دعمت دبي موقعها على خريطة التجارة العالمية كمركز إقليمي ودولي رئيس للتبادل التجاري بين مختلف مناطق وقارات العالم، وتمكنت الإمارة من المحافظة على المستوى المرتفع لقيمة تجارتها الخارجية رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة لعدة متغيرات، أبرزها تراجع أسعار النفط وانخفاض أسعار السلع والمعادن، بالإضافة إلى التذبذب في أسعار صرف العملات الدولية الرئيسية.
ووفق أحدث إحصائيات دائرة جمارك دبي، بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية في النصف الأول من العام 2015 نحو 652 مليار درهم؛ توزعت إلى الواردات بقيمة 402 مليار درهم، والصادرات بقيمة 65 مليار درهم، وإعادة التصدير بقيمة 185 مليار درهم.
وبمواكبة تحوّل دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً، واكتمال التحول إلى خدمات الحكومة الذكية في الدولة، وتنامي سوق التقنية محلياً وإقليمياً ودولياً، تصدرت الهواتف الذكية والمتنقلة والأرضية كل البضائع في تجارة دبي الخارجية، حيث بلغت قيمة تجارة دبي بالهواتف في النصف الأول من العام 2015 نحو 95 مليار درهم؛ ما يُشكل 15% من إجمالي التجارة الخارجية للإمارة..
وهي الأرقام التي عكستها الدورة الناجحة لمعرض جيتكس للتقنية التي اختتمت أخيراً في دبي، بمشاركة 3900 شركة وجهة حكومية وخاصة من داخل الدولة وخارجها، عرضت ابتكاراتها التقنية بما فيها الهواتف الذكية وتطبيقاتها.
وحافظت دبي على موقعها الحيوي في الأسواق الإقليمية والعالمية للسيارات المخصصة للاستخدام الفردي، حيث بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية بالسيارات في النصف الأول من العام 2015 نحو 35 مليار درهم، ما يعكس أهمية دبي كمحور إقليمي رئيسي للتجارة بين الشرق والغرب، حيث شملت تجارتها كل أصناف السيارات التي تنتج وتباع في مختلف أسواق العالم.
ترسيخ

وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إن دبي بهذه المعدلات القوية لقيمة تجارتها الخارجية غير النفطية – قد رسّخت موقعها في حركة التجارة العالمية، إضافة إلى شراكتها مع الدول التي تتصدر خريطة التجارة الدولية..
حيث جاءت الصين في موقع الشريك التجاري الأول لدبي، وبلغت قيمة التجارة معها في النصف الأول من العام 2015 نحو 90 مليار درهم، تلتها الهند في موقع الشريك التجاري الثاني..
وبلغت قيمة تجارة دبي معها 50 مليار درهم، ثم الولايات المتحدة الأميركية في موقع الشريك التجاري الثالث للإمارة، إذ بلغت قيمة التجارة معها 39.3 مليار درهم، كما جاءت المملكة العربية السعودية في موقع الشريك التجاري الرابع عالمياً والأول عربياً وعلى مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، وبلغت قيمة تجارة دبي معها 32.2 مليار درهم.
مبادرات
وأضاف: «تثبت دبي مجدداً قدرتها على التعامل مع التحديات وتخطي تأثير المتغيرات السلبية في بيئة الاقتصاد الدولي، وتواصل الإمارة دعم موقعها كمركز إقليمي وعالمي للتجارة والاستثمار، من خلال مبادرات وأنظمة عمل مبتكرة، تستند إلى خبرتها التراكمية وكوادرها البشرية ذات الكفاءة العالية، والاستفادة من بنيتها التحتية المتطورة في قطاعات الاتصالات والنقل والمواصلات والخدمات المالية...
وقطاعي الشحن واللوجستيات، وتوفر خدمات جمركية عالية المستوى في كل المنافذ البرية والبحرية والجوية، مع الارتقاء الدائم بمستوى أداء الدوائر والمؤسسات الحكومية التي تقدم الخدمات لحركة التجارة والاستثمار، من أجل الوصول إلى أفضل النتائج على مستوى إسعاد المتعاملين، والتقدم المستمر إلى المركز رقم (1) في كل المجالات».
وأوضح قائلاً: «تنوّع المناطق الجغرافية التي تتعامل معها دبي تجارياً، وكذلك التنوّع في السلع والمنتجات التي تشكل هذه التجارة، يعكس تنافسية دولة الإمارات عامة ودبي خاصة على المستوى العالمي، ويتواكب مع الجهود المبذولة للارتقاء بالدولة إلى المرتبة الأولى عالمياً في كل المجالات..
كما يؤكد هذا التنوع انفتاح دبي على كل الأسواق العالمية، وهو ما ميز دبي على مدى السنوات الماضية التي عرف عنها مرونة وتنوع اقتصادها وعلاقاتها التجارية القوية حول العالم».
الإدارة الجمركية

