كشف تقرير «الابتكار في العلوم الحيوية: حالة الأسواق الناشئة»، الذي قامت بإعداده وحدة الأبحاث في «إيكونميست»، بتكليف من مجمع دبي للعلوم، أن مدينة دبي تمتلك مقومات النجاح في صناعة التقنيات الطبية، التي تعد من أفضل المجالات للأبحاث والتطوير بالنسبة للدول الناشئة.

وأوضح التقرير أن غياب التمويل العام للأبحاث يعتبر من عوائق الابتكار في العلوم الحيوية في الأسواق الناشئة أيضاً، وهو الأمر الذي يدعو الدول الراغبة في تطوير القطاع مثل دولة الإمارات إلى دراسة أنماط التمويل التي تسهم في تحفيز الابتكار بالاستفادة من التجارب العالمية الرائدة مثل تجربة المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال آدم جرين، محرر وحدة أبحاث «إيكونميست» إن «الابتكار من المفاهيم التي تستخدم لوصف العديد من النشاطات، ويهدف هذا التقرير لتوضيح مفهوم الابتكار في العلوم وموقع الأسواق الناشئة في هذا المجال».

وأشار مروان عبد العزيز، المدير التنفيذي لمجمع دبي للعلوم، على هامش حفل اطلاق التقرير في دبي أمس، إلى أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع وفقا للدراسة التي تم اعدادها عن الأسواق الناشئة تتلخص في القدرة على توفير المهارات البشرية التي يحتاجها سوق العمل، عبر التعاون مع مؤسسات التعليم المدرسية والجامعية وصولا إلى مراكز التدريب والـتطوير.

 أما التحدي الثاني فهو كيفية التعامل مع مسألة براءات الاختراع في السوق بما يسمح بتطوير القطاع والانتاجية كما حدث في التجربة الهندية التي خلقت سوق أدوية حمت فيه آلية الإنتاج ولم تحم اسم المنتج أو منتجه الأصلي.

ولفت عبد العزيز إلى ان الدول الناشئة الصغيرة مثل سنغافورة وكوستاريكا نجحت في خلق تأثير كبير في الابتكار الدوائي مستفيدة من قربها من الأسواق الكبيرة كالصين والبرازيل، وهي تتقاطع بتجربتها مع دبي التي تمتلك البنية التحتية والموقع الجغرافي المتميز.

محليا، لفت المدير التنفيذي لمجمع دبي للعلوم، إلى ان القطاع الطبي الإماراتي هو ثاني اكبر الأسواق بعد السعودية، فيما يضم المجمع العلمي حاليا أكثر من 300 شركة، ويسجل نموا سنويا بمعدل 50 شركة جديدة سنويا. موضحا أن 95% من شركات الأدوية العالمية تتواجد في دبي والإمارات.

أبحاث وتطوير

وقال مروان: يوضح التقرير أن بناء القدرات في مجال الأبحاث والتطوير يسهم بشكل فعَّال في تعزيز الابتكار في العلوم الحيوية«، إذ إن تحفيز الابتكار في العلوم الحيوية في الإمارات يتطلب الاهتمام بمختلف الجوانب والمستويات في القطاع، وهي عملية تتطلب تضافر الجهود مثل مراجعة السياسات وتشجيع التمويل العام وتقوية النظم التعليمية وإجراء الإصلاحات اللازمة في قطاع الأعمال.

ورغم أن التقرير يوضح مناهج ومبادئ مهمة لتطوير قطاع العلوم الحيوية، فيجب علينا دعم هذا القطاع بما يتناسب مع متطلباتنا لتحفيز الابتكار».

وأضاف: ساهم التقرير في تسليط الضوء على قدرات دبي في مجال تطوير التقنيات الطبية، وهو قطاع واعد للأبحاث والتطوير، إذ تمتلك الإمارة مقومات النجاح من حيث القدرة على الوصول إلى الأسواق الناشئة، وتوافر البنية التحتية اللازمة والخدمات اللوجيستية المتطورة، والبيئة الملائمة للابتكار.

كذلك، تعتبر التقنيات الطبية من المجالات الواعدة حيث يزداد اعتماد الحقل الطبي في علاج الأمراض المزمنة غير المعدية مثل السكري على تطوير التقنيات وليس الأدوية فقط«.

وقال مروان:»نعمل في مجمع دبي للعلوم على توفير بيئة ملائمة لشركاء الأعمال لتطوير عملياتهم والمساهمة في تطوير قطاع العلوم الحيوية، وتساعدنا مثل هذه التقارير والأبحاث على التركيز على المجالات التي نحتاج لتطويرها.

يذكر أن مجموعة تيكوم، المطور والمشغل لمجمعات الأعمال الرائدة في دبي، أعلنت خلال الشهر الجاري عن توحيد عمليات مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث (دبيوتك) ومجمع الطاقة والبيئة (إنبارك)، التابعين لها، تحت مسمى مجمع دبي للعلوم ضمن جهودها لتعزيز الابتكار في قطاعات العلوم.

إعلان

واستضاف مجمع دبي للعلوم، العضو في مجموعة تيكوم، حفل إطلاق التقرير في فندق أرماني بدبي أمس، وذلك ضمن جهوده لتعزيز الابتكار في مجال العلوم الحيوية والطاقة والبيئة.

ويقدم التقرير رؤية شاملة حول أهمية تعزيز الابتكار في قطاع العلوم والعوائق التي تحد من تطورها، ودور الحكومة في دعم ورعاية القطاع، فضلاً عن تقديم نظرة مستقبلية حول المجالات التي تتميز بإمكانات نمو مرتفعة. ويركز التقرير على استراتيجيات الابتكار العالمية الأكثر نجاحاً في قطاع العلوم الحيوية.

وأشار التقرير إلى العوامل الأساسية التي ستلعب دوراً مهماً في تشكيل مستقبل الابتكار في مجال العلوم الحيوية، وذكر أن التقنيات الطبية وتقنية المعلومات الصحية تعد من أفضل المجالات للأبحاث والتطوير بالنسبة للدول الناشئة، وذلك نظراً لقلة العوائق أمام دخول هذا المجال، وإمكانية مساهمة الشركات الصغيرة فيه، علاوة على التوقعات بنمو الطلب.

وأضاف التقرير أن الدراسات التي أجريت في دول مثل البرازيل والصين توضح أن زيادة نطاق التأمين الصحي أدت إلى تحفيز نشاط الأبحاث والتطوير في العلوم الحيوية، فيما يشكل التصدير أبرز العوامل لتحفيز النمو في الاقتصادات الأصغر حجماً. وتعد تقنية تحديد العناصر الأساسية للحمض النووي DNA، وجراحات القلب ذات التكلفة المنخفضة، والتقنيات الصحية ضمن المجالات التي تزدهر في الأسواق الناشئة.

توصيات

ركز التقرