أشار معالي المهندس سهيل محمد فرج المزروعي، وزير الطاقة، إلى أن أسواق النقط العالمية تتجه نحو الاستقرار، لافتاً إلى استمرار نمو الطلب عالمياً على النفط بما يتجاوز مليون برميل سنوياً.

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة السنوية العاشرة لمنتدى «الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات» (جيبكا)، أمس، في دبي، أكد المزروعي أهمية توازن أسعار النفط بدفع من عوامل الأسواق وتوجهات العرض والطلب، نافياً وجود سعر مستهدف لبرميل النفط، بحيث يتم تحديد السعر المناسب للمنتجين من قبل عوامل السوق.

سلسلة التوريد

ولفت المزروعي إلى أن الحكومات تدرك أهمية مواصلة الاستثمار في كامل سلسلة التوريد لصناعة النفط بالرغم من تراجع الأسعار، بحيث يتم استخلاص أكبر قدر ممكن من العوائد على كل برميل بما يعزز من استدامة اقتصاديات الدول المنتجة..

مشيراً إلى أن الإمارات ضخت استثمارات كبيرة في تطوير مصافي النفط مع توسع مصفاة الرويس، ولفت إلى أن الحكومات ستواصل الإنفاق على تطوير العمليات في قطاع النفط، لكن مع التركيز على إدارة أكثر كفاءة للتكاليف وتخفيضها قدر الإمكان.

وأكد ضرورة أن تشكل الدول المنتجة ذات التكاليف المنخفضة القاعدة الأساسية لأسواق النفط مع وجود حاجة أيضاً إلى المنتجين بتكاليف مرتفعة، متوقعاً أن يتم تلبية هذا الطلب من قبل المنتجين الأكثر كلفة، لكنه أكد أهمية أن يتم ذلك بطريقة مدروسة من حيث التوقيت بحيث لا تؤثر في توازن الأسواق.

صادرات

وأشار وزير الطاقة إلى أن صادرات الإمارات غير النفطية قد تضاعفت في الفترة بين 2010 لغاية 2013، حيث وصلت إلى 146.8 مليار درهم (40 مليار دولار)، مشيراً إلى أن صادرات البتروكيماويات شكلت مساهماً حيوياً في صادرات الدولة ووفرت آلاف الوظائف للمواطنين. ولفت إلى ضرورة الابتعاد عن الدعم في قطاع البتروكيماويات من أجل تعزيز مكانة دول الخليج وتنافسيتها.

وأشاد المزروعي بقرار أوبك العام بعدم خفض سقف الإنتاج في مواجهة هبوط أسعار النفط، وقال إن قطاع النفط بحاجة لمراقبة العرض والطلب، وإنه لا يجب السماح لتخمة المعروض بتشويه السوق. وأضاف أنه واثق من أن السوق ستستقر من تلقاء نفسها وأنه يرى إشارات هذا الاستقرار.

وأكد أن واقع الاقتصاد الكلي العالمي يحتّم على شركات صناعة البتروكيماويات في منطقة الخليج مواصلة الاستثمار ودفع عجلة الابتكار في القطاع من أجل تعزيز قيمة منتجاتها وضمان نموها المستدام.

وقال: من الضروري بالنسبة لمنطقة الخليج الحفاظ على ريادتها لقطاع صناعة البتروكيماويات، نظراً لأهمية ذلك في تحفيز التنوّع الاقتصادي والابتكار، وبالتالي المساهمة في الارتقاء بمستوى حياة الناس في مختلف أنحاء العالم. وأنا على قناعة تامة بأن المحافظة على عقلية يقظة ومنفتحة ستلعب دوراً محورياً في تطوير طرق جديدة قادرة على تعزيز قيمة هذه الصناعة والارتقاء بجودة وكفاءة منتجاتها.

تعاون وخبرات

وشدد المزروعي مخاطباً ممثلي أضخم شركات البتروكيماويات والكيمياويات في المنطقة، على ضرورة تطوير هذا القطاع الصناعي من خلال الاستفادة من الخبرات وعلاقات التعاون الحالية بين الشركات العاملة في هذا المجال في المنطقة..

