اختتم المؤتمر السابع عشر لأصحاب الأعمال والمستثمرين العرب، الذي أقيم تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أعماله أمس، والذي عقد على مدى يومين في أبوظبي، بحضور نخبة من المستثمرين وصناع القرار والخبراء من أنحاء العالم العربي.

وخرج المؤتمر في يومه الثاني الختامي بتوصيات الدورة السابعة عشر، تضمنت جملة من المقترحات الواجب تطبيقها لتعزيز التعاون الاستثماري في المنطقة، والتي تقوم في معظمها على تعزيز معايير الابتكار والقيادة. وطالب المؤتمرون باستراتيجيات وعربية مشتركة للابتكار والريادة.

وأشاد المؤتمر في بيانه الختامي، بالصعود الاقتصادي البارز لدولة الإمارات، التي حققت ريادة عالمية في مجال تسخير الابتكار لتحقيق أهداف التنمية، في إطار رؤية الإمارات 2021، وما تنطوي عليه من توجهات لتنويع الاقتصاد والارتقاء باقتصاد المعرفة والتنافسية والكفاءة وتعزيز الشفافية والالتزام بالتفوق، استناداً إلى بنى تحتية متطورة، وقطاع خاص مبدع، وسياسات اقتصادية داعمة ومحفزة للقطاع المذكور، مترافقة مع قوانين وتشريعات وآليات تحمي الاستثمارات، وتلبي حاجة المجتمع نحو التقدم والازدهار.

وعقد المؤتمر تحت شعار «الاستثمار في الريادة والابتكار»، بمشاركة حاشدة من أصحاب السمو وكبار الرسميين الإماراتيين والعرب، وقيادات الغرف واتحادات الغرف العربية، ومجتمع الأعمال الإماراتي والعربي والدولي، وعدد من أصحاب المعالي الوزراء من الإمارات والدول العربية الأخرى.

والعديد من الرسميين ورجال وسيدات ورواد الأعمال والمنظمات والاتحادات وهيئات تشجيع الاستثمار العربية، والغرف العربية الأجنبية المشتركة، وخبراء ومصرفيين ومفكرين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بالإضافة إلى السفراء وممثلي البعثات الديبلوماسية في أبوظبي.

تعزيز

وأكد المؤتمر في بيانه الختامي، أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في دعم الابتكار والريادة، معتبراً أن هذا المؤتمر بالذات، يمثل خطوة رئيسة في هذا الاتجاه.

ونوّه بالمؤسسات المتخصصة المستحدثة في عدد من الدول العربية لدعم الريادة والابتكار، معتبراً أن العالم العربي لا يزال في بداية الطريق لتحقيق النقلة النوعية المناسبة والمؤثرة لتحقيق التحول المنشود في هذا المجال، في ظل التفاوت الموجود بين الدول، وبالأخص، على مستوى العمل الاقتصادي العربي المشترك.

ودعا إلى تعزيز وترسيخ ثقافة الابتكار والريادة، من خلال وضع استراتيجيات وطنية وعربية مشتركة للابتكار والريادة، تشمل القطاعين العام والخاص والقطاع الأكاديمي والمجتمع المدني، وتسهم بإحداث نقلة نوعية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد على أهمية احتضان المبدعين والمبدعات، وتوفير الدعم الكامل لهم، من خلال بناء منظومة للإبداع في القطاعات المختلفة، بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية.

تشريعات

كما دعا إلى وضع التشريعات والقوانين الناظمة لعمليات الريادة والابتكار، دون فرض القيود التي تحد من الإبداع بين أفراد المجتمع، وتوفير الموازنات الكافية التي تعزز التحول للابتكار في المجالات المختلفة، والتي تحتاج إلى الأبحاث والدراسات العملية والميدانية والأكاديمية المتنوعة.

وفي قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة، تضمنت توصيات المؤتمر، تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار والريادة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومد الجسور لها مع أصحاب الأعمال والمستثمرين والمصارف والمؤسسات المالية.

