في السنوات الأخيرة، احتلت مسـألة الاستدامة موقعاً رئيسياً على جدول أعمال القادة السياسيين والمديرين التنفيذيين للشركات والمستهلكين، وذلك بفضل الوعي المتزايد تجاه مدى تأثير أعمالنا على المجتمع والبيئة. كذلك أصبح هنالك وعي إضافي بضرورة العمل يداً بيد لإحداث فرق في الوقت الراهن.
وتضع زيادة متوسط الأعمار ونمو عدد السكان في العالم، المزيد من الضغوط لتأمين ضرورات الحياة مثل الغذاء والمياه والطاقة، إذ تتوقع الأمم المتحدة، في ظل المعدل الحالي لنمو الاستهلاك والسكان، احتياج البشرية لثلاثة كواكب لاستمرار الحياة بحلول عام 2051، أي بعد 35 سنة فقط.
في دولة الإمارات، يجري التوجه نحو تحقيق الاستدامة بشكل جيد ووفق ما هو مخطط له. وأظهر تقرير المؤسسة الاستشارية أركاديز (ARCADIS) الذي تم إعداده في وقت سابق من هذا العام، أن دبي هي أكثر المدن استدامة في منطقة الشرق الأوسط، والتحدي الحقيقي الآن هو جعل المدينة تحقق تقدماً على مؤشر الاستدامة عالمياً، إذ إنها تحتل المرتبة 33 عالمياً في الوقت الحالي.
وستسهم المبادرات العالمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي تم الإعلان عنها مؤخراً فضلاً عن أهداف الاستدامة الواردة في رؤية الإمارات 2021، في قطع شوط طويل لتحقيق ذلك.
ولكن هل هنالك أي شيء آخر يمكن القيام به لتحفيز التغيير؟ بالنسبة لي، أرغب في رؤية المزيد من المؤسسات تتصدى لسوء فهم شائع جداً في مجال الأعمال التجارية وهو أن ممارسات الاستدامة غير ناجحة من الناحية المالية. هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.
إذا اعتمدت الشركة المصابيح الفلورية المدمجة، ستتحمل التكاليف الأولية المرتبطة بالشراء والتركيب. ولكن سينخفض معدل استهلاك الطاقة 75٪ ما يترجم إلى مزيد من المدخرات للشركات ذات المساحات الكبرى مثل تلك التابعة لمجموعة ماجد الفطيم. وإذا قامت الشركة بإصلاح الصنبور الذي يسرب قطرة مياه واحدة فقط في الثانية، ستوفر 165 غالوناً من المياه في شهر.
وإذا قررت إعادة تدوير طن واحد من الورق شهرياً، ستوفر ما يعادل 4100 كيلو واط من الطاقة، و60 رطلاً من الانبعاثات الضارة في الهواء، وثلاثة أمتار مكعبة من المساحة المخصصة للقمامة.
وتؤدي التغييرات البسيطة التي يمكن تنفيذها في وقت قصير، إلى مزيد من الوفورات. فبالإضافة إلى خفض تكاليف التشغيل، تعكس الممارسات المستدامة آثارها على الإنتاجية والسمعة، وتساعد الشركة في إدارة المخاطر. كذلك يظهر تأثيرها على أمور مثل عوائد الإيجار، والقيمة المستقبلية للأصول العقارية، التي تؤثر بدورها على العائد الاستثماري.
وبرأيي، تمنح ممارسات الاستدامة مفهوماً خاصاً للشركات. فقبل بضع سنوات، على سبيل المثال، أجرت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» دراسة كشفت خلالها عن أن الشركات المتسمة بالكفاءة في استخدام الموارد، تميل في ما يتعلق بتوليد الإيرادات، إلى إنتاج عوائد استثمارية أكبر مقارنة مع منافسيها.
* رئيس قسم الاستدامة في ماجد الفطيم العقارية