إضافة إلى مواكبة الاحتياجات المتجددة للعملاء الدوليين من أجل توسيع مجالات ابتكاراتهم لتتجاوز نطاق البحث والتطوير، كما ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي أن تواصل تحسين كفاءة البنية التحتية بما يضمن تحقيق أثر مضاعف في الاقتصاد ككل.

وأضاف، بعد نجاحنا في اكتساب تلك المكانة المرموقة والاستحواذ على حصة مهمة من السوق العالمية على مدى الخمسين سنة الماضية، أصبحنا اليوم أمام منعطف بالغ الأهمية. ومن خلال استقراء حقائق وواقع الاقتصاد الكلي العالمي، ندرك جيداً أنه يتوجب على القطاع أن يمضي قُدماً باستثماراته لينتقل إلى مرحلة الابتكار وبلوغ مستويات أعلى في سلسلة القيمة».

ولفت قائلاً: «عندما أتأمل الوضع الحالي في المنطقة أرى شركات ومسؤولين تنفيذيين قد أدركوا التحديات التي أمامهم بشكل تام، ولا يألون جهداً في اتخاذ الخطوات الصائبة من أجل الانطلاق بالقطاع إلى آفاق أوسع وأرحب.

وأشاد المزروعي بجهود شركة «بروج» وغيرها من كبرى شركات صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي، لدفع عجلة الابتكار التي من شأنها أن تعزز النمو المستدام لأعمالها في المستقبل.

وأشار تقرير حديث صادر عن اتحاد «جيبكا»، إلى أن إجمالي حجم الإنتاج الحالي للبتروكيماويات على مختلف أنواعها في دولة الإمارات العربية المتحدة يبلغ نحو 10.5 ملايين طن، في حين يبلغ حجم العائدات المكتسبة في قطاع التصدير أكثر من 7.4 مليارات دولار أميركي، وذلك من خلال مبيعات مواد مثل البلاستيك والأسمدة.

فرص مميزة

ويُعتبر «المنتدى»، الحدث الأبرز والأهم في قطاع صناعة البتروكيماويات والكيماويات بمنطقة الخليج العربي، وقد أصبح أحد أهم الفعاليات على أجندة قطاع صناعة الكيماويات العالمي، لما يوفره من فرصة مميزة لجميع الأطراف المعنية وأصحاب المصلحة في المنطقة والعالم، من أجل التواصل وتطوير العلاقات وتبادل الخبرات والمعرفة.

وتمّيز الملتقى الذي انطلقت فعالياته، أمس، وتستمر لغاية 19 نوفمبر، بمستوى مشاركة غير مسبوق تعدى الألفي مشارك، في هذه المرحلة الحساسة التي تشهدها المنطقة والعالم.

حلول مبتكرة

ومن جانبها، استعرضت شركة بروج البتروكيماوية المتخصصة في توفير الحلول البلاستيكية المبتكرة عالية القيمة، مساهماتها المهمة في تطوير ودعم قطاع الصناعات البتروكيماوية في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال مشاركتها في فعاليات المنتدى الذي يقام تحت شعار «البناء على الإنجازات المتحققة وتأمين استمرارية النجاحات في عالم متغير»..

كما حضر المنتدى الذي استقطب ممثلي الشركات الرائدة في قطاع الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية في المنطقة وفي مقدمتهم عبدالله ناصر السويدي، مدير عام شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).

وراشد سعود الشامسي، مدير دائرة البتروكيماويات في شركة أدنوك، رئيس مجلس إدارة شركة بروج برايفت – الذراع التسويقية لبروج - ورئيس مجلس الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا). والأمير سعود بن عبدالله بن ثنيان آل سعود، رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع في السعودية ورئيس مجلس إدارة شركة سابك.

منصة تفاعلية

وقال راشد سعود الشامسي في كلمته التي ألقاها في المنتدى: يسرنا المشاركة في هذا المنتدى المهم الذي تحول إلى منصة تفاعلية فريدة بالنسبة لشركة بروج وكافة الشركات العاملة في مجال الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، للتواصل واللقاء واستعراض وجهات النظر حول المستجدات العالمية في هذا القطاع الصناعي، فضلاً عن مناقشة الوسائل التي تساعد على الحفاظ على الميزات التنافسية لهذه المنطقة، في ظل التغيرات التي يشهدها قطاع الكيماويات بشكل عام.

