تأتي الدورة الحادية والعشرون لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ المزمع انعقادها في ديسمبر المقبل في باريس نتيجة جهود عالمية امتدت لعقــدين من الزمن، ومن المتوقع أن يتم التوصل خلالها إلى اتفاقية تحدد الإجراءات الدولية التي سيـــتم تبنيها ..

فيما بعد عام 2020، بهدف التصدي لتداعيات التغير المناخي والتقليل مـــن تأثيرها على المجتمعات والبيئة من خلال الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتي تعد المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري.

وتم وضع أهـــــداف رئيسية لدفـــع عجلة الإجراءات الخاصة لتنفيذ بنود اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ منذ اعتمادها في عام 1992، بعد ظـــــهور دراسات علمية عديدة تدل على أن تلك الظاهرة تأتي نتيجة انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن النشاطات البشرية

بروتوكول كيوتو

وجاءت اتفاقية بروتوكول كيوتو في عام 1997 لتغير مجرى المفاوضات بوضعها إطاراً ملزماً قانونياً يحدد أهداف خفض الانبعاثات الضارة الناتجة عن الدول المتقدمة خلال فترة زمنية محددة تبدأ في عام 2008 وتستمر حتى عام 2012.

وبعد مرور أكثر من عشرة أعوام على بروتوكول كيوتو، نلاحظ تغير مسار المناقشات الخاصة بظاهرة تغير المناخ وتحولها من نقاشات تسعى إلى العمل ضمن إطار ملزم قانونياً للدول المتقدمة فقط إلى نقاشات تحث على اتخاذ خطوات طوعية من كافة دول العالم.

وفي عام 2012، تم تمديد بروتوكول كيوتو إلى عام 2020، مع وضع أهداف جديدة للحد من الانبعاثات الكربونية، ولكن تأثير وفعالية البروتوكول قلّت بشكل كبير نتيجة امتناع بعض الدول المتقدمة عن المصادقة عليه، حيث لم يصادق عليه إلا دول الاتحاد الأوروبي.

جهود

وبالرغم من الجهود العالمية الرامية إلى التصدي لظاهرة تغير المناخ، فلا تزال هنالك العديد من التساؤلات عن إمكانية نجاح تلك الجهود والوصول إلى الأهداف العالمية المرجوة منها مثل الحفاظ على درجة حرارة الأرض ضمن مستويات آمنة ومنع ارتفاعِها أكثر من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

مساهمات

وعلى الرغم من صعوبة إيجاد حلول ناجعة لتلك التحديات، نرى قائمة الدول التي تتبنى جهوداً للتصدي لظاهرة تغير المناخ في ازدياد وتطور مما يخلق زخماً حقيقياً قبيل انعقاد مؤتمر باريس. وقدمت دول العالم، بما في ذلك الإمارات قبيل انعقاد مؤتمر باريس، مساهماتها المستهدفة على الصعيد الوطني ..

والتي تضم المبادرات المعنية بجهود التصدي لظاهرة تغير المناخ، آخذة بالاعتبار الظروف الخاصة للدول واستطاعتها للمشاركة ضمن الجهود الدولية. وتتبنى دولة الإمارات مبادرات مهمة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

أعلى المعايير

ويعزز هدف الدولة المتمثل بتأمين ما نسبته 24% من الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2021، مساهماتها للحد من تداعيات تغير المناخ، كما تستهدف مساهمات الدولة بشكل شامل وطموح معالجة الانبعاثات الناجمة عن المنشآت والمباني من خلال تطبيق أنظمة المباني الخضراء وتطوير الكفاءة، وتبني أعلى المعايير في أنظمة التبريد والإنارة.

ويتم تطوير تقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه بهدف الحفاظ على مواردنا الطبيعية كأشجار القرم ذات القدرة على التقاط وحجز الكربون. ويعد العامل الأهم في مبادرات الدولة التي تهدف إلى ضمان مستقبل مزدهر هو تعزيز التثقيف والتوعية وتطوير برامج وهيئات التعليم على أسس عالمية كمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وجامعة الإمارات.

وتركز جميع مساهماتنا الوطنية على تقديم حلول فعالة تهدف إلى خلق فرص عمل جديدة ودعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على البيئة والتي بدورها تضع دولة الإمارات في مقدمة الدول الداعمة للجهود الدولية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ.

كما تقوم الإمارات بدور كبير في المفاوضات قبيل مؤتمر باريس، إذ قامت الدولة بلعب دور مهم في دعم الحكومة الفرنسية التي تستضيف المؤتمر من خلال المشاركة في عدد من المناقشات على المستوى الوزاري والاجتماعات المشتركة مع معالي لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي.

تعاون

وتلتزم الإمارات بالتعاون والعمل مع كافة الدول المشاركة في مؤتمر باريس في ديسمبر المقبل لإيجاد حلول فاعلة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع بهدف التصدي لتداعيات ظاهرة تغير المناخ، كما ترحب بجميع المبادرات المتنوعة والتي تأخذ بعين الاعتبار أولوياتها الوطنية. وتؤمن دولة الإمارات بأن الاتفاقية الجديدة يجب أن تكون طموحة وتتسم بالمرونة ..

وتراعي الظروف الخاصة للدول الناشئة التي تشهد مرحلة نمو اقتصادي واجتماعي سريع، حيث يتوجب على الدول الأطراف المساهمة في تحفيز نمو تلك الدول وليس عرقلتها.

ويضم وفد الدولة المشارك في مؤتمر باريس عدداً من ممثلي الهيئات الرسمية والشركات والطلاب، بالإضافة إلى المفاوضين الرسميين لإبراز التزامنا بالعمل الجاد للتصدي لظاهرة تغير المناخ.

وعلينا التأكيد في هذه المرحلة أن النجاح هو الخيار الوحيد ولا يمكننا أن نضيع فرصة اتخاذ إجراءات حازمة وفاعلة لمعالجة تداعيات ظاهرة تغير المناخ. فاليوم، أمامنا فرصة سانحة لا يمكن إضاعتها، حيث تعد الجهود المتبناة محركاً قوياً لتحفيز كافة القطاعات الاقتصادية وتأمين مواردنا الطبيعية والعمل على إبراز دور الدولة العالمي في آن معاً.

المندوب الدائم للإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» ومدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ بوزارة الخارجية