أشار تقرير إلى أن طيران الإمارات التي تحتفل هذه الأيام بالذكرى الثلاثين لانطلاقتها غيرت فعلاً من صناعة الطيران المدني وهي تستعد اليوم لتحد داخلي جديد يتمثل في استدامة النمو والتوسع في ظل طلبيات هائلة من الطائرات تتسلمها خلال السنوات المقبلة.
وقال تقرير مركز الطيران إن طيران الإمارات التي تعد اليوم أكبر ناقلة جوية دولية تتوقع أن تنقل 50 مليون مسافر في حين سيعبر مطار دبي 80 مليون راكب مشيراً إلى أن ما تملكه الناقلة من سمعة عالمية لا يصدق المرء أنها شركة انطلقت قبل ثلاثين عاماً فقط بطائرتين مستأجرتين وباتت اليوم تصل إلى 145 محطة عالمية في قارات العالم الست.
وأضاف إن إنجازات ونجاحات طيران الإمارات يخولها أن تكتب في سجل التاريخ تماماً كما كتب ذلك عن القوارب الطائرة والامبراطوريات الاستعمارية وليس أدل على ذلك من كلام الرئيس التنفيذي لشركة اير فرانس كي ال ام الكسندر جونياك حين قال سافرت مع طيران الإمارات واحتجت إلى 15 صفحة وأنا أكتب ملاحظات عنها.
وأوضح التقرير أنه وفي الوقت الذي ينظر فيه منافسو طيران الإمارات ما حققته فإن هذه الإنجازات لا تهم طيران الإمارات بقدر ما تنظر الشركة إلى نفسها في المستقبل مع دخولها مرحلة النضوج والتخطيط للمراحل المقبلة من النمو التوسع.
ومن مراحل التخطيط للمستقبل إعلان الناقلة أنها ستنوع الاسطول بالإضافة إلى ايه 380 و بوينغ 777 إلى طائرات متوسطة المدى وتفكيرها يتجه إلى ايه 350 أو دريم لاينر 787 وهناك تحديات ترتبط بالانتقال إلى مطار آل مكتوم والذي سيمهد لمرحلة جديدة من النمو.
وربما كان اختيار الناقلة لشعار «أهلاً بالغد» ترجمة عملية لما تفكر فيه طيران الإمارات بعيداً عن منافسيها الذين يفكرون بإنجازاتها الحالية وكيف صنعت من 10 ملايين دولار ناقلة أثارت غيرة وحسد الكثيرين وكيف نما مطار دبي بالتوازي مع طيران الإمارات حتى بات أكبر مطار في العالم للمسافرين الدوليين.
وأشار التقرير إلى الدور المحوري الذي تلعبه طيران الإمارات في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدبي والذي يشكل فيها الطيران أحد مقومات الاقتصاد ويسهم اليوم بأكثر من 27 % من ناتج الإمارة الإجمالي ليصل إلى 37.5 % من اقتصاد دبي في 2020.
تفكير مختلف
وأكد التقرير أن طيران الإمارات ورغم تأسيسها كشركة طيران تقليدي إلا أنها اتخذت تفكيراً مختلفاً تماماً عن شركات الطيران التقليدية التي نراها اليوم والتي تملكها الحكومات فالأجواء المفتوحة التي تنهجها دبي حولها إلى مركز إقليمي للطيران وبات من الصعب على الشركات المنافسة اللحاق بها أو مجاراتها لأن الناقلة اليوم هي خليط من الإدارة الفاعلة وأنموذج دبي.
وهكذا نافست طيران الإمارات تجارياً وهو عنصر كفل لها النجاح المستدام واستمرت تحقق الأرباح طوال 28 عاماً من تاريخها وتدفع سنوياً لمالك الشركة وهي حكومة دبي 2.4 مليار دولار، فهل هناك شركة طيران أخرى تمتلك سجلاً مماثلاً.
وما برعت فيه طيران الإمارات هي الرحلات الطويلة والربط بينهما انطلاقاً من مركزها التشغيلي في دبي وتفوقت بذلك على شركات عالمية عدة من بينها كبريات الناقلات الأوروبية مستفيدة من أسطول كامل من الطائرات العريضة التي لا تملكها نظيراتها سواء في المنطقة أو العالم.
وقال التقرير إن نمو طيران الإمارات ومنذ تأسيسها لم يقل عن خانتين ويتوقع أن تنقل هذا العام 50 مليون مسافر في حين سيتعامل مطار دبي مع 80 مليون مسافر ذلك المطار الذي يرتبط برحلات مباشرة إلى دول تمثل 93 % من الناتج الإجمالي العالمي و 88 من سكان العالم.
ومع هذا النمو كان لابد لطيران الإمارات أن تثير حسد الآخرين والجميع يعرف الحملة الشرسة التي تشنها الناقلات الأميركية والأوروبية عليها اليوم.
أما النجاح فهو مرتبط بأكثر من عامل ومنها الموقع الجغرافي لدبي والخدمة والأجواء المفتوحة، أما الخدمة فهي التجديد والابتكار والاستثمار المتواصل في الطائرات الحديثة وقريباً سنرى أن طائرة البوينغ 300-777 ستكون أصغر طائرات الأسطول.
لكنها تخطط أيضاً لطلبية خاصة بالأسواق المتوسطة وهي طلبية تتيح لها مزيداً من المرونة وخاصة توزيع الطائرات وفقاً للطلب وحجم السوق وهي بذلك تختلف عن كل منافسيها الإقليميين والعالميين بأن جميع طائراتها من الطائرات الكبيرة عريضة البدن.
أولويات
أوضح التقرير أن أولويات طيران الإمارات لا تتمثل فقط في التوسع والنمو وإنما في الابتكار وتوفير منتجات وخدمات بأعلى معايير الجودة وهي أمور كفلت لها السمعة العالمية من خلال سجل حافل بالابتكار والخدمات المتجددة.
واليوم من الصعب أن تراقب مباراة لكرة القدم دون تجد اسم طيران الإمارات على قميص أحد الأندية الكبرى في القارة الأوروبية وتصميم طائراتها من الداخل تعرفه مباشرة من لمسة الابتكار والأناقة فيه ولا تقول طيران الإمارات إنها رائدة وأنموذج جديد ولكنها تقول إنها بنت على بناء الآخرين ولكن بلمسة مختلفة وأكثر قوة وساعدها الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج ودبي خاصة الذي يتوسط بين الشرق والغرب.