قدر مدراء شركات مصنعة لروبوتات البناء والتشييد مشاركون في معرض «الخمسة الكبار الدولي للبناء والتشييد» حجم أتمتة قطاع الإنشاءات والبناء في دولة الإمارات خلال العام الجاري بما يقارب 45 مليار درهم، بنمو 20 % مقارنة بنحو 37.5 مليار درهم العام الماضي، مشيرين إلى أن القطاع سيشهد نمواً سنوياً مركباً للسنوات الخمس القادمة بأكثر من 25 %، عطفاً على المشاريع الضخمة التي تقودها الدولة خصوصاً في إمارتي دبي وأبوظبي، بالإضافة إلى تنامي أهمية استخدام التكنولوجيا المتقدمة في القطاع سواءً لتوفير الوقت أو اليد العاملة أو التكلفة الإجمالية للمشاريع. وأوضحوا أن حصة دبي من مشاريع أتمتة القطاع تزيد عن 50%، فيما تصل حصة العاصمة أبوظبي إلى 40 % فيما تتوزع النسبة المتبقية على باقي الإمارات الأخرى.

وأكد المشاركون أن إجمالي حجم قطاع الإنشاءات في دولة الإمارات يصل إلى ما يقارب 155 مليار درهم خلال العام الجاري ليسجل نمواً بنسبة 80 % مقارنة بالعام الماضي 2014 والذي سجل فيه القطاع حجماً بنحو 143 مليار درهم في حين كان حجم القطاع نحو 133 ملياراً خلال العام 2013. وتوقع المشاركون أن ترتفع القيمة الإجمالية لقطاع الإنشاءات والبناء في الدولة لتصل إلى ما يقارب 170 مليار درهم خلال العام المقبل 2016 بنسبة نمو تصل إلى 10 % مرجعين هذا الارتفاع إلى المشروعات العقارية الكبرى التي دشنتها الشركات العقارية خلال العامين الجاري والماضي.

فوائد

ولفتوا إلى أن استخدام الروبوت في مختلف القطاعات المشكلة لقطاع البناء والتشييد، يساهم في تخفيض الوقت اللازم لبناء مبنى من 10 طوابق بنسبة تصل إلى 80 %، كما يخفض التكلفة الإجمالية للانتهاء من عملية البناء بنسبة 25 %، في حين تخفض عمليات أتمتة القطاع استخدام اليد العاملة بنسبة تفوق 85 % مقارنة مع نفس العملية دون استخدام الروبوتات. كما أوضحوا ان نسبة الخطأ في المشاريع الإنشائية تقل بنسبة كبيرة جداً تكاد تصل إلى 99 %، بينما يرفع استخدام الروبوت في البناء نسبة الأمان في موقع البناء لتصل إلى 100 %، وهو ما يقلل احتمالية وقوع حوادث عمل إلى الصفر.

وأكدوا أن دولة الإمارات تعتبر من الدول الرائدة في استخدام الروبوتات في قطاع البناء، سواءً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي أو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كما تعتبر بوابة الدخول إلى المنطقة بالنسبة للشركات المصنعة لروبوتات البناء عالمياً، وأشاروا إلى أن القطاع يستفيد كثيراً من الطفرة الإنشائية التي تشهدها إماراتي دبي وأبوظبي بشكل خاص ودولة الإمارات عموماً، حيث إن نمو القطاعات السياحية والعقارية والسكنية والمكتبية يساهم بشكل مباشر في نمو قطاع أتمتة البناء والتشييد. وأكدوا أن الرؤية الواضحة التي سطرتها الحكومة لمستقبل دولة الإمارات بالنسبة لكافة القطاعات، تدفع شركات البناء ومعها الشركات المصنعة لروبوتات البناء إلى التفاؤل الكبير بالنسبة للمستقبل على المدى القريب، المتوسط والبعيد.

العمالة

وتفصيلاً، قال والتر غيريرا، المدير العام لشركة مونتاناري إنداستريز الألمانية، إن الروبوت الذي تعرضه شركته يعمل على تقطيع الحديد والجرانيت والخراسانات، وهو ما يسهل كثيراً العمل في موقع البناء، حيث يخفض العمالة المحتاجة من 7 أشخاص إلى شخص واحد فقط، أي بنسبة 85 %، وهو بالطبع ما يخفض التكلفة الإجمالية كثيراً كما أنها تساهم في تقليل الوقت اللازم لبناء عمارة من 10 طوابق بنسبة 300 %.

