لم تكن مدينة «شينزين» الصينية المفعمة بالحيوية والنشاط قبل أربعة وثلاثين عاما إلا قرية صغيرة تضم بضعة آلاف من السكان الذين يعتمدون على الصيد والصناعات اليدوية البسيطة، واليوم هي من أكبر المناطق الاقتصادية الخاصة في جمهورية الصين الشعبية ..

حيث تضم مئات الشركات العالمية الكبرى في مختلف الصناعات، وهي تتمدد وتتوسع بصورة يومية حتى أن قياس مساحة المدينة لم يعد بالأمر السهل، إلا أنه وفق أحدث البيانات فإن مساحة المدينة بلغت 2.05 مليون كيلومتر مربع وسكانها يزيدون عن 10 ملايين نسمة.

وتقع مدينة «شينزين» أو كما يطلق عليها في هونج كونج «شينجن» في جنوبي الصين في الوسط الجغرافي بين جزيرة هونغ كونغ وعاصمة المقاطعة «قوانغتشو» وتتبع إداريا مقاطعة «قوانغدونغ» وقبل عام 1980 كان الصينيون يطلقون على المدينة اسم «باو ان»..

وعندما قررت حكومة الصين فتح اقتصاد البلاد على الاستثمارات الخارجية وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة، قرر الزعيم الصيني دنغ شياو بينغ تأسيس المدينة لتكون أول منطقة اقتصادية خاصة في الصين وأطلق عليها اسم شينزين «Shenzhen»، وتم تقسيم المدينة إلى ست مناطق، أربع منها تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة.

الاستثمارات الإماراتية

واستطاعت مدينة «شينزين» خلال الثلاثة عقود الماضية أن تجتذب العديد من الاستثمارات الإماراتية والعربية وتعد دولة الإمارات أكبر مستثمر عربي في تلك المدينة ولديها مشاريع ضخمة في العديد من القطاعات الصناعية ومجالات الطاقة والعقارات والسياحة إذ يتجاوز عدد الشركات الإماراتية هناك 13 شركة من أصل 60 شركة عربية وتستحوذ دولة الإمارات على نسبة 40% من الاستثمارات المملوكة للعرب خاصة، وفق ما صرحت به لـ «البيان» هيو شينغ مسؤولة مجلس المدينة.

وأشارت إلى انه خلال العام الماضي 2014 بلغ حجم التجارة مع الدول العربية حوالي 10 مليارات دولار، وتعد الإمارات أكبر شريك تجاري للمدينة بأكثر من 4 مليارات دولار.

وقالت إن مدينة «شينزين» تمثل المكان الأمثل لإنشاء الصناعات الحديثة والاستثمارات المبتكرة لما تتمتع به من بنية تحتية حديثة ترتكز على شبكة طرق حديثة وطقس معتدل على مدار العام إذ يبلغ متوسط درجة الحرارة 22.4 درجة مئوية، كما تقدم المدينة العديد من المزايا الخاصة بالتسهيلات والضرائب التي تعد الأقل في الصين فضلا عن توفر الأيدي العاملة الرخيصة التي تفد إلى المدينة من جميع المناطق في الصين.

ولذلك تتنوع الأطعمة في المدينة بشكل ملحوظ حيث يجد السائح جميع المأكولات الصينية هناك المأكولات إلى جانب توفر المطبخ التايلاندي والفيتنامي والياباني والمطبخ الإندونيسي وكذلك المأكولات السريعة العالمية.

مدينة حديثة

وبالفعل تعد شينزين مدينة حديثة بكل تفاصيلها وهذا الشعور ينطبع في ذهن الزائر للمدينة بمجرد الهبوط في المطار حيث يتراءى مبنى المطار للقادمين على هيئة طائرة عملاقة، بينما توحي المساحات الشاسعة في جنبات المطار بثراء المدينة وقوتها الاقتصادية، وعندما تمسك بعربة الأمتعة وقد زودت بشاشة الكترونية إعلانية يتأكد لديك هذا الانطباع.

وتضم المدينة أسواقاً تجارية ضخمة ومصانع الإلكترونيات وقطع الكمبيوتر والهواتف النقالة والأثاث والصناعات الخفيفة كإنتاج التحف الفنية والصناعات التقليدية مثل المنسوجات والأدوية ومواد البناء والسيارات..

كما تضم مكاتب الشركات الأجنبية اليابانية والتايوانية والغربية فهي مدينة استثمارات خارجية لذا تجد معظمهم من خارج المدينة جاءوا للعمل وإيجاد فرص حياة أفضل وكذلك عدد كبير من الأجانب من المستثمرين والتجار والسياح.

الناتج الإجمالي

وفي عام 2014 بلغ الناتج الإجمالي المحلي لمدينة «شينزين» حوالي 260 مليار دولار وهو يعد رابع أكبر ناتج محلي في جمهورية الصين الشعبية، وبلغ نصيب الفرد فيها حوالي 24.3 الف دولار وهو الأعلى أيضا من بين المدن الصينية الرئيسية فيما بلغت قيمة البضائع المصدرة إلى نحو 200 دولة حول العالم حوالي 300 مليار دولار في نفس العام.