كشف البنك الدولي أمس عن أحدث إصدار لتقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال للعام 2016 والذي حافظت به الإمارات على المرتبة الأولى عربياً للعام الثالث على التوالي متقدمة بذلك على كل دول المنطقة المدرجة في تقرير هذا العام.
كما تقدمت الدولة بمرتبة واحدة عن تصنيف 2015 لتحتل المرتبة 31 عالمياً وجاءت ضمن أول خمس دول عالمياً في ثلاث محاور أساسية هي الأول عالمياً في محور عدم تأثير دفع الضرائب على الأعمال والثاني عالمياً في محور استخراج تراخيص البناء والرابع عالمياً في محور توصيل الكهرباء.
أما على المستوى الإقليمي، فقد تصدرت الإمارات دول المنطقة وضمن الدول العشر عالمياً في عدد التحسينات الموثقة من قبل البنك الدولي. خلال سنة واحدة في محاور توصيل الكهرباء واستخراج تراخيص البناء وحماية المستثمرين وإنفاذ العقود.
وبهذه المناسبة صرحت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة ورئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء: «يشتمل تقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال على مجموعة من أهم المؤشرات العالمية التي تعكس مدى حرص واهتمام حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو المستثمرين المحليين والعالميين على حد سواء.
حيث يوثق التقرير كل الجهود الجبارة التي تقوم بها الجهات الحكومية المحلية والاتحادية في سبيل تسهيل وتطوير الإجراءات والتشريعات في سبيل دعم المستثمرين وتطوير أعمالهم والارتقاء بتنافسيتها للوصول إلى الريادة العالمية.
وقال معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد «تتزايد أهمية المستثمرين ورواد الأعمال باعتبار هذه الفئة أحد أهم مرتكزات التخطيط الاقتصادي الفعّال، وتعمل الدول المتقدمة على الأخذ بعين الاعتبار موضوع «سهولة ممارسة الأعمال» عند رسم السياسات العامة التي تقوم عليها مسيرة البناء والتطوير. وأكدت التجارب والدراسات وجود علاقة وثيقة بين جاذبية الدول للمستثمرين وقوة ومتانة البنية الاقتصادية لتلك الدول .
منهجية تقرير 2016
وبحسب البنك الدولي، جاءت الإمارات في المرتبة الأولى إقليمياً في كل من محاور استخراج تراخيص البناء وتوصيل الكهرباء وحماية صغار المستثمرين وتسجيل الممتلكات وعدم تأثير دفع الضرائب على الأعمال وإنفاذ العقود. و أشاد بأربع تحسينات قامت بها دولة الإمارات في أربعة من محاور التقرير.
وقال يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية «نتيجة للجهود المستمرة لخلق بيئة أعمال لا تعوقها الضرائب والمدفوعات الإلزامية، صنفت دولة الإمارات الأولى عالمياً في عدم تأثير دفع الضرائب على الأعمال، حيث تتمتع الدولة بإطار
عمل ضريبي بسيط لا يقف عائقاً أمام مسيرة الأعمال والأنشطة التجارية. وبينما نعمل بجد على تعزيز القدرة التنافسية للدولة، نسعى جاهدين لتطوير السياسة الضريبية وتحقيق الأهداف العامة للاقتصاد وتعزيز الاستدامة المالية من خلال تنويع الإيرادات الحكومية. حيث يهدف هذا الإجراء ليس فقط لتعزيز التوازن المالي فحسب، بل لتعزيز النمو الاقتصادي وحماية الاقتصاد المحلي».
تحسينات
وسجل التقرير تقدم الإمارات في عدد من المحاور الأساسية أولها محور إنفاذ العقود، حيث جاءت الدولة في المرتبة الأولى عربياً و18 إقليمياً في تقرير عام 2016. وتقيس مؤشرات هذا المحور مدى كفاءة الجهاز القضائي في الفصل في حالة وقوع أي نزاع تجاري بين طرفين أو أكثر. وتُجمع البيانات من خلال دراسة قوانين المرافعات المدنية وغيرها من اللوائح المتعلقة بالمحاكم وعبر استبيانات لمحامين محليين ومختصين في التشريعات التجارية.
