي يجري العمل عليه، لا يمكن أن يتحقق بالشكل الصحيح ولا يحقق سعادة الجمهور بالشكل الواقعي..
إلا إذا كان مقترناً بمنظومة قوية ومحكمة من أمن المعلومات سواء المعلومات المؤسسية حكومية أو خاصة، أو حتى المعلومات الشخصية للأفراد الذين سيواكبون هذا التحول بمزيد من الاعتماد على التكنولوجيا الذكية في الحصول على خدمات الحكومة، ويتجهون لمفهوم المنازل والسيارات الذكية.
إستراتيجية
وأشارت بن بشر إلى أن استراتيجية دبي في التحول لمدينة ذكية بالتعاون مع الشركات العالمية المتخصصة مثل سيسكو لا يعتمد على تركيب أعداد كبيرة جداً من أهزة الاستشعار التي تتخاطب مع بعضها لتناقل المعلومات واتخاذ القرار، بل تهدف في الأساس إلى تقليل كم الأجهزة عبر إيجاد تكنولوجيا متطورة تجمع في جهاز واحد فوائد واستخدامات أجهزة عدة.
ومثال على هذا نظام المواقف الذكية الجديد الذي طبقت سيسكو جزءاً منه في المنطقة المحيطة بمركز دبي التجاري العالمي، وهي عبارة عن أجهزة إنارة للشارع تشمل بداخلها كاميرا للمراقبة المرورية وقياس حركة الازدحام والطلب على التاكسي، وأجهزة استشعار للمواقف الشاغرة التي يمكن للسيارات استخدامها، إضافة إلى المنظومة الذكية الموفرة لاستهلاك الطاقة في أجهزة الإنارة نفسها.
وحول المنتدى العالمي لإنترنت الأشياء قالت بن بشر إن حكومة دبي خاطبت الجهات المسؤولة عن المنتدى موجهة لها دعوة لاستضافة الدور الثالثة له، ونظراً للاهتمام الواضح في دبي بالتحول الذكي وتطبي مفهوم إنترنت الأشياء على نطاق واسع، وافقت إدارة المنتدى مباشرة على الدعوة.
المرة الأولى
دولياً يتوقع أن تصل عائدات المدن الذكية إلى 19 تريليون دولار في 2020 أي ما يعادل الدخل القومي المحلي لكل من ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية مجتمعة.
وقال ربيع دبوسي المدير العام لشركة سيسكو في منطقة الخليج والشرق الأوسط، إن المؤتمر في دورتيه السابقتين انعقد في مدينتي برشلونة وشيكاغو واللتين اتجهتها للتحول الذكي بشكل فعلي..
ومع الدور الواضح لإمارة دبي في هذا المجال، وقع الاختيار عليها لتكون المقر الحالي لانعقاد الدور الثالثة، خصوصاً أن الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية في الإمارة توكد أن النموذج الذي ستخرج به دبي سيتفوق عن سابقتها في هذا المجال عالمياً، وستشكل هي النموذج الصحيح للتطبيق.
وأوضح أن المنتدى سيعقد بمشاركة 240 من المختصين في هذا القطاع عالمياً ومحلياً لعرض تجاربهم ومناقشة متطلبات ومستقبل تحول المدن للمفهوم الذكي، كما سيتم استعرض عدد من التجارب المحلية للجهات الحكومية في دبي في تطبيق هذا التحول، ومنها حلول المواقف الذكية، الفصول التعليمية الذكية، حلول الإنارة الذكية ذات المفهوم الشامل، كما سيتم الكشف عن اتفاق جديد لحلول الطيران الذكية بين سيسكو وطيران الإمارات.
رؤية القيادة
وصرحت الدكتورة عائشة بن بشر قائلةً: انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قمنا بوضع أسس مستقبل دبي بالاستناد إلى الإبداع والتكنولوجيا الذكية.
