تكثف الامارات التي تعد من أكبر مصدري النفط في العالم جهودها لاستثمار المليارات من أموال الذهب الاسود في تطوير الطاقة المستدامة وفي الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط. وفيما تتجه الانظار الى مؤتمر المناخ الدولي الذي تستضيفه باريس نهاية العام، تعتمد الإمارات على مشاريع مثل «مصدر»، المنصة المتعددة الاوجه التي اطلقتها قبل عشر سنوات لنقل البلاد من مرحلة النفط الى عهد الطاقة المتجددة.

وأكد الرئيس التنفيذي لمصدر أحمد بلهول في لقاء مع وكالة فرانس برس ان المبادرة «تجسد رؤية الامارات» في مجال الطاقة وتقدم «تطبيقا للرؤية من خلال نشر الطاقة المتجددة والاستثمار في الابحاث ومن خلال بناء مدينة مستدامة». ومصدر مدينة مستدامة على تخوم العاصمة، وذراع استثمارية عملاقة في مجال الطاقة النظيفة حول العالم، ومعهد ومركز أبحاث لصناعة تكنولوجيا المستقبل. واعتبر بلهول ان «مصدر» تقدم «صورة مشرقة وإيجابية» عن منطقة الشرق الاوسط التي تنهشها النزاعات.

وداخل المدينة، يختلط الطلاب والموظفون وأصحاب الشركات الصغيرة والباحثون وأصحاب براءات الاختراع، الاماراتيون والاجانب، بثياب غير رسمية تذكر بأجواء مدن صناعة التكنولوجيا في كاليفورنيا. وقالت مديرة ادارة الاستدامة في مصدر نوال الحوسني إن الامارات «بلد شاب وشجاع وطموح يصب الموارد التي يجنيها من النفط في قطاع» الطاقة المتجددة، مضيفة «باتت الامارات اول عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لا يصدر النفط فحسب بل الطاقة المتجددة ايضا إلى العالم».

أسبانيا

ومصدر شريكة على سبيل المثال في مشروع «خيما سولار» الفريد من نوعه في اسبانيا، وهو اول مشروع بالطاقة الشمسية المركزة قادر على انتاج الكهرباء على مدار الساعة بقدرة 20 ميغاواط. كما انها شريكة في مشروع طاقة الرياح البحري الاكبر في العالم «لندن اراي» قبالة الشواطئ البريطانية، وتستثمر في مشاريع ضخمة لطاقة الرياح في سلطنة عمان.

ومحلياً، طورت مصدر مشروعاً للطاقة الشمسية الذي ينتج مئة ميغاواط من الطاقة. كما دعمت مشروع الطائرة الشمسية «سولار امبلس» التي انطلقت من ابوظبي في مارس في رحلة حول العالم. وفي الاجمال، تقود مصدر بشكل كامل أو جزئي مشاريع للطاقة المتجددة حول العالم بقدرة 1,5 ميغاواط.

35 ملياراً

وتستضيف أبوظبي مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» في موقع قريب من مدينة مصدر. وتقدر قيمة استثمارات الامارات في مجال الطاقة البديلة ب35 مليار دولار حتى العام 2020، بينها حوالى 20 مليار دولار لمشروع محطة بركة النووية في غرب الامارات. ومن المقرر ان ينخفض اعتماد الامارات على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء من 90% إلى 70% في 2020.

وبالتوازي مع نمو الاستثمارات، يفترض أن تتحول مدينة مصدر إلى مكان سكني ومركز للتطوير العقاري والتجاري المستدام .

معهد مصدر

وتضم المدينة حاليا «معهد مصدر» الذي يستقطب 460 طالبا من 60 دولة ومئة استاذ، ومساكن الطلاب، وعددا من المباني التي تحتضن مقار اقليمية لشركات عالمية مثل «سيمنز» و«جي اي» وحوالى مئة شركة صغيرة تعمل في مجال الاستدامة.

وبدأت أعمال بناء فندق ومجمع سكني جديد في المدينة التي تذكر بعض النقاط فيها بأفلام الخيال العلمي. فبعد الوصول الى مرآب السيارات، يستقل الزائر سيارات تسير من دون سائق تقوده في الممرات الداخلية والمغلقة الى معهد مصدر الذي صمم مبانيه المعماري الشهير نورمن فوستر. وداخل المعهد، تنتشر المختبرات والشاشات العملاقة، فيما تعلو المباني الالواح الشمسية. وفي محيط المعهد، محطات لاختبار تقنيات جديدة في الطاقة الشمسية وفي صناعة الوقود العضوي، ابرزها محطة فريدة على مستوى المنطقة لتخزين الحرارة من الشمس، بما يسمح بإنتاج الطاقة عند غياب الضوء المباشر. وصممت واجهات المباني لتشكل حاجزاً عازلاً فتخفض الحرارة داخل المباني وتخفف من كمية التبريد المطلوب.

نجاح

ومستوى الانبعاثات الذي ما زال مرتفعاً لن يحول على الارجح دون تصنيف الامارات في صف الناجحين خلال قمة باريس، بفضل مبادرات مثل مصدر والمساعدات الاماراتية للدول النامية من أجل تطوير الطاقة المستدامة. وقال بلهول: كان أجدادنا الذين عانوا من أصعب الظروف المناخية والاجتماعية يعيشون الاستدامة بكل معنى الكلمة ويستهلكون ما يحتاجونه فقط. بعد ظهور الثروة، فقد كثيرون هذه الثقافة، إلا انها تعود من جديد الآن«.

مشاريع

قال ثاني الزيودي، مدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية الاماراتية ومنسق مشاركة الامارات في مؤتمر باريس،»خلال السنوات الخمس الماضية، هناك مشاريع بقيمة 840 مليون دولار في 25 دولة قدمتها دولة الامارات في مجال الطاقة المتجددة.