وأكد سلطان سعيد البادي وزير العدل أن دولة الإمارات تسير وفق رؤية وطنية شاملة هي رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التي تستشرف المستقبل وتحضّر له. وهذه الرؤية انعكست في الأجندة الوطنية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عام 2014، والتي نعمل من خلالها على تطبيق تلك الرؤية، ولهذا يعد كل إنجاز وتقدم دليلاً على أننا نسير على الطريق الصحيح.
وقال إن ما حققته الإمارات بالحصول على المرتبة الأولى في المنطقة، في تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، والمرتبة 18 عالمياً في محور إنفاذ العقود، متصدرةً دول المنطقة، هو جهد مقدر لأعضاء السلطة القضائية وكل العاملين في مجال العدالة من أجل تحقيق رؤية القيادة الرشيدة في أن تصبح دولة الإمارات العربية المتحدة من أفضل دول العالم بحلول عام 2021م، وهو ما يتطلب جهوداً مضاعفة من الجميع.
ويأتي هذا التقدم الملحوظ والذي زاد على أكثر من مئة مرتبة خلال عامٍ واحد نتيجة عدد من الخطوات التي اتخذتها وزارة العدل خلال العام الماضي، وأهمها الأول في المجال التشريعي، وتجلت في جهود وزارة العدل في إقرار القانون رقم (10) لسنة 2014، الذي عدّل بعض أحكام قانون الإجراءات المدنية ممّا ساعد في اختصار الوقت والكلفة والإجراءات في عملية التقاضي، وهي المحاور التي يتمّ قياسها في المؤشر الخاص بإنفاذ العقود في تقرير سهولة الأعمال.
وثانياً في المجال التنسيقي، حيث لعبت وزارة العدل طوال العام الماضي دوراً محورياً في هذا المجال ساهم في التحضير لبيئة قضائية مؤاتية لتقييم سهولة الأعمال، ومؤشر إنفاذ العقود تحديداً، إن من خلال مجلس التنسيق القضائي الذي يرأسه وزير العدل، أو من خلال اللجنة المشتركة التي تمّ تشكيلها مع محاكم دبي من أجل بحث آليات التطوير القضائي .
كما وثق البنك الدولي تحسناً ملحوظاً في محور استخراج تراخيص البناء والتي تجلت في عملية تسهيل معاملة استخراج تراخيص البناء في بلدية دبي عبر دمج وإدراج متطلب إصدار شهادات عدم الممانعة (NOC) من جهات أخرى مثل الدفاع المدني، من ضمن الطلب الرئيسي في بوابة بلدية دبي الإلكترونية المخصصة للمقاولين وأصحاب الأعمال، مما ساعد على تسهيل الإجراء وتقليص الزمن الكلي اللازم لإنجاز المعاملة، وتوفير الوقت والمال على المراجعين.
وقال سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: «نهدي هذا الإنجاز لمقام سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث تشكل توجيهات سموه خارطة طريق نهتدي بها في مسيرة عملنا، ومبادراتنا، ومشاريعنا التطويرية الرامية إلى تعزيز مكانة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الإقليمي وتنافسيتها على الساحة العالمية.
ويضاف هذا الإنجاز المتمثل في تحقيق دولة الإمارات للمرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والرابعة عالمياً في محور توصيل على الكهرباء، إلى سجل الدولة الحافل بالإنجازات والمراكز المتقدمة في مختلف المجالات .
إشادة
ومن جهته أشاد سلطان بطي بن مجرن، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي بالتقرير والتقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي وتقدمها مرتبة واحدة على قائمة دول العالم والمحافظة على الصدارة الإقليمية على مستوى الوطن العرب بفضل التوجيهات الحكيمة للقيادة الرشيدة التي أوجدت البيئة الحافزة لكل مؤسساتنا المدعومة بأفضل الكفاءات الوطنية.
وأضاف: «نعتز بالدور المهم الذي لعبته دائرتنا وإسهامها في النتيجة الكلية لهذا التقرير، خاصة ما يخص سرعة وسهولة إجراءات تسجيل الممتلكات العقارية».
قالت مريم السويدي نائب الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع لقطاع الترخيص والرقابة والتنفيذ ورئيس فريق عمل الهيئة للتنافسية، إن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت نجاحاً مميزاً في حفاظها على المركز الأول إقليمياً في مجال حماية المستثمرين، واستطاعت الدولة أن تتقدم بمرتبة على المستوى العالمي.
وأشارت السويدي إلى أن هذا الإنجاز يؤكد السير على النهج الصحيح الذي وجهت نحوه القيادة الرشيدة بأن نكون من أفضل دول العالم بحلول العام 2021 «وأنه ما كان ليتحقق لولا الدعم المباشر من معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ورئيس مجلس إدارة الهيئة ومجلس إدارتها والتعاون الوثيق مع الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء».
إنجاز يعزز موقع الدولة ومكانتها
أشار المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي إلى أن حصول الإمارات على المركز الثاني عالمياً في محور تراخيص البناء يأتي انعكاساً لخطط البلدية والاستراتيجية المتعاقبة وتعزيزاً لمكانة الدولة وموقعها في هذا المجال.
وعقدت البلدية مئات الندوات والدورات وورش العمل للموظفين والمتعاملين بهدف توفير البيئة المناسبة لعمليات التطوير والتحسين المستمر على العمليات الرئيسة والمساندة. وعززت عمليات التواصل والتنسيق مع شركائها الاستراتيجيين، ووقعت العديد من اتفاقيات الشراكة لتحقيق هذه الأهداف.
ومن خلال هذه الجهود أتت جهود إدارة المباني في بلدية دبي لتحسين وتطوير عملية تراخيص البناء كواحدة من أهم العمليات لارتباطها المباشر بقطاع الاستثمار العقاري والبناء.
فكان تشكيل اللجنة العليا لتحسين إجراءات تراخيص البناء من أكفأ موظفي إدارة المباني وست دوائر حكومية مشاركة في هذه العملية، والتي باشرت أعمالها بدعم كبير من المجلس التنفيذي ومجلس دبي للتنافسية، حيث قامت بجهود كبيرة لتحليل واقع عملية الترخيص، واطلعت على أفضل الممارسات العالمية بهذا الشأن، وعقدت العديد من اللقاءات مع المتعاملين.
الأمر الذي أتاح لها وضع الخطط الفعّالة لتنفيذ عدد كبير من التحسينات في البرامج والأنظمة الفنية والإدارية والإطلاق التدريجي لهذه التحسينات بطريقة تضمن الحفاظ على جودة الخدمات مع تقليص عدد الخطوات وتخفيض المدة اللازمة لإنجازها.
الأمر الذي أدى لإحداث تغييرات جوهرية في خدمة تراخيص البناء انعكست بشكل مباشر على تحسين مستوى الرضا العام على الخدمة وتحسين مركز الدولة في سلم التنافسية الدولية الصادر عن البنك الدولي محور تراخيص البناء، وقد ظهر هذا التحسن في النتائج المتعاقبة في السنوات الخمس الماضية، والتي تكللت في تحقيق الدولة المركز الثاني على المستوى العالمي في هذا المحور لعام 2016.
وقال لوتاه إن هذا الإنجاز يدعم مكانة الدولة والإمارة في المحافل الدولية ويدعم ويشجع صناعة البناء والتشييد والاستثمار العقاري ويعتبر مقياساً عالمياً على المستوى الرفيع الذي تتمتع به الدوائر الحكومية ومن ضمنها بلدية دبي في تقديم خدمات رائدة ومبتكرة للمستثمرين والمتعاملين.
حماية
عززت الإمارات من أدائها في لحماية صغار المستثمرين لمنع أي شركة تابعة من الحصول على أية أسهم في الشركة الأم. وفي حالة استحواذ 50% أو أكثر من الشركة، تتقدم الجهة المستحوذة بعرض عملية الاستحواذ للموافقة.
