شدد البروفيسور كلاوس شواب المؤسس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي خلال كلمته الرئيسية في الجلسة الافتتاحية على الإنجازات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات وأبوظبي، التي شهدت بها تقارير المنظمات والمؤسسات الدولية وأبرزها تقرير التنافسية، مشيراً إلى أنه يتوقع أن تحقق الإمارات أعلى المراتب في تقرير الجهوزية، ولهذا السبب اختارت مجالس الأجندة العالمية الإمارات وأبوظبي لتعقد فيها قمتها التي ستخرج بتوصيات ترفع إلى قمة دافوس في سويسرا يناير المقبل.

نقاشات

نوه شواب إلى أن أهم موضوع يسيطر على مناقشات قمة مجالس الأجندة العالمية لهذه الدورة هي الثورة الصناعية الرابعة وتأثيراتها على البشرية والاقتصادية مشيراً إلى أن العالم عاش ثلاث ثورات صناعية الأولى ثورة التصنيع في القرن الثامن عشر ثم ثورة الكهرباء ثم ثورة الكمبيوتر ويعيش حالياً إرهاصات الثورة الصناعية الرابعة والتي تشمل ثورة التكنولوجيات وبلا شك فإن الثورة الرابعة مختلفة جداً عن الثورات السابقة وستحدد الكثير من إجراءات الحكومات والشركات والأفراد وسيكون لها تأثير كبير في سلوكيات البشر.

تغيير

أضاف شواب «لا ينبغي أن نقلق من التغيير في المستقبل وبكل تأكيد هناك تغيير كبير وضخم قادم لا محالة».

وأوضح شواب أن هناك اختلافات جوهرية بين الثورة الصناعية الرابعة والثورات الصناعية الثلاث السابقة، مشيراً إلى أن الثورة الرابعة تتميز بسرعة التغييرات عكس الثورات القديمة والأخيرة كانت عبارة عن موجات متدرجة وصغيرة، كما أن الثورة الرابعة لا تتعلق بمنتج معين أو شركة أو دولة معينة بل ستضربنا جميعاً كالتسونامي وتسبب لنا هزات كبيرة في حياتنا واقتصادنا لأنها تتعلق بالتكنولوجيا والنانو تكنولوجيا وسيكون مجال التغيير الأكبر والقوي جداً في جانب الأخلاق، كما أن هذه الثورة ستتعلق بابتكار الخدمات وليس المنتجات وسوف تفتح المجال للاقتصاد التشاركي وأتمنى من مجالس الأجندة العالمية أن تدرس هذه الثورة بدقة وتهيئنا لاستيعابها.

تأثيرات

تحدث شواب عن أثر الثورة الصناعية الرابعة على الابتكارات فأشار إلى أن أثار الثورة الصناعية الرابعة على الاقتصاد العالمي سيكون كبيراً خاصة أن المبادرة الأساسية للمستقبل ستتعلق بريادة الأعمال والتكييف السريع مع التغييرات الكبيرة التي ستحدثها الثورة، وبلا شك فإن الشركات الكبيرة لن تلتهم الشركات الصغيرة بل إن الشركات الصغيرة ستنجو وتتكيف وتكبر بفضل الابتكارات التي تخترعها والمثال القوي اليوم في العالم شركة جوجل، حيث أنشأت لها منبراً مؤخراً يضم جميع شركاتها.

كما تحدث شواب عن أثر الثورة الصناعية الرابعة على الحكومات فأوضح أن الحكومات سيكون لها دور أكبر مما هي عليها حالياً وهذا الأمر يتطلب التعاون والتكاتف بين الحكومات والشركات الكبرى في العالم الجديد المتسارع بشكل لا نتصوره حالياً ولابد للحكومات للعمل معاً بوتيرة سريعة لاعتماد القوانين والإجراءات التي تسرع من عجلة الاقتصاد، وبالطبع لن يكون من مسؤوليات الحكومات أو دورها منع ما هو متاح أو مسموح عالمياً.

وأوضح شواب أن نخبة خبراء مجالس الأجندة والمنتدي الاقتصادي العالمي أجروا استطلاعاً في المؤتمر السنوي للأبطال الجدد وكان سؤاله الرئيسي إذا ما تم تشخيصكم بمرض مميت وطلب منك إعطاؤك علاجاً فهل توافق أن تحصل على هذا العلاج بواسطة طبيب بشري أو طبيب آلي مزود بأجهزة الذكاء الاصطناعي ؟ وبلا شك فإن الأغلبية قالت بالطبيب البشري والأقلية قالت بالطبيب الآلي، ولكن وقائع المستقبل القريب تؤكد أن الطبيب الآلي سيكون قادراً على منح علاجات أفضل للمرضى مثلما يحدث حالياً في علاج السرطان بأميركا وأغلب الظن أن الطبيب الآلي هو الذي سيسود مستقبلاً.

جذري

اختتم شواب كلمته قائلاً «التكنولوجيا الجديدة ستغير حياتنا جذرياً ويجب علينا أن نستعد لفهمها بصورة أكبر وأن نفكر بشمولية وبفهم واسع وأن ندفع القطاع الخاص لدخول هذه التكنولوجيا بشكل أكبر، وأعتقد أن قمة أبوظبي ناجحة ومحظوظة لأنها تناقش عقد التكنولوجيا المقبل وعلينا أن نرسم معالمه وبإمكاننا إحداث نهضة شاملة لتوجد لدينا حضارة عالمية حقيقية.

وأعتقد أن العالم سيدخل عصر الصراع بين البشر والرجال الآليين ونحن قادرون على ضمان فوز البشر الآدميين الحقيقيين في هذا الصراع الذي سيشتد مع تطور الثورة الصناعية الرابعة ولابد أن نحافظ على خصال الإبداع والمشاعر الإنسانية لأن الرجال الآليين سيسلبون من الحضارة معناها الإنساني ولكن إذا تعاوننا وارتقينا بالبشر وحققنا المساواة بينهم سنكون قد انتصرنا في معركتنا.

50 %

قال كلاوس شواب لقد كانت نتيجة التصويت داخل الجلسة الافتتاحية للقمة مشابهة لنتيجة مجالس الأجندة، حيث إن نسبة أكثر من 50% تعتقد بأن الإنسان الآلي سيكون له الدور الأكبر وأن التغيير سيكون كبيراً جداً.