تمضي دولة الإمارات قدماً في مشروعات كبرى جديدة للطاقة وسط توقعات بتعافي أسعار النفط العام المقبل مع بدء استيعاب الطلب لتخمة المعروض العالمي. وقال معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة في جلسة وزارية أمس خلال أكبر معرض سنوي للنفط تنظمه أبوظبي إن هبوط أسعار النفط لم يغيّر رؤية الدولة، مؤكداً أنها لا تلغي أو تؤجل مشروعات.
وقال المزروعي إن دولة الإمارات تأمل بتلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها من الطاقة من خلال رفع إنتاج الغاز بحلول 2021، بينما سيتم تلبية نحو ثلث الاحتياجات من خلال مشروعات الطاقة النووية والشمسية. وأضاف إن دولة الإمارات باعتبارها جزءاً من أوبك لا تقبل بخسارة حصتها في السوق من خلال خفض الإمدادات في إشارة لاستمرار دعم استراتيجية أوبك الرامية للدفاع عن حصتها في السوق.
تراجع
أشاد المشاركون في الجلسة الوزارية الثانية للدورة الثامنة عشرة لمعرض ومؤتمر أديبك 2015 بالمشاريع الجديدة التي تنفذها دولة الإمارات في قطاع الطاقة على الرغم من تراجع أسعار النفط الذي قاد تراجعاً في قيمة الاستثمارات العالمية بنحو 100 مليار دولار إلى 130 مليار دولار.
وشدد المشاركون في الجلسة الوزارية التي انعقدت أمس برئاسة معالي سهيل بن فرج المزروعي وزير الطاقة على أهمية الحوار والاتفاق بين كل الجهات المنتجة للنفط سواء الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أو من خارجها للوصول إلى توازن بالسوق والحفاظ على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وتوقعت الجلسة الوزارية الثانية أن يشهد العام المقبل تحسنا بأسعار النفط. كما شددت الجلسة على «الدور المتنامي للتقنيات الحديثة والابتكار في مجال الاستكشاف والتنقيب بما يستلزم توظيف استثمارات كبيرة لضمان استدامة الطاقة وكفاءة إنتاجها».
خبرات
انعقدت صباح أمس جلسة وزارية ثانية لمعرض أديبك، حيث ترأسها وأدارها معالي المهندس سهيل المزروعي وحضرها سودير مان سعيد وزير النفط الإندونيسي وعبدالله سالم البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".
وتحدث عبدالله سالم البدري أمين عام "أوبك" في بداية الجلسة مؤكداً أن معرض أديبك أصبح حدثاً عالمياً كبيراً في صناعة النفط والغاز وفرصة للشركات لطرح أفكارها وتبادل خبراتها بشأن مستقبل هذه الصناعة المهمة. وأوضح أن قرار أوبك عدم خفض الإنتاج الذي اتخذته منذ قرابة عام جاء بناءً على دراسة معطيات السوق الذي يشهد زيادة في المعروض.
أسباب
وقال البدري إن أوبك لم تكن أبداً السبب في زيادة المعروض بالسوق، حيث إن إنتاجها المقدر بحدود 30 مليون برميل يومياً لم يتغير، وقد حاولنا الوصول لاتفاق مع بقية الأطراف المنتجة في بداية التراجع لتنسيق المواقف بغرض الوصول إلى توازن بين العرض والطلب عن سعر معقول لكل الأطراف، وتم وضع تصور للعرض والطلب والأسعار حتى 2040 إلا أنهم رفضوا وطلبوا ترك الأمر لظروف السوق.
موضحاً أن هذا الموقف تغير بعد التراجع المستمر للأسعار وتأثير ذلك على النمو الاقتصادي العالمي، وأصبح هناك تواصل ومناقشات مع جميع المنتجين من خارج أوبك بهدف الوصول إلى اتفاق والحفاظ على الاستثمارات المستقبلية.
وأوضح أن تراجع أسعار النفط أدى لخفض الاستثمارات في هذا القطاع المهم بحدود 100 إلى 130 مليار دولار حول العالم ما يعني أنه بعد سنوات عدة سيكون هناك نقص شديد في المعروض يؤدي لارتفاع الأسعار في غير صالح المستهلكين.
وذكر البدري أن الأسعار المرتفعة دائماً ما تكون في صالح المنتجين على حساب المستهلكين، لذا نأمل أن تتوصل المناقشات إلى حلول ترضي الأطراف كافة.
سلوك
وقال أن أوبك تنظر للسوق العالمي وتراقب سلوك المنتجين من خارجها وللطلب على النفط في ضوء أداء الاقتصاد بصفة عامة وتم وضع سيناريو لكل حالة يختار بينها الوزراء وفقاً لكل حالة. وأشار إلى أن حصة أوبك تراجعت حالياً من 60 إلى 40% ولا نستطيع أن نكون أقل من ذلك حيث يتوقع أن يستمر الفائض في الإنتاج من خارج أوبك حتى 2021.
وقال إذا خفضنا الإنتاج فإن المنتجين الجدد لن يستطيعوا البقاء في السوق ضمن 50 أو 60 دولاراً للبرميل سيحتاجون 80 أو 90 دولاراً». موضحاً «أن الفائض في الإنتاج من خارج أوبك وصل العام الماضي إلى 2 مليون برميل وهذا العام سيكون 700 ألف برميل فيما سيكون سالباً العام المقبل.
تقنيات
ونوه البدري إلى أن ثقافة تطبيق التقنيات الحديثة والابتكار موجودة لدى أعضاء أوبك، والإمارات قطعت شوطاً جدياً في هذا الصدد، لكن هناك دائماً حاجة إلى مزيد من الاستثمارات لضمان استدامة الإنتاج وخفض الكلفة. من جانبه أكد سودير مان سعيد وزير النفط الأندونيسي أن أسعار النفط لا شك أثرت على النمو الاقتصادي العالمي لذا تحاول أندونيسيا إعادة تشكيل سياستها الاقتصادية لمواجهة تحديات تراجع الأسعار.
وقال لدينا محفظة لتنويع مصادر الطاقة للحفاظ على استدامة الإمدادات. وأكد أهمية أن تتكاتف جهود المنتجين سواء من داخل أوبك أو خارجها للوصول إلى توازن بين العرض والطلب.
فرص
أكد معالي سهيل المزروعي في تصريحات للصحافيين أمس خلال جولته بمعرض أديبك أن المعرض مثّل فرصاً كبرى للوزارة وشركات النفط الإماراتية للاستفادة من خبرات الوزراء وكبار المسؤولين الذين شاركوا فيه إضافة لشركات المعدات التي عرضت آخر منتجاتها.
نمو
نوه معاليه إلى أن «أديبك» واكب نمو إمارة أبوظبي باعتبارها واحدة من أبرز منتجي النفط والغاز في العالم.. مؤكداً العلاقة القوية بين نمو الطلب العالمي على الطاقة وتحقيق الازدهار الاقتصادي، مبيناً أن التقدم التكنولوجي يوفر فرصاً لتطبيق حلول مبتكرة تتيح استخدام المزيد من التطبيقات التي من شأنها إيجاد الحلول للكثير من التحديات التي تواجه الاستثمارات في قطاع الطاقة.
وأوضح أن الدورة الحالية للمعرض تميزت بجلسات وزارية مهمة جداً ناقش فيها العديد من وزراء الطاقة والبترول في العالم تطورات الصناعة النفطية الحالية وأوضاع السوق العالمي.