وتطوير وتعزيز نظم البحوث والإرشاد الزراعي، لكونها تشكل المحور الذي يبنى عليه تحقيق إمكانات الابتكار الزراعي، على أمل إحداث ثورة خضراء جديدة، تقام على أسس الاستدامة، إلى جانب تعزيز الاستثمار في الاستزراع السمكي، وفي المياه العذبة، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الابتكارية، خصوصاً لصغار المزارعين وللمرأة الريفية.

وتشجيع إقامة التجمعات الصناعية العنقودية، وإنشاء مراكز مخصصة للابتكار في فروع التخصصات الصناعية. وتحفيز الاستثمار والابتكار في أساليب الطاقة المتجددة في كافة أوجه العمليات الإنتاجية.

تعليم

وفي قطاعات الخدمات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبيئة، أكد المؤتمر، ضرورة التركيز على العلوم والتكنولوجيا منذ السنوات المبكرة للطلاب، والتوسع في برامج التعليم المستمر، التي تمكن جميع فئات المجتمع من الحصول على محتوى أكاديمي وتطبيقي، يعزز من دور كل فرد في المساهمة بالانتقال إلى مجتمع المعرفة، وتطوير آليات النهوض باقتصاد المعرفة، بما يلبي احتياجات القرن الحادي والعشرين.

ودعا إلى إقامة مختبر افتراضي عربي حاضن للأعمال الابتكارية، متاح للمشاركة من قبل كافة الشباب والشابات العرب، ويسهم في تحويل المخترعين والتقنيين إلى رواد أعمال مبتكرين.

كما تضمنت التوصيات، الدعوة إلى وضع استراتيجية عربية مشتركة لريادة الأعمال والابتكار، تستهدف تكامل كافة المبادرات بالوطن العربي والترويج له، وتفعيل الاتفاقيات العربية المشتركة، والتي تلعب دوراً هاماً في تسهيل الأعمال الريادية على المستوى العربي المشترك، والسوق العربي بشكل عام، وتشجيع وتحفيز المدن والأبنية الخضراء المراعية للبيئة، والتي توفر الطاقة والكفاءة المائية، وتحد من الانبعاثات.

بيانات

كما تضمنت التوصيات، وضع خريطة طريق لتحسين جمع البيانات الخاصة بمؤشرات وأدلة مجتمع المعلومات والاقتصاد المبني على المعرفة، للاستعانة بها في وضع السياسات، بالإضافة إلى التوسع بتقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية.

ووضع التشريعات والقوانين التي توفر البيئة المناسبة لنشاطات الأعمال المتصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاستثمار والريادة والابتكار فيهما، وتشجيع ريادة الأعمال الخضراء ذات القيم البيئية والاجتماعية، والمحققة للتنمية المستدامة، وكذلك التوسع بإقامة مسابقات عربية لتشجيع رواد الأعمال.

مال

وفي القطاع المالي القطاع المالي، تضمنت التوصيات، أهمية تطوير دور المصارف المركزية في العالم العربي، لتعزيز قدرة المصارف العربية على استنباط آليات تمويل المشروعات الريادية والابتكارية. وتعزيز دور المصارف العربية في تمويل المشروعات الابتكارية، والاحتذاء بالتجارب الناجحة في هذا المجال، وبالأخص في العالم العربي.

ودعوة المصارف والمؤسسات المالية العربية، إلى الاستمرار بوضع الآليات الإدارية والتنظيمية والتدريبية المناسبة، لتوفير عناصر الريادة المصرفية القادرة على قيادتها بفعالية وابتكار الجديد، ومواكبة التطور التكنولوجي والعلمي والمصرفي، وضمن المفاهيم والممارسات المصرفية العالمية.

ريادة

وفي ما يتعلق بمبادرات تطوير ريادة الأعمال والابتكار، تضمنت توصيات المؤتمر، أهمية توحيد جهود تعزيز الابتكار والريادة في العالم العربي لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية، حيث تعتبر المبادرات الريادية في العربية، أشبه ما تكون بجزر معزولة عن بعضها البعض.

ودعا إلى التركيز على إزالة المعوقات التي تواجه الريادة والابتكار في العالم العربي، والتي يتصدرها صعوبة الحصول على التمويل، والبيروقراطية وطول مدة الإجراءات وتعقيداتها، والهوة بين طبيعة التعليم الأكاديمي والاحتياجات الفعلية والجديدة في أسواق العمل.