وتابعت: هدفنا هو جعل دبي المدينة الأكثر سعادة على وجه الأرض وتسهيل ممارسة الأعمال لجميع المقيمين والزوار. وسعياً إلى تحقيق هذا الهدف رسمنا خطة لتعزيز الخدمات الذكية ودمجها في القطاعين العام والخاص بالتعاون مع شركائنا الاستراتيجيين.
المنتدى العالمي لإنترنت الأشياء
تأتي الدورة الثالثة من المنتدى برعاية سيسكو وتشهد اجتماع الخبراء والمعنيين ورواد الابتكار في قطاع الشركات والحكومات والقطاع الأكاديمي ممن يدعمون تبني إنترنت الأشياء حول العالمي، وينعقد لمناقشة وتبادل أفضل الممارسات حول التحول المدهش الذي بدأ يكتسب زخماً في كافة القطاعات العالمية، ليخلق عالماً جديداً من الفرص التي أصبحت ممكنة بفضل إنترنت الأشياء. ويقام المنتدى العالمي لإنترنت الأشياء حتى الثامن ديسمبر الجاري في مركز دبي التجاري العالمي.
ويهدف المنتدى، والذي تقوده لجنة توجيهية تضم عدداً من أبرز خبراء القطاع والعاملين في المجال التقني والمسؤولين التنفيذيين والمعلمين، وجميعهم ملتزمون بنشر الوعي وتسريع تبني إنترنت الأشياء، إلى جمع قادة الفكر والمبتكرين ومطبقي التشريعات في القطاع الحكومي والخاص وقطاع التعليم من مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم، في نفس الوقت والمكان، للتعاون والتواصل والشراكة فيما بينهم من أجل بناء منظومة القطاع معاً.
زخم
وتعد الفعالية بجدول أعمال حافل من الكلمات والجلسات التقنية على مدار أيامها الثلاثة، ليكتسب المشاركون رؤية قيّمة حول قيمة وزخم الاستراتيجيات العالمية لإنترنت الأشياء ومشاريعها، إلى جانب مناقشة وتبادل أفضل الممارسات في كافة الجوانب - المرونة وقابلية القياس والأمن والتوفر والاتصال..
في الوقت الذي تعمل فيه الحكومات والشركات والأفراد على تسريع وتحسين تطبيقاتهم لإنترنت الأشياء ودعم تحقيق مكاسب كبيرة في مجال الكفاءة والقيمة الاقتصادية ونوعية الحياة. تقام الفعالية برعاية سيسكو، بالشراكة مع أعضاء اللجنة التوجيهية في القطاع، وتتمتع الآن بمكانة مرموقة كأحد الملتقيات الرائدة للمعنيين والمبتكرين في المجال، ممن يدعمون تبني إنترنت الأشياء في جميع أنحاء العالم.
تجارب
وخلال المنتدى، تتاح الفرصة للحاضرين ليطّلعوا على مجموعة من التجارب التي ترسخ مفاهيم إنترنت الأشياء في دبي، والتي تستعرض عدة مشاريع لتطبيقه في القطاع وتحويل المدينة إلى منصة رقمية متطورة، بما في ذلك المزيج الديناميكي بين المدينة الرقمية والحلول المبتكرة في القطاعات.
فحلول المدن الذكية، كالمواقف والإضاءة وإدارة النفايات، ستكون محور النقاش إلى جانب مجموعة من الحلول المبتكرة في مجالات المواصلات والبيئة والطاقة والسلامة والأمن والخدمات المصرفية والطيران والتعليم.
وتساهم زيارات مركز القيادة والتحكم في إبراز التكامل الذي تحقق بين معظم المفاهيم لإيجاد منصة المدينة الرقمية، والسماح بتجميع البيانات من مختلف أنظمة الاستشعار والحلول والشركاء وإمكانات تحليل البيانات المتقدمة وطيف واسع من الخدمات العمرانية وتطبيقات الشركاء. كما يتمكن الحضور من تجربة مسار «مدينة التحول المستقبلي»، من خلال جولة خاصة حول مركز دبي المالي العالمي سيراً على الأقدام، أو رحلة بالحافلة إلى مدينة دبي للتصميم d3.
