تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اختتمت أمس فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول، أضخم دورات المعرض منذ انطلاقه بمشاركة أكثر من 2050 شركة من أكثر من 120 دولة، ليتجاوز أرقام معارض دولية كبيرة وبزيادة نسبة 14% عن الدورة الماضية، التي سجلت 1800 عارض.
وأوضحت اللجنة المنظمة أن هذا النجاح الكبير لمعرض أديبك 2015 يرجع إلى الدعم الكبير من القيادة الرشيدة لدولة وإمارة أبوظبي وإلى شركة أدنوك وجميع الجهات الداعمة والمشاركة في المعرض خاصة الجهات الحكومية إضافة إلى العارضين والمتحدثين والوفود.
رقم قياسي
وكشفت اللجنة أمس الدورة الثامنة عشرة للمعرض ساهمت في إحداث نمو كبير شكّل رقماً قياسياً في ظل بيئة اقتصادية صعبة تحيط بقطاع النفط والغاز. وتشير الأرقام الأولية إلى أن «أديبك» استقبل أكثر من 86 ألف زائر هذا العام، مقارنة بعدد الزوار الذي بلغ 76,24 ألفاً في دورة العام 2014، أي بزيادة قدرها 13 % كما شهد الحدث العالمي الكبير في قطاع النفط والغاز أيضاً مشاركة قياسية من الشركات العارضة وصلت إلى 2,050 شركة عارضة من مختلف أنحاء العالم، وهو العدد الذي تجاوز أرقام دولية كبيرة.
ونجح أديبك 2015 في ترسيخ مكانته العالمية، حيث ازداد عدد الزوار الدوليين بنسبة 70 % مقارنة بالعام الماضي، كما استضاف 23 جناحاً عالمياً بما فيها شركات كبرى في القطاع وعدد من الدول التي تعتبر من أهم الأسواق الناشئة. وأظهرت المؤشرات الأولية لبحوث ميدانية أجريت في موقع المعرض أن حجم الأعمال التجارية التي تمخضت عنها الأيام الثلاثة الأولى من «أديبك» بلغ 7مليارات دولار، فيما يعتزم المنظمون إعلان الأرقام النهاية في الأيام المقبلة.
وشهد اليوم الأخير للمعرض لأول مرة جلسة ختامية شارك فيها معالي المهندس سهيل بن فرج المزروعي وزير الطاقة وسيف الغفلي رئيس الدورة المقبلة لـ«أديبك» وكريستوفر هيدسون رئيس قطاع الطاقة العالمي لدى شركة دي ام جي المنظمة لأديبك 2015.
وأكدت الجلسة الختامية أن التحديات التي تواجه أسعار النفط الحالية لا تستلزم وقف الاستثمارات لضمان توافر الطاقة للأجيال المقبلة، مشددين على أن إنفاق الإمارات الاستثماري في قطاع النفط مدروس ومستمر، بينما جهات عدة في العالم خفضت إنفاقها. وحجزت 70 % من الشركات العارضة مساحة لها في الدورة المقبلة عام 2016.
نجاح استثنائي
وتحدث معالي سهيل بن فرج المزروعي في بداية الجلسة، مؤكداً أن معرض أديبك 2015 حقق نجاحاً استثنائياً في دورة العام الجاري بفضل دعم القيادة الرشيدة لإمارة أبوظبي والحكومة والعمل الجاد الذي سبقه من الفريق المسؤول.
ونوه بأن صناعة النفط مرت بتحديات كثيرة خصوصاً العام الجاري، والذي شهد تراجعاً في الأسعار لكن هذه الصناعة غالبا ما تجد طرقاً للحل والاستمرارية. وذكر أن المعرض شكل منصة جمعت كل المهتمين للعمل كفريق واحد بجانب عقد الصفقات وتبادل الخبرات وهذه أهم أسس نجاح مثل هذه المعارض التي تحتاجها صناعة النفط بقوة.
وأشار معالي سهيل فرج المزروعي وزير الطاقة إلى أن حجم الاستجابة والتفاعل اللذين شهدهما أديبك 2015، يعد مبعثاً للأمل والتفاؤل في قطاع النفط والغاز، وفي الوقت نفسه شهادة قوية على مرونة القطاع وقابليته للتعافي والتطور بشكل دائم. وقال إنه رغم أن قطاع الطاقة يواجه بعض التحديات، إلا أنه دائماً ما يجد طريقه لتجاوز الصعوبات من خلال إدارة النفقات بالشكل الأمثل، والابتكار، وتطوير حلول تقنية جديدة. وأضاف أن النجاح المستمر الذي يحققه معرض ومؤتمر أديبك يأتي في إطار رؤية القيادة الرشيدة وخططها في جعل مدينة أبوظبي عاصمة عالمية مؤثرة في قطاع الطاقة.
تنويع
وأكد معالي الوزير أن الإمارات حريصة على تنويع مصادر الطاقة بحيث أصبح لديها مزيج من مشاريع الطاقة المتجددة ونظيرتها النووية بجانب النفط والغاز، وكل منهم يكمل الآخر وينمو بالتوازي معه. وجدد تأكيده أن الإمارات ملتزمة بضمان إمدادات النفط للأسواق العالمية، وكذلك استدامته لضمان الطاقة للأجيال المقبلة، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي تم تخفيض قيمة الاستثمارات العالمية في قطاع النفط في العالم بحدود 130 مليار دولار، لا يزال إنفاق الإمارات مستمراً دون تخفيض إيماناً منها بأهمية ذلك للمستقبل. وقال «نحن نخطط للمستقبل ونضع الأهداف ولا ننتظر قدومه ولدينا مشروعات واستراتيجيات حتى العام 2030. وشدد على أن أسعار النفط ستعاود ارتفاعها مرة أخرى ابتداء من العام المقبل، مؤكداً أن التوقعات المتشائمة غير واقعية ولا تقوم على دراسات السوق.
تقنيات
تحدث سيف الغفلي رئيس دورة أديبك للعام المقبل 2016، الرئيس التنفيذي لشركة الحصن للغاز عن أسباب نجاحات أديبك 2015 مشيراً إلى أن هناك عناصر عدة اجتمعت مرة واحدة وأسهمت في نجاح أديبك ومن بينها المؤتمر العلمي المصاحب وما تضمنه من جلسات وزارية وأخرى للرؤساء التنفيذيين وجميعهم تم اختيارهم بعناية بجانب انتقاء الموضوعات التي تمت مناقشتها كان موفقاً بما يخدم هذه الصناعة.
مشاركة قياسية ونجاح كبير
أكد علي خليفة الشامسي، رئيس الدورة الحالية لـ«أديبك 2015»، مدير دائرة الاستراتيجية والتنسيق في شركة «أدنوك» نجاح الدورة الثامنة عشرة للمعرض، مشيراً إلى أنها كانت قياسية في حجم المشاركين والدول والزوار. وعبر عن اعتقاده أن الدورة المقبلة ستكون أفضل.
ورداً عن سؤال حول ما إذا كانت اللجنة التنظيمية للمؤتمر تتوقع هذا الحضور الكبير خاصة مع تراجع أسعار النفط عالمياً، قال الشامسي «طموحتنا كانت بلا حدود وأعتقد أن أدنوك سخرت علاقاتها القوية مع كبريات شركات النفط والغاز والطاقة في العالم فضلاً عن أن المكانة المتميزة لإمارة أبوظبي في قطاع النفط والغاز وتوافر الأمن والأمان في الإمارة وكرم أهلها، كلها كانت عوامل وراء هذا الإقبال الكبير على المعرض ونجاحه الكبير.
وأكد أن النجاح الكبير لمعرض أديبك 2015 أكد للجميع أن معرض أبوظبي للبترول واحد من أكبر المعارض الدولية في القطاع، كما ان انعقاده في ظل أجواء السوق الحالية أكد ثقة العالم في أبوظبي، كما أن فريق العمل للمعرض عمل بصورة متميزة جداً لخروج الحدث وفق أبهى صورة له وهو ما حدث بالفعل.
جوائز
ونوه إلى أن الدورة الحالية تميزت بتطوير جوائز أديبك بعد إضافة فئتين إلى الفئات الثماني للجائزة، والتي تغطي معظم القضايا الحيوية التي تحيط بقطاع الطاقة، وقد سلطت الجوائز الضوء على إنجازات رائدة في الصناعة، كما أنها عملت على إرساء المعايير المثلى لباقي الممارسات داخلها، وواصلت جوائز أديبك مسيرتها ذات الإنجازات القياسية هذا العام، حيث تلقت إدارة المعرض 501 طلب ترشيح من 247 جهة عارضة من نحو 32 دولة، وتم تكريم الفائزين في حفل كبير أقيم خصيصاً في فندق قصر الإمارات في اليوم الأول للمعرض.
وأشار إلى أن الدورة الحالية تميزت ببرنامج أديبك العلمي والذي شهد نمواً كبيراً، وسجلت أرقاماً قياسية عالمية في عدد المشاركات المقدمة من جانب خبراء صناعة النفط والغاز، وبلغت 2278 مقترحاً جاءت من 540 شركة في 65 دولة، وكان نصف المشاركات هذا العام من خارج منطقة الشرق الأوسط، مما أكد أهمية أديبك.
برنامج
ونوه بتميز برنامج شباب أديبك خلال الدورة الحالية بشكل كبير، وأكد صحة مقولاتنا بأن اكتشاف المواهب المحلية للعمل في قطاع النفط والغاز ضرورة لا غنى عنها لتطوير قطاع الطاقة في الإمارات، وقد لعب برنامج شباب أديبك دوراً مهماً في تحقيق هذا الهدف، وأتاح البرنامج لطلبة المدارس من كل أنحاء أبوظبي حضور سلسلة من الفعاليات الشيقة المصممة لتشجيع الشباب على اختيار مسلك مهني في صناعة الغاز والنفط.
واستضافت الدورة الحالية نحو 320 طالباً من طلبة المدارس من 16 مدرسة حكومية وخاصة، وهو ما يزيد بنسبة 33% عن عدد طلاب العام الماضي، كما أتيحت للطلبة فرصة الحصول على تجربة عملية أثناء رحلات لحقول النفط ومراكز التدريب ومراكز تنمية الإبداع، وكذلك الورش ومرافق الإنتاج التابعة لأكبر شركات النفط والغاز.
ندوة
وانعقدت ندوة مهمة على مدار يوم كامل حول المرأة في قطاع صناعة النفط والغاز، بحضور معالي الشيخة لبنى القاسمي، وأكثر من 26 من قيادات نسائية عالمية ومحلية عاملة في قطاع النفط والغاز عرضن تجاربهن.
