جذبت أسواق العقارات العالمية استثمارات تجاوزت قيمتها 407 مليارات دولار أميركي خلال النصف الأول من 2015، وهي الأعلى منذ عام 2007، وتمثل زيادة قدرها 14 بالمئة عن أداء نفس الفترة من العام 2014، وفقاً لشركة الاستشارات العقارية العالمية «سي بي آر إي» التي لفتت إلى أنه وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط إلا أن المشترين من الشرق الأوسط حافظوا على نشاطهم الاستثماري وضخوا إجمالا 11.5 مليار دولار إلى الأسواق الخارجية خلال النصف الاول من 2015.

وتحديداً، ضخت الإمارات أكثر من 16 مليار درهم (نحو 4.54 مليارات دولار) نحو الاستثمارات الخارجية المباشرة في العقارات العالمية ما جعلها في المرتبة 7 عالميا على هذا الصعيد.

وقالت الشركة إن الصفقات الكبيرة التي قامت بها صناديق الثروة السيادية مؤخرا عززت النشاط الاستثماري، كما تنامت قاعدة المستثمرين وتوسعت استراتيجياتهم الاستثمارية لتشمل مزيدا من النطاقات الجغرافية والقطاعات، وبذلك تجاوزت الأنشطة الاستثمارية الأسواق الرئيسية المعتادة لتصل إلى مواقع ثانوية في كل من أوروبا والأميركتين، إضافة إلى وسط آسيا والمحيط الهادئ في الآونة الأخيرة.

تسارع

رغم أن وتيرة النمو قد تسارعت على مدى السنوات السابقة، إلا أن معدل النمو شهد تباطؤاً في النصف الأول من عام 2015، ويمكن ملاحظة تباين كبير في النمو على المستويين الإقليمي والدولي. فقد شهدت الأميركتان نموا قدره 31 بالمائة عن العام الماضي، في حين أثر الارتفاع القوي للدولار على الأداء في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة آسيا المحيط الهادئ. وعند التقييم بالدولار، ارتفع إجمالي الاستثمارات العقارية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 5 بالمائة فقط مقارنة بالنصف الاول من 2014، في حين ارتفعت بنسبة 19 بالمائة في آسيا المحيط الهادئ. اما عند قياس الأداء بالعملة المحلية فقد ارتفعت بنسبة 25٪ في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، بينما تقلص النمو في آسيا المحيط الهادئ إلى 9٪.

بيانات

في هذا السياق قال نك ماكلين، المدير المنتدب لشركة سي بي آر إي الشرق الأوسط: «تشير بيانات النصف الأول من عام 2015 إلى النمو المستمر لرؤوس الاموال الخارجة من الشرق الأوسط من القطاع الخاص والأفراد ذوي الدخل العالي. وهو ما عوّض إلى حد ما من التراجع الحاصل في رؤوس الأموال الصادرة من صناديق الثروة السيادية المخصصة للاستثمارات الخارجية. والتي قد يكون لتراجع أسعار النفط سبب في ذلك. كما كان لهذا الوضع أثر في تعزيز الاهتمام بالاستثمار في الخارج، وخاصة من دولة الإمارات العربية المتحدة.».

فوائد

من جهتها قالت آيرينا بيلبشوك، مديرة البحوث العالمية، في سي بي آر إي: «تحظى الاستثمارات في العقارات العالمية بدعم جيد. فحتى عند تجاهل نمو قيم الإيجار، تقدم العقارات فوائد أوسع للاستثمارات.». وأضافت: «إن تدفق مصادر جديدة لرأس المال واستهداف العقارات كجزء من استراتيجيات توزيع الأصول طويلة المدى يساعد على تمديد دورة الاستثمار. وفي نفس الوقت، يدفع ذلك رؤوس الاموال القديمة إلى قطاعات جديدة متخصصة، مما سيسهم في توسع عالم الاستثمار.».

ونما تأثير المستثمرين العابرين للحدود ليصبح دافعاً هاماً لسوق العقارات على مستوى العالم، وبخاصة في الأشهر الـ24 الماضية، حيث بدأوا تغيير شكل السوق. حيث كانت الوجهات الرائدة لتدفقات رؤوس الأموال العالمية مزيجا متوازنا من المدن من جميع المناطق الرئيسية، وكانت لندن المدينة الأكثر استهدافا من قبل المستثمرين العابرين للحدود في النصف الأول من 2015، تليها نيويورك وباريس. وهذا يتناقض مع الوجهات الجاذبة للاستثمار العام (المحلي والخارجي) حيث تربعت نيويورك على رأس القائمة تليها لندن ولوس انجلوس.

قائمة

وعلى المستوى الإقليمي، تراوح تأثير المستثمرين العالميين بين اقل من 10 بالمائة في الأميركتين، إلى ما يقرب من 50 بالمائة في أوروبا والشرق الأوسط. وكانت الولايات المتحدة أكبر مساهم في هذه التدفقات خلال النصف الأول من 2015، مع 25.4 مليار دولار خارج سوقها المحلية. في حين كانت المصادر الثلاثة الكبرى التالية هي كندا (8.5 مليارات)، ألمانيا (7.1 مليارات) والصين (6.6 مليارات)، مع حجم مشترك لا يزال أقل بكثير من الولايات المتحدة.