والافتقار إلى البنى التحتية المناسبة، وإلى بيئة الأعمال التي تشجع على إقامة المؤسسات وعلى تنميتها، إلى جانب احتياجات رواد ورائدات الأعمال إلى الدعم الفني والإداري والتقني، بسبب قلة الخبرة والمعرفة، وبالأخص في مجالات التأسيس والتسويق وتحقيق التوازن بين النفقات والإيرادات من المبيعات لتوفير الأرباح.

صندوق خليفة

وتحدث عبد الله الدرمكي الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، فأشار إلى الإنجازات التي حققها الصندوق، لافتاً إلى أن الصندوق رصد 200 مليون درهم للمشاريع المتوسطة والصغيرة للعام الجاري، وقد تجاوز الصندوق هذا المبلغ، بسبب زيادة عدد المشروعات.

كما يعطي الصندوق أفضلية في التمويل لأفكار المشروعات الابتكارية، التي تتوافق مع الخطط الاستراتيجية للإمارات، حيث تخطى الصندوق المبلغ المرصود له.

وذكر أن الصندوق نجح خلال 8 سنوات من تطوير برامج تمويلية واجتماعية، بهدف تحفيز ريادة الأعمال في عدة قطاعات اقتصادية، أبرزها المعلومات والسياحة والصحة والنقل والقطاعات الصناعية الخفيفة. ونوه بأن الصندوق يركز خلال الفترة المقبلة على التعاون مع شركاء استراتيجيين عالميين ومنظمات دولية.

وتحدثت ريا الحسن وزير المالية السابق ورئيس المنطقة الخاصة الاقتصادية في طرابلس بلبنان، فأكدت على أن العالم العربي لا تنقصه الأفكار الإبداعية، بل تنقصه العوامل المساعدة والمحفزة لمشاريع ريادة الأعمال، وأبرزها تطوير البني التحتية، وإقامة شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وإيجاد طرق متطورة للتمويل وتطوير مناهج التعليم، بالتركيز على المهارات، لأن مناهجنا غير محفزة للتفكير والابتكار.

صناديق جريئة

وأشار الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية، إلى أن المنطقة العربية بحاجة إلى صناديق رأس المال الجريء أو المخاطر، موضحاً أن غالبية مشاريع ريادة الأعمال والابتكارات محفوفة المخاطر، ولا تقبل غالبية البنوك والمؤسسات المالية عليها، كما أن قروض البنوك لن تولد مشاريع صغيرة ومتوسطة حقيقية.

وأكد الشيخ إبراهيم آل خليفة رئيس مجلس الأمناء للمركز العربي الدولي لريادة الأعمال والاستثمار بالبحرين، أن مشاريع ريادة الأعمال في الوطن العربي لا تواجه نقصاً في التمويل، لافتاً إلى وجود صناديق في الكويت والسعودية لم ينفق من ميزانيتها حتى عام 2009 إلا على 23 %، بينما غالبية أموالها ما زالت موجودة، وتبحث عن المشاريع الريادية والابتكارية.

الاستثمار في مصر

وأكد علاء عز الدين عمر الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، أن بلاده حريصة على جذب الاستثمارات العربية، لافتاً إلى أن مناخ الاستثمار في مصر يشهد حالياً تغييرات إيجابية، بعد أن تم تحديد هيئة الاستثمار كجهة وحيدة للتعامل مع المستثمرين، وستبدأ الهيئة بداية العام المقبل، التعامل مع المستثمرين، من خلال شباك موحد ينهي جميع إجراءاتهم، كما تم إقرار تعديلات بتخفيض الضرائب على مشاريع المستثمرين من 5 % إلى 2 %.

واختتم الدكتور جاسم المناعي الرئيس السابق لصندوق النقد العربي، مؤكداً على أن تراجع أسعار النفط سيدفع حكومات منطقة الخليج إلى مراجعة أنظمة صرفها بشكل كبير، إلا أن هذه المراجعة، لا يجب أن تتوجه إلى وقف المشاريع التنموية الكبرى.