بدوره قال أحمد محبوب مصبح، مدير جمارك دبي: «نعمل على تحقيق رؤيتنا المتمثلة في أن نكون الإدارة الجمركية الرائدة في العالم الداعمة للتجارة بسبل شتى تشمل الاهتمام بالعنصر البشري، الذي نعتبره رأس المال الحقيقي لتطوير العمل، وتحسين خدماتنا وأنظمة عملنا وإجراءاتنا الجمركية بشكل مستمر، بصورة تحقق هدف إسعاد العملاء، وتعزيز تنافسية دبي عالمياً..
وذلك من خلال مشروعات ومبادرات يتم العمل عليها وتطبيقها من أجل المساهمة في دعم الاقتصاد والتجارة، ومن أبرزها المشغل الاقتصادي المعتمد، والممر الافتراضي، والمطالبة واسترداد الرسوم الجمركية الإلكتروني، والتفتيش الجمركي الإلكتروني، ومخالصة الشحن».

وأضاف: إن جمارك دبي تعمل على مواكبة تطور تجارة دبي الخارجية بالتطوير المستمر للخدمات والتسهيلات الجمركية، وتكريس جهودنا للارتقاء بمستوى خدماتنا للعملاء والتجار من كل قطاعات العمل، من خلال أحدث الابتكارات التي نقوم بتطويرها داخلياً في الدائرة، وإشراك العملاء فيما نقدمه لهم خدمات عبر قنوات التواصل المتعددة معهم.
66.9 ملياراً مع دول التعاون بنمو 13.4%

حققت تجارة دبي الخارجية غير النفطية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نمواً نسبته 13.4% خلال النصف الأول من عام 2015، لترتفع إلى 66.9 مليار درهم، مقابل 58.9 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2014.
وحافظت المملكة العربية السعودية على موقع الشريك التجاري الأول لدبي بين شقيقاتها الخليجيات خلال النصف الأول من العام الجاري، وكذلك بين الدول العربية ودول أفريقيا والشرق الأوسط، وموقع الشريك التجاري الرابع لدبي على المستوى العالمي..

حيث بلغت قيمة تجارة دبي مع المملكة 32.2 مليار درهم، تلتها سلطنة عمان بقيمة 12 مليار درهم، ثم الكويت 10.1 مليارات درهم، وقطر 8.3 مليارات درهم، والبحرين 4.35 مليارات درهم.
وعلى وجه التفصيل، توزعت تجارة دبي الخارجية غير النفطية مع المملكة العربية السعودية، والبالغ قيمتها نحو 32.2 مليار درهم، إلى الواردات بقيمة 3.4 مليارات درهم، والصادرات 4.6 مليارات درهم، وإعادة التصدير 24 مليار درهم.
أما تجارة دبي الخارجية غير النفطية مع سلطنة عمان، والتي بلغت 12 مليار درهم، فقد توزعت إلى الواردات بقيمة 2.2 مليار درهم، والصادرات 4.7 مليارات درهم، فيما بلغت قيمة تجارة إعادة التصدير للسلطنة 5 مليارات درهم.
وبالانتقال إلى دولة الكويت، التي احتلت المرتبة الثالثة خليجياً في قيمة التبادل التجاري مع دبي بقيمة 10.1 مليارات درهم، فقد بلغت قيمة الواردات منها 1.8 مليار درهم، والصادرات لها 2.4 مليار درهم، وإعادة التصدير إليها 5.9 مليارات درهم.
97.5
وبلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية مع دولة قطر 8.3 مليارات درهم؛ توزعت إلى الواردات بقيمة (1) مليار درهم، والصادرات 1.4 مليار درهم، وإعادة التصدير 5.9 مليارات درهم، في حين بلغ إجمالي قيمة التجارة مع مملكة البحرين 4.35 مليارات درهم؛ توزعت إلى الواردات بقيمة 993 مليون درهم، والصادرات 1.6 مليار درهم، وإعادة التصدير 1.8 مليار درهم.
وقد أسهمت خطوات العمل المشترك في إطار الاتحاد الجمركي الخليجي بفعالية في تعزيز تجارة دبي مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بفعل قدرة الإمارة على تلبية المتطلبات التجارية للدول الخليجية، عبر ما توفره للتجارة مع هذه الدول من خدمات وتسهيلات جمركية، وتطور في خدمات الموانئ والمناطق الحرة.
آسيا تتصدر
جاءت التجارة مع آسيا في المقدمة، حيث بلغت قيمتها نحو 420 مليار درهم لتعكس الدور الحيوي لدبي في التجارة الآسيوية، من خلال ربط أسواق آسيا بأسواق أوروبا وأفريقيا والأسواق العالمية عموماً.
وجاءت أوروبا في المركز الثاني، حيث بلغت قيمة تجارة دبي معها 115.8 مليار درهم، تبعتها أفريقيا بـ 57.7 مليار درهم، ومع أميركا الشمالية 46.4 مليار درهم، ومع أميركا الجنوبية 6.3 مليارات درهم، ومع أوقيانوسيا بما فيها أستراليا 5.6 مليارات درهم.