كما شدد الشامسي على الأهمية المتنامية لمنطقة الخليج العربي الذي أصبح واحداً من المراكز الاستراتيجية المهمة للصناعات البتروكيماوية في العالم، مع ارتفاع حجم إنتاج البتروكيماويات في المنطقة بمعدل ثلاث أضعاف، ليصل إلى أكثر من 136 مليون طن في عام 2014، في الوقت الذي بلغ فيه حجم المبيعات في قطاع الكيماويات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي نحو 87.4 مليار دولار أميركي.

وتعليقاً على تأثيرات انخفاض أسعار النفط على قطاع الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، قال الشامسي: بالرغم من أن التطور الذي يشهده هذا القطاع يمكن أن يعوّض بشكل جزئي الانخفاض الحالي في أسعار المواد البتروكيماوية.

يجب علينا الاستمرار في تفعيل عملية التحول في هذا القطاع الصناعي من إنتاج المواد الكيماوية التقليدية إلى إنتاج المواد الكيماوية المتخصصة والفعالة. وللحفاظ على موقعنا التنافسي على المستوى العالمي، علينا أن نعمل على تطوير الصناعات التحويلية لتوفير منتجات ذات قيمة مضافة للأسواق المحلية وأسواق التصدير.

تقنيات جديدة

وأضاف الشامسي، أن التحول في نوعية الإنتاج وتجاوز العقبات التجارية وتبني أحدث التقنيات والأفكار المبتكرة عبر مؤسسات البحوث والجامعات الرائدة، واستقطاب الكفاءات المهنية من الشباب الموهوبين والمتفوقين علمياً لهذا القطاع تشكل الأهداف الرئيسية الأربعة التي يجب على القطاع في المنطقة التركيز عليها وتحقيقها لمواجهة تحدي مواصلة مسيرة النجاح في المستقبل..

والبناء على الإنجازات التي حققها هذا القطاع الصناعي خلال العقود الأربعة الماضية. وقال الشامسي: «إن تبني هذه الأهداف الأربعة سيساعد قطاع الصناعات الكيماوية على مواصلة الدور الرئيسي الذي يلعبه في مسيرة التنمية المستقبلية لدول مجلس التعاون الخليجي».

نجاح متواصل

وبصفتها عضواً مؤسساً لاتحاد (جيبكا) منذ عام 2006، وأحد الرعاة الرئيسيين لهذا الحدث المهم، سلطت شركة بروج خلال مشاركتها في المنتدى الضوء على مساهمتها في تطوير الصناعات البتروكيماوية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي إطار احتفال اتحاد (جيبكا) بالذكرى العاشرة لانطلاقه، تفخر بروج بأن تكون جزءاً من نجاح الاتحاد الذي يتمثل بشكل واضح في النجاح المتواصل الذي يحققه منتداها السنوي عبر استقطابه كبار رجال الأعمال وصانعي القرار وخبراء هذا القطاع في المنطقة.

كما تلعب بروج تحت مظلة اتحاد (جيبكا) دوراً محورياً في تطوير إنتاج البلاستيك والصناعات التحويلية المرتبطة به في المنطقة. وتؤكد بروج التزامها بمواصلة دعمها للبرامج والمنتديات والمؤتمرات التي ينظمها اتحاد (جيبكا) الذي يمثل أكثر من 240 من الشركات الأعضاء في قطاع الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية ويعكس اهتماماتهم وأهدافهم الرامية إلى الارتقاء بهذا القطاع.

مقومات تنافسية

من جانبه، أشار الدكتور عبدالوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للكيماويات والبتروكيماويات (جيبكا) إلى أن قطاع البتروكيماويات الخليجي يتمتع بمقومات تنافسية تؤهله لتحقيق نمو بمعدل 4.5% خلال العام المقابل مقارنة مع نمو الاقتصاد العالمي، وأشار السعدون إلى أن القطاع لايزال في وضع جيد على مستويات العائدات..

