أكد وأرون جايتلي وزير المالية الهندي ان دولة الإمارات وبلاده تسيران في طريق جمع 75 مليار دولار للصندوق الإماراتي الهندي الذي اتفق على تاسيسه للاستثمار في البنية التحتية في الهند.

ووصف وزير المالية الهندي، الشراكة بين الإمارات والهند بكونها شكلت قصة نجاح كبيرة، وأشاد بالعلاقات المتينة بين البلدين، وقال إن زيارة ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي إلى الإمارات، والتي تعد الأولى لرئيس وزراء هندي للدولة منذ 34 عاماً، تشكل بداية لعلاقات استراتيجية شاملة بين الإمارات والهند، قائلا إن تلك الزيارة تمخض عنها إنشاء الصندوق الإماراتي الهندي للاستثمار في البنيات الأساسية لجمع 75 مليار دولار لدعم خطط الاستثمار في الهند وللتوسع في الجيل المقبل من مشاريع البنيات الأساسية في السكك الحديد والموانئ والطرق والمطارات والمناطق الصناعية، مضيفا بالقول نحن نسير في طريق تحقيق الهدف وهو جمع 75 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية في الهند، ونحن نقول للمستثمرين الإماراتيين إن الهند ومع حزمة الإصلاحات الكثيرة التي نفذتها الحكومة الهندية الجديدة خلال 15 شهرا الماضية والتعديلات التي أدخلتها على العديد من القوانين والتشريعات لجعل الهند أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، أصبحت مستعدة لاستقبال المستثمرين الأجانب وعلى رأسهم الإماراتيون، قائلاً إن فرص الاستثمار في الهند كبيرة وواعدة وخاصة في قطاع البنية التحتية في بناء الطرق السريعة والجسور وكذلك في قطاعات الخدمات والطاقة والصناعة وعلى رأسها الصناعات الغذائية.

افتتاح

جاء ذلك خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي الإماراتي الهندي الذي انطلق أمس في فندق برج العرب بحضور محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية وأرون جايتلي وزير المالية الهندي، وسي بي سيثرام سفير الهند لدى الدولة، وأنوراج بوشان قنصل عام الهند في دبي، وأحمد جلفار، الرئيس التنفيذي لمجموعة «اتصالات»، ومروان بن جاسم السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، وشريف العوضي مدير عام هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة بحضور أكثر من 300 من قادة الأعمال وممثلين عن المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وشركات وبنوك هندية.

مركزاً عالمياً

وقال جايتلي إن أبناء الجالية الهندية المغتربين في الإمارات يلعبون دوراً مهماً في بناء الإمارات في ما تسهم تحويلاتهم الضخمة في دعم الاقتصاد الهندي.

وقال الوزير : كنت شاهداً على بناء الإمارات منذ البداية وعلى التحول الذي جعلها مركزاً عالمياً يستقطب معظم التقنيات الخاصة بريادة الأعمال. قائلاً إن العلاقات الإماراتية الهندية في تطور مستمر في كافة القطاعات وهذه العلاقات مستمرة في الازدهار، وأضاف قائلاً على مدار الأربعة عقود الماضية، شهدت العلاقات بين الإمارات والهند تطوراً كبيراً في العديد من جوانب الحياة والحضارة، بدعمٍ من الموارد البشرية في كلا البلدين، إلى جانب الثقافة والموقع الجغرافي والاقتصاد.

تحديات

وأوضح أن ثمة ثلاثة تحديات رئيسية أمام نمو الاقتصاد الهندي، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي يتعرض لضغوط كبيرة، لا سيما مع ما تشير إليه معظم التوقعات من اتجاهات سلبية فيما يتعلق بإحصائيات النمو. وأضاف أن التباطؤ العالمي يؤثر على الأسواق العالمية، وهو ما يشكل بدوره تحديات أمام الدول ذات الاقتصادات الكبرى مثل الهند. ويتمثل التحدي الثاني في استمرار اعتماد 55% من السكان في الهند على الزراعة، وبسبب تغير الأحوال المناخية بصورة غير متوقعة، تراجعت قوتهم الشرائية بشكل كبير. ويتمثل التحدي الثالث في بطء معدل نمو الاستثمارات الخاصة رغم ما حققته الاستثمارات العامة والأجنبية في الهند من معدل نمو بلغ ما يتراوح بين 30% و40% على التوالي.

نمو

ومن أجل معالجة تلك التحديات، سلط جايتلي الضوء على التغييرات الهيكلية التي أجرتها الحكومة الهندية في إطار جهود البلاد المستمرة لتحقيق النمو وضمان مصداقية عمليات صنع القرار والسعي وراء المزيد من الطموحات والاستقرار وتوفير الدعم اللازم لوضع السياسات وسرعة الإجراءات والموافقات والتحول الإيجابي فيما يتعلق بتيسير إقامة المشروعات في الهند.

ترحيب وفي كلمة له أمام الحضور رحب المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية بتحسين التشريعات والقوانين في الهند من أجل تعزيز الأعمال والمشروعات. وقال إن هناك العديد من قصص النجاح للاستثمارات الإماراتية في الهند. وأضاف أن الجالية الهندية في الإمارات تتمتع بنشاط كبير، ونحن نرحب بإسهاماتهم في نمو اقتصاد الإمارات. ونتطلع أيضاً إلى ضخ المزيد من الاستثمارات والمزيد من فرص التجارة بين البلدين.وأكد الشحي على أهمية العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات والهند في ظل السياسة المتبعة والقوانين والتشريعات لتذليل العقبات وتسهيل الاستثمارات وتعزيز حجم التبادل التجاري.

وقال إن التبادل التجاري بن الإمارات والهند لن يتأثر في ظل تراجع أسعار النفط مع استمرار التعاون القائم على تطوير العلاقات الاقتصادية قائلا: «لست قلقاً تجاه هذا الامر»، لافتاً إلى أن الإمارات تعد أقل الدول تأثراً بتراجع أسعار النفط مقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي وبقية دول العالم في ظل الاستراتيجية المتبعة في الدولة والقائمة على تنويع الاقتصاد ومن هذا المنطلق تعد أكثر الاقتصاديات تنوعاً في المنطقة.وأَضاف أن قصص النجاح بين الإمارات والهند عديدة ومتنوعة وخاصة مع زيادة الاستثمارات المتبادلة ونمو التبادل التجاري بين البلدين، مشيراً إلى أن هذه العلاقة سوف تمتد لتصبح مميزة وخاصة مع الدور المهم الذي يلعبه المجتمع الهندي في الإمارات، قائلا إن الإمارات ترحب بالجالية الهندية فضلاً عن الاستثمارات الهندية والشراكات الاستثمارية في الخارج.

وأكد الشحي على أهمية المنتدى مشيرا إلى أنه سيكون استمرارية للتطورات التي تشهدها العلاقات بين الدولتين قائلا إن عام 2015 عام مميز في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين الهند والإمارات.

المناطق الحرة في الشارقة

من جانبه قال مروان بن جاسم السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير شروق إن الشركات الهندية المسجلة في المناطق الحرة في الشارقة في كل من «المنطقة الحرة بالحمرية والمنطقة الحرة لمطار الشارقة» تستحوذ على 50% من عدد الشركات المسجلة بما يعادل 6500 شركة هندية من أصل 13000 شركة.

وأضاف السركال أن العلاقة بين دولة الإمارات والهند وطيدة جداً على الصعيد الاقتصادي وحجم التبادل التجاري والاستثماري، وخاصة أن المستثمر الهندي ليس بغريب عن دولة الإمارات انطلاقاً من معرفته بالدولة، مما يجعله أهم المستثمرين في دولة الإمارات في جميع القطاعات، كما أن الهند تعتبر ثالث أكبر شريك تجاري بعد الصين وأميركا، مما يجعلها من الدول المهمة لنا.

وذكر أن دولة الامارات تحتضن أكبر جالية هندية في العالم، بينما تحتضن الشارقة ما يقارب 400 الف هندي، إلى جانب 132 ألف سائح هندي يزور الشارقة سنويا.

وأوضح أن المستثمر الهندي له حضور واضح في العديد من القطاعات المهمة في الإمارات والشارقة ومن بينها قطاع الرعاية الصحة والتعليم بمختلف المستويات وقطاع الصناعة أيضاً.

«اتصالات» تدعو إلى المزيد من التشريعات الهندية الجاذبة للاستثمارات

دعا أحمد جلفار، في تصريحات لـ«الصحافيين» على هامش مشاركته في أعمال المنتدى، إلى إجراء تعديل لبعض السياسات والتشريعات في قطاع الاتصالات لجعل السوق الهندية أكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية في قطاع الاتصالات، قائلا إن هناك حاجة لتعديل بعض القوانين في السوق الهندية في الوقت الراهن، مضيفا بأن قطاع الاتصالات في الهند من المفترض أن يكون جاذبا للمستثمر الأجنبي وبالتالي الهدف التجاري ينبغي أن يكون بارزا وأن يكون أولوية في سياسات الحكومة الهندية الجديدة، وللأسف الهدف التجاري لمصلحة المستثمر لم يكن واضحا في سياسات الحكومة الهندية الماضية ولم يكن له أولوية وبالتالي نأمل أن تتعدل تلك السياسات وأن تكون الأنظمة والقوانين الجديدة في الهند جاذبة للاستثمار في قطاع الاتصالات. وقال جلفار إن «اتصالات» دخلت السوق الهندية في عام 2007 إلا أن تجربتها في السوق الهندية لم تكن جيدة وكانت أيضا شركات أخرى أجنبية في وضع مماثل، وبالتالي خرجت «اتصالات» من السوق الهندية في عام 2012.

وقال جلفار، إن «اتصالات» تعمل في 14 دولة أفريقية في الوقت الراهن، مضيفا ليس لدينا نية في الوقت الراهن لدخول مزيد من الأسواق الأفريقية، قائلا بان المجموعة تتجه لتقوية وجودها في الأسواق التي توجد فيها، وبشكل عام أفريقيا قارة واعدة وفيها مجال كبير للنمو ولكن أيضا التشريعات والقوانين فيها تحتاج إلى تعديلات تواكب التطور الحاصل في قطاع الاتصالات.

وبسؤاله عن السماح بتملك أسهم «اتصالات» من قبل المؤسسات المحلية والأجنبية والأفراد من غير المواطنين الإماراتيين، شريطة ألا تزيد نسبة تملك الأجانب أفراداً ومؤسسات على 20% وإن كان هناك توجه لرفع تلك النسبة رد جلفار بالقول: «القانون الحاضر يقول إن حصة التملك للأجانب في أسهم اتصالات هي 20% في الوقت الحالي وستبقى كذلك في الوقت الحاضر والهدف هو زيادة السيولة على أسهم الشركة، وزيادة السهولة في سوق أبوظبي للأوراق المالية وفي دولة الإمارات وكذلك جذب استثمارات خارجية للدولة في قطاع الاتصالات وهو قطاع حيوي ومردوده ممتاز جدا في الإمارات».

وأضاف الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات إن اقتصاد الإمارات في نمو وهذا النمو يساعد شركات الاتصالات على النمو أيضا في المداخيل والأرباح، كما أن الحكومة الرشيدة تدفع بمشاريع ومبادرات جديدة مثل مبادرة الحكومة الذكية مما يساعد قطاعات الاتصالات على تنمية وتطوير خدمات جديدة وتنمية أرباحها في نفس الوقت. وأضاف بأن السعودية تحذو حذو الإمارات وبدأت مشروع المدينة الذكية وفي معظم الدول التي نعمل بها وخاصة في الاسواق الكبيرة في مصر ونيجيريا هناك نمو في تلك الاسواق وهي أسواق واعدة ولا يزال هناك مجال للنمو في تلك الاسواق.