تحسن
اشار لوتاه الى ان هذا التحسن ظهر في النتائج المتعاقبة في السنوات الخمسة الماضية ، والتي تكللت في تحقيق الدولة المركز الثاني على المستوى العالمي في هذا المحور لعام 2016.
وقال ان حصول دولة الامارات على المركز الثاني عالميا في مجال سهولة استخراج تراخيص البناء حسب تقرير البنك الدولي في مجال "ممارسة الأعمال" والذي يؤكد على الدور الريادي الذي تلعبه دولة الامارات العربية المتحدة في التنافسية الدولية.
جهود مستمرة لتحسين عملية تراخيص البناء
قال خالد محمد صالح الملا رئيس فريق تحسين إجراءات تراخيص البناء في إمارة دبي، إن النافذة الإلكترونية الموحدة للترخيص كان لها كبير الأثر في الحصول على نتائج متفردة، وأشاد بالدعم غير المحدود من القيادات في دولة الإمارات ومن المجلس التنفيذي ومجلس الإمارات للتنافسية وجميع الدوائر المعنية بتراخيص البناء.
وأكد أن الفريق يعمل من خلال استراتيجية واضحة ساعدته خلال الأعوام الماضية من التقدم بخطى ثابتة نحو المركز الأول، وأشار إلى تقديرهم لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق جميع أعضاء الفريق من البلدية والدوائر الأخرى والجهات المساندة لتتويج المسيرة والحصول على المركز الأول لدولة الإمارات.
وسجل تقرير ممارسة أنشطة الأعمال جميع الإجراءات التي يلزم منشأة الأعمال استيفاءها في قطاع البناء، وتشمل تلك الإجراءات الحصول على جميع المستندات المتعلقة بالمشروع المعني وتقديمها إلى الأجهزة المختصة، وتوظيف طرف ثالث خارجي للقيام بعمل المشرفين أو المهندسين أو المفتشين والحصول على كل الموافقات والتراخيص والتصاريح والشهادات اللازمة؛ وتقديم جميع الإشعارات المطلوبة؛ بالإضافة إلى طلب وإتمام عمليات المعاينات الضرورية.
وسجل التقرير تحسن دولة الإمارات في هذا المحور عبر انخفاض التكلفة التقديرية اللازمة لإجراءات توصيل الكهرباء.
إنجازات قياسية في إنفاذ العقود
أشار طارش عيد المنصوري مدير عام محاكم دبي إلى الإنجازات القياسية في محور إنفاذ العقود، حيث ارتفعت في هذا العام 103 مراتب، محققة بذلك المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط والـ 18 عالمياً. كما
أشاد تقرير البنك الدولي بالتطور الملحوظ الذي حققته محاكم دبي في سهولة إنفاذ العقود من خلال تنفيذها التطبيقات الإلكترونية لإجراءاتها واستحداثها لمكتب إدارة الدعاوى في المحكمة التجارية إضافة إلى تطويرها للخدمات الذكية والتي تتيح للمتقاضين تقديم ومتابعة طلباتهم إلكترونياً بشكل سهل وميسر.
وبذلك فإن محاكم دبي استطاعت بهذه النتيجة القياسية تجاوز الهدف المرصود لها بخطة العمل وبالتنسيق مع فريق عمل الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء والمعتمد له تحقيق المركز 20 عالمياً، وذلك في عام 2020 وتقترب من تحقيق الهدف النهائي لها وهو تحقيق المركز السابع في عام 2021.
ويتم ذلك من خلال مجلس التنسيق القضائي الذي يرأسه وزير العدل، او من خلال اللجنة المشتركة التي تمّ تشكيلها مع محاكم دبي من أجل بحث آليات التطوير القضائي، كل ذلك بالتنسيق الدائم مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء والهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، اللذين أدّيا دوراً هامّاً في بلوغ هذه النتيجة المشرفة.