ومن حيث تكاليف الإنتاج، داعياً إلى ضرورة مواصلة الابتكار والتطوير في الصناعة لتعزيز التنافسية التي ظهرت بقوة مع تراجع أسعار النفط العالمية. وطالب السعدون المنتجين في الاتحاد بمواصلة السعي لفتح أسواق جديدة وتعزيز عملياتها للتخديم على الصناعات التحويلية.

وتبلغ حصة صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من البتروكيماويات 8.5% من السوق العالمية، حيث تجاوزت طاقتها الإنتاجية 136 مليون طن في عام 2014. تبوأت السعودية الصدارة إقليمياً لجهة حجم ومعدلات نمو الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات خلال العقد الماضي، وشمل التوسع كل دول المجلس (باستثناء البحرين) وكان النمو الأكبر في كل من الإمارات وعمان.

«بروج» ترفع مبيعاتها 40% في 2015

تضمنت قائمة المواضيع الرئيسية التي تمت مناقشتها خلال منتدى «جيبكا»، «البيئة الجديدة للطاقة: مقتضيات قطاع الصناعات الكيماوية»، «آفاق الطاقة العالمية»، «حالة قطاع الصناعات الكيماوية العالمية»، «استراتيجية المواد الكيماوية في عصر من الغموض الاقتصادي والمتعلق بالطاقة»، «آفاق القطاع في الشرق الأوسط»، «آفاق قطاع الصناعات الكيماوية في الصين»، و«آفاق قطاع الصناعات البتروكيماوية في أميركا الشمالية».

أشار عبدالعزيز الهاجري، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للدائن البلاستيكية «بروج» إلى أن الشركة سجلت نمواً في مبيعاتها خلال العام الجاري بنسبة 40%، وذلك في ظل مضاعفة الإنتاج إلى 4.5 ملايين طن سنوياً خلال شهر يوليو الماضي من خامات ومنتجات البلاستيك المختلفة.

وتوقع الهاجري في تصريحات على هامش فعاليات المنتدى، نتوقع أن تحقق الشركة نمواً في المبيعات بنسبة 20% العام المقبل مدعوماً بزيادة الإنتاج وتنوع المنتجات.

ولفت إلى أن بروج تبحث التوسع في الأسواق الإفريقية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط تستحوذ على 40% من منتجات الشركة، فيما تصل حصة السوق الآسيوي إلى 60% من الإنتاج، 25% منها للسوق الصيني وحده. وأشار إلى أن الشركة رفعت طاقتها الإنتاجية في وحدتها التصنيعية في شنغهاي الصينية إلى 90 ألف طن سنوي من المنتجات البلاستيكية المخصصة لصناعة السيارات.

وقال الهاجري: إن «بروج» ستواصل تركيزها على ابتكار العديد من المنتجات الجديدة والتطوير بصورة مستمرة، مشيراً إلى تسجيل الشركة، أخيراً، 200 طلب براءة اختراع لـ45 منتجاً جديداً، تم تطويرها كلها بمركز الابتكار الخاص بالشركة.

وحول أهمية المنتدى قال الهاجري: «يوفر منتدى (جيبكا) السنوي فرصة مميزة لشركة بروج لاستعراض دورها البارز في تطوير قطاع الصناعات البتروكيماوية، فضلاً عن دورنا الرائد في مجال الابتكار وتسخيره لدعم وتطوير قطاع الصناعات البلاستيكية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي عبر تعزيز الدور القيادي وإبراز أهمية الدعم والتواصل المستمر».

وأضاف: «يسرنا أن نكون من المساهمين الرئيسيين في النجاح المتواصل الذي تحققه منتديات (جيبكا) السنوية لما توفره لشركة بروج من فرصة لتسليط الضوء على استثماراتها في مجال الابتكار وزيادة الطاقة الإنتاجية، وكذلك مناقشة التحديات التي تواجه هذا القطاع، سعياً لمواصلة النجاح والتطور في ظل المتغيرات التي يشهدها حالياً قطاع الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية».