جدد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أمس تأكيده أن الإمارات ستحقق نمواً في اقتصادها للعام الجاري تتراوح نسبته بين 3% و3.5%، وذلك رغم تراجع أسعار النفط. جاء ذلك في تصريحات للصحافيين أمس على هامش أعمال المؤتمر السابع عشر لأصحاب الأعمال والمستمرين العرب، الذي انعقد أمس، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وشدد وزير الاقتصاد على أن الإمارات تقيم علاقات اقتصادية قوية لها جذور تاريخية مع إيران وتركيا والبلدان العربية، ويهمها استقرار منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن لدى الدولة أجندة للتعامل مع كل هذه الدول في المجالات الاقتصادية وغيرها، بما يؤدي إلى رفاهية الشعوب.

وأشار إلى أن الإنجازات الكبيرة التي حققتها الإمارات خلال السنوات الماضية ظهرت آثارها واضحة على المواطنين والمقيمين في الدولة، لافتاً إلى أن الدولة تشجع كل من يقيم على أراضيها على الإبداع.

وأكد في كلمته الرئيسة أمام المؤتمر الذي حضره نحو 1500 من الوزراء وكبار المسؤولين واتحادات الغرف التجارية العربية والمستثمرين العرب أن الإمارات تعطي أولوية كبيرة في اقتصادها للابتكار، وتؤمن بأنه الطريق الوحيد لبناء تاريخ مجيد للإمارات ومستقبلها.

حضور

حضر افتتاح المؤتمر معالي المهندس سهيل بن فرج المزروعي ويزير الطاقة، والأمير تركي بن سعود بن محمد آل سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية، والشيخ إبراهيم آل خليفة رئيس مجلس الأمناء بالمركز العربي الدولي لريادة الأعمال والاستثمار، وعبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الصناعة وممثلون عن الاتحاد العام للغرف العربية، وجامعة الدول العربية، ووزارة الاقتصاد ووزارة الخارجية، واتحاد غرف التجارة والصناعة وغرفة أبوظبي، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات.

تحديات

وأكد المنصوري في كلمته أن الإمارات تعتقد اليوم أن الحاجة أصبحت ماسة لتوسيع حجم التعاون الاقتصادي والمالي والاستثماري بين البلدان العربية خاصة على صعيد تعزيز دور الابتكار والإبداع في التنمية المستدامة. وأشار إلى التحديات العديدة التي تواجه اقتصادات المنطقة والعالم وفي مقدمتها تذبذب أسعار النفط وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وحالة عدم الاستقرار في منطقتنا العربية، مشيراً إلى أن هذه التحديات تقتضي أكثر من أي وقت مضى تعزيز التعاون العربي لدعم النمو الاقتصادي والارتقاء بحجم التجارة البينية، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة بما يتناسب مع المقومات الاقتصادية المتنوعة لدولنا العربية خاصة في ما يتعلق بالتوظيف السليم لرؤوس الأموال العربية والتركيز على القطاعات المتنوعة التي ستسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي والانتقال به إلى مراحل النمو المنهجي المستدام.

فكر وحدوي

وقال المنصوري إننا في الإمارات نؤمن بهذا الفكر الوحدوي الذي نشأت عليه دولتنا منذ تأسيسها والقائم على أن إحدى أهم ركائز قوتنا أمة تكمن في الريادة بمسيرة القطاع الاقتصادي والمشاركة في تنميته ونتمنى أن يتقدم هذا الفكر ليستفيد كل منا من تجارب وإمكانات الآخر بما يضمن مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة.

وأعرب عن سعادته لاستضافة الإمارات لهذا الحدث المرموق الذي ينعقد تحت الرعاية الكريمة لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، في ظل حرص سموه الدائم على دعم مسيرة التنمية ودعم العلاقات مع إخواننا العرب.

ريادة

وأشار إلى أن الترويج لمفهوم الريادة وتنمية المشاريع الصغيرة المتوسطة وخلق مزيد من فرص العمل أصبح ضرورة في منطقتنا العربية والتي هي اليوم بحاجة لإيجاد برنامج عمل لتفعيل الاستراتيجيات الوطنية لتنمية الريادة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في أسواقها، لافتاً إلى أن هناك فجوة تمويلية لهذه المؤسسات في الشرق الأوسط تتراوح ما بين 110 - 140 مليار دولار بحسب مؤسسة التمويل الدولية، رغم أن هذه المؤسسات تسهم في إيجاد النسبة الأكبر من فرص العمل في العالم العربي، ما يتطلب تفعيل دور القطاع المصرفي العربي في دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة.

معوقات

وأشار إلى وجود عدد من المعوقات التي تواجه المؤسسات الداعمة للابتكار في المنطقة العربية تتصدرها صعوبة الحصول على التمويل، والروتين وطول مدة الإجراءات وتعقيداتها، وإلى بيئة الأعمال التي تشجع على إقامة المؤسسات الصغيرة و تنميتها، إلى جانب احتياجات رواد ورائدات الأعمال إلى الدعم الفني والإداري والتقني بسبب قلة الخبرة والمعرفة.

وقال إن الاستثمار في الإنسان والابتكار أصبحا أولوية على أجندة الإمارات، ونأمل أن نراه على كل الأجندات العربية، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فإن الابتكار هو طريقنا الوحيد لبناء تاريخ مجيد للإمارات والمستقبل سيكون لأصحاب الأفكار والابتكار.

شعار

وقال وزير الاقتصاد إن شعار هذا المؤتمر «الاستثمار في الريادة والابتكار» جاء مواكباً لتوجهات حكومتنا، فبموجب توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، أعلن مجلس الوزراء الموقر العام الحالي 2015 عاماً لـ«الابتكار» في الدولة، فيما عزز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذه السياسة، عملياً من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وتأسيس «مركز محمد بن راشد للابتكار».

رؤية

ولفت إلى أن حكومة الإمارات تعي مدى أهمية الابتكار لتعزيز مسيرة التنمية المستدامة التي تم تحديد أهدافها بموجب رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية. ومن تلك الأهداف نجاح بلادنا بأن تكون بين أفضل 20 دولة في العالم في مؤشر الابتكار العالمي بالتزامن مع احتفالاتنا باليوبيل الذهبي.

وأشار إلى أنه في نهاية العام الماضي أعلنت الحكومة عن استثمار قرابة 3.8 مليارات دولار في مجال الابتكار بشكل سنوي منها 1.9 مليار دولار تخصص للبحث والتطوير مع التأكيد على زيادة تلك الاستثمارات في السنوات المقبلة. إضافة إلى صدور قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العام الماضي ليعطي مزيداً من الحوافز والامتيازات لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتمكينهم من البدء وممارسة الأعمال التجارية.

وأكد وزير الاقتصاد في ختام كلمته أن الحاجة قد أصبحت ماسة لتوسيع حيز التعاون الاقتصادي والمالي والاستثماري بين البلدان العربية، وخاصة على صعيد تعزيز دور الابتكار والإبداع في التنمية المستدامة الشاملة، ويعول على مؤتمركم هذا لأن يسهم بشكل إيجابي من خلال اللقاءات والنقاشات وجلسات العمل لتعزيز هذا التوجه الحيوي.

فرص عمل

وتحدث في الجلسة الافتتاحية عدنان القصار الرئيس الفخري لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية معربا عن سعادته بعقد الدورة السابعة عشرة لمؤتمر أصحاب الأعمال والمستثمرين العرب في الإمارات، واصفاً إياها بالدولة الابتكارية الصاعدة التي حققت إنجازات متميزة وملموسة في جميع المجالات في زمن قياسي، بسبب الرؤيا الثاقبة لقيادتها الحكيمة وشعبها المتلهف للإبداع والابتكار انطلاقاً من الرؤيا الحكيمة بأن الابتكار هو رأس المال الحقيقي لمستقبل واعد.

وأكد القصار أن العالم العربي يحتاج إلى 50 مليون فرصة عمل جديدة حتى عام 2020 ومن هنا يأتي أهمية التركيز على الابتكار ودعم رواد ورائدات الأعمال خلال الفترة المقبلة مؤكداً أن اتحاد الغرف العربية سيبقى مفتوحاً أمامهم لتقديم كل ما يمكن تقديمه من دعم وتوجيه

تراجع

كما تحدث فهد راشد الإبراهيم المدير العام للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات فأوضح أن الابتكار أصبح توجهاً عالمياً لجذب الاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة العالية.

وأشار إلى أن الإحصاءات المتوفرة لدى المؤسسة تؤكد تراجع الاستثمارات الأجنبية للمنطقة العربية لافتاً إلى أن حصة الدول العربية من الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد خلال الفترة من 2000 إلى 2014 لم تتجاوز 3.6% وسجلت التدفقات الواردة إلي المنطقة تراجعاً من 47.5 مليار دولار في عام 2013 إلى 44 مليار دولار عام 2014 فضلاً عن أن حصة المنطقة من إجمالي أرصدة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم بنهاية 2014 والمقدرة بنحو 26 تريليون دولار لم تزد عن 4% وبقيمة إجمالية 789 مليار دولار.

الإمارات والسعودية

ونوه بأن دولتين فقط وهما الإمارات والسعودية استحوذتا على 42% من أرصدة الاستثمارات الأجنبية الواردة إلي المنطقة. وأشار إلى أن المؤسسة نجحت في توفير ضمانات للمستثمرين والجهات الاستثمارية في المنطقة العربية بنحو 13 مليار دولار لافتاً إلى أن دول الإمارات استفادت بنحو 1.4 مليار دولار من هذه الضمانات بسبب قوية نشاطها التجاري والاقتصادي خلال الفترة من 2007 إلى 2012.

الدولة تتصدر عربياً في الاستثمارات المصدرة

أكدت مناقشات جلسات اليوم الأول للمؤتمر أن الإمارات تصدرت الدول العربية على مؤشر الاستثمارات المصدرة على المستوى العالمي بحجم وصل إلى 217 مليار دولار بين 2003 إلى 2014، وذلك بحصة 58% من إجمالي استثمارات الدول العربية في دول العالم خلال تلك الفترة.

وركزت مناقشات اليوم الأول على كيفية دعم الاستثمارات المالية في الدول العربية، وطرح رؤى قيادية مبتكرة عن كيفية إدارة الصناديق الاستثمارية وسبل تحقيق أعلى عائد ممكن من خلالها. وجاء تركيز اليوم الأول على هذا الموضوع باعتبار المؤتمر يستهدف كل مستويات المستثمرين لمساعدتهم على معرفة ميزة التنويع، وكيفية الاستثمار بمختلف الأشكال مثل الأسهم والسندات والصكوك وغيرها.

ورش عمل

وأقيمت على هامش اليوم الأول ورش عمل لترويج المشروعات الاستثمارية لرواد ورائدات الأعمال والمشروعات الابتكارية الصغيرة والمتوسطة. وأوضح محمد ثاني مرشد الرميثي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة رئيس مجلس إدارة غرفة أبوظبي، الذي يشارك في تنظيم المؤتمر السابع عشر لأصحاب الأعمال والمستثمرين العرب أن نجاح اليوم الأول تخطي توقعات الاتحاد، مشيراً إلى أن المؤتمر استقطب أعداداً غفيرة من المستثمرين العرب.

أفكار خلاقة

وقال: تبادلنا مع المشاركين أفكاراً خلاّقة مفيدة وفعالة لدعم الفئات الاستثمارية في المستقبل. وأضاف أن المشاركين قاموا في اليوم الأول بعرض مشاريعهم وأفكارهم الاستثمارية على شريحة واسعة من صناع القرار والمستثمرين العرب، ولاحظنا تفاعلاً كبيراً بين الحضور وسعياً حثيثاً على فتح قنوات للتعاون الاستثماري المشترك. ونحتضن هذا المؤتمر في الإمارات للمساهمة في تمكين الأشقاء العرب من الاستفادة من الخبرات والتجارب الاقتصادية الناجحة للإمارات. وقد كانت مواضيع اليوم الأول جاذبة للغاية للكثير من المشاركين ونحن نتوقع إقبالاً مماثلاً في اليوم الثاني والأخير.