أما المتحدثون فهم كوكبة من أبرز الخبراء المرموقين في مجال إنترنت الأشياء، من بينهم جون تشيمبرز، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لدى سيسكو.
خبراء
قال ربيع دبوسي، مدير عام سيسكو الإمارات: نتطلع إلى استضافة نخبة من خبراء إنترنت الأشياء من جميع أنحاء العالم في دبي خلال شهر ديسمبر، في فعالية تعد بأن تكون الحدث الأبرز في مجال إنترنت الأشياء خلال العام. فدبي..
والتي تعتبر بالفعل من أكثر المدن المتقدمة تقنياً في العالم، تشهد تحولاً سريعاً لتصبح المدينة الرقمية الأذكى في العالم، تماشياً مع الرؤية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في عام 2013.
وقد اكتسب المنتدى العالمي لإنترنت الأشياء زخماً هائلاً على الصعيد العالمي، ونحن فخورون بأن دبي واحدة من المدن التي تتصدر قيادة ذلك الزخم، والذي سيكون محط الأنظار في الفعالية العالمية.
إسعاد الناس غاية استراتيجية الذكاء في دبي
انطلقت فكرة تحول دبي إلى مدينة ذكية في معرض جيتكس من العام 2013، وخلال 3 شهور انطلقت الملامح الأساسية لهذه الاستراتيجية بهدف صنع واقع جديد، وتسهيل الحياة، وبناء نموذج جديد في التنمية، هدفه حياة أسعد لشعب الإمارات. فيما تتوقع الدراسات الأولية أن يحقق القطاعان العام والخاص بإمارة دبي قيمة تناهز 19 مليار درهم بحلول العام 2020 بفضل مشروع تحويل دبي إلى مدينة ذكية.
وتلتزم مدينة دبي برؤيتها نحو التحول الذكي من تبني أفضل الممارسات والمعايير العالمية في هذا الإطار، إذ إن الهدف من تحول دبي للمدينة الذكية هو إسعاد الشعب.
وتم اعتماد 6 محاور أساسية لاستراتيجية دبي الذكية، وهي الحياة الذكية والتنقل الذكي والمجتمع الذكي والاقتصاد الذكي والحوكمة بالإضافة لمحور خاص بالبيئة الذكية.
الحياة الذكية
معظم المدن الذكية ركزت على محور التنقل ومحور البيئة، ولكن مدينة دبي لديها إرث وهو الحكومة الإلكترونية، والتي أصبحت اليوم حكومة ذكية، لذلك بدأ مشوار التطور التكنولوجي عام 2000، واليوم تشهد دبي 14 عاماً من التطور الذكي في المؤسسات الحكومية.
وتعمل إمارة دبي على تسخير مزايا التكنولوجيا وتوظيفها لتطوير واقع الحياة في دبي عبر الارتقاء بمستويات المعيشة وتقديم نماذج مبتكرة في مجال الخدمات ليستفيد منها الجميع، ويعد قطاع التنقل من أذكى القطاعات في العالم..
وذلك من خلال توفير مشروع مترو دبي والذي يمثل إحدى شبكات السكك الحديدية الأكثر تطوراً في العالم، بفضل قطاراته الأوتوماتيكية التي لا تستدعي قيادة يدوية من السائق، ويربط بعض مراكز التسوق في دبي، وأهمّ المواقع السياحية والمطارات.
نظام سالك
نظام سالك هو أكبر نظام تعرفة مرورية في العالم، ويعد من أذكى الأنظمة في مجال التنقل. فيما تعد مدينة دبي أقل المدن العالمية في نسبة تسرب الطاقة الكهربائية من الشبكات وكذلك توافر مستويات متقدمة جداً من البنية التحتية التقنية والانتشار الواسع لشبكات الألياف الضوئية تكاد تصل إلى 97%، إلى جانب بنية شبكات الهاتف المتحرك ومنصات الخدمات الذكية.