وأضاف أن الجديد في الروبوت الذي تعرضه الشركة في «الخمسة الكبار» انه مزود بمولد طاقة ذاتي يعمل على الطاقة الكهربائية دون توقف، كما أنه مزود بمجسات تسهل عملية التقطيع والتركيب. وأشار إلى أن الشركة تطرح خصومات قوية على شراء الروبوت خلال أيام المعرض حيث ان السعر يصل إلى 19 ألف دولار فقط خلال أيام المعرض.

التكلفة

من جهته قال أوسوالد روبيلو، مدير المبيعات والتسويق لدى شركة واترجيت ميدل إيست، إن الروبوتات التي تبيعها شركته تستخدم في عملية قص السيراميك والحجارة وأنها تخفض كلفة العمل بنسبة 25 % مقارنة مع عملية القص اليدوي والتي تتوجب وجود أكثر من 10 عمال ومهندس وحوالي 10 ساعات عمل متواصل لقص سيراميك بسماكة 50 ميلمترا وعرض متر في طول مترين، بينما ومع استخدام الروبوت سينخفض هذا إلى عامل واحد فقط لوضع السيراميك في مكانه، وحوالي 20 دقيقة كحد أقصى بالإضافة إلى أن نسبة الخطأ منعدمة مع استخدام الروبوت في حين تصل إلى 30 % في القص اليدوي. وأضاف أن سعر هذه الآلة يصل إلى 85 ألف درهم، لكن مدة استخدامها تصل إلى 10 سنوات دون انقطاع ولا تحتاج إلى عمليات صيانة كبيرة.

الوقت

من جهته قال حسن ندوي، مدير قسم المبيعات في شركة ديوان وان، إن الروبوت الذي تعرضه الشركة في «الخمسة الكبار» يساعد على نقل الخرسانات الكبيرة كتلك التي توضع كحواجز طرقية، مشيراً إلى أن هذا الروبوت يقلل التكلفة كثيراً وأيام العمل إلى ساعات وعدد العمال الذين كانت الشركات تحتاجهم لنقل خرسانة واحدة كان يصل إلى أكثر من 10 عمال أما مع استخدام الروبوت فيصل إلى عامل واحد فقط، كما أن الوقت الذي كان يحتاجه العمال العشرة لنقل تلك الخرسانة يصل إلى 10 دقائق لكل خرسانة على امتداد مسافة 100 متر، أما مع استخدام الآلة فيصل إلى دقيقتين فقط أي بنسبة فرق 80 % تقريباً.

تطورات

من جانبها قالت جانيت مارك ريسول، الرئيس التنفيذي للشركة يمكننا من خلال المعرض أن نلمس تطورات السوق المتلاحقة في المنطقة والابتكارات الحديثة خاصة مع الفرص الهائلة وحجم السوق الكبير في الشرق الأوسط، فهناك توجه مستمر نحو نظم أكثر توفيراً للطاقة والتكلفة والوقت وهي النظم التي ترصد المستقبل في تطورات الصناعة التقنية وجمالياتها بالإضافة إلى حلول أتمتة المنازل والتصاميم الداخلية التي تواكب المشاريع العقارية في المنطقة.

وفي ظل حالة النمو القوي الذي تشهده اقتصادات المنطقة وانتعاش صناعتي العقارات والإنشاءات فمن المتوقع أن يستمر تزايد الطلب على أحدث روبوتات البناء. وبالإضافة إلى الدور الهام الذي تلعبه الحكومات من أجل دعم مشاريع التنمية المستدامة وترشيد استهلاك الطاقة وهو ما يتطلب استمرار توعية الأفراد وتعريفهم بمدى فعالية وكفاءة حلول أتمتة القطاع والروبوتات الذكية والتقنيات صديقة البيئة.

أسعار النفط

أكد المشاركون في «الخمسة الكبار» أن الانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار النفط في الفترة الأخيرة أثر بشكل غير مباشر على قطاع روبوتات وأتمتة البناء والتشييد في المنطقة عموماً وفي دول التعاون بشكل خاص وأكبر، حيث إن تراجع أسعار النفط أثر على مداخيل الحكومات التي تعتبر المستثمر الأكبر في المنطقة خصوصاً في مجال البنية التحتية والمشاريع الضخمة، وهو طبعاً ما أثر على ميزانيات هذه الحكومات والمخصصة للبناء والتشييد ما انعكس على معدلات الطلب من الشركات العقارية. لكنها أكدت أيضاً أن السوق بشكل عام مستقر خصوصاً وأن الخطط والاستراتيجيات العقارية التي اتخذتها حكومات الخليج سواءً في دولة الإمارات أو السعودية أو قطر لا تزال قائمة ولم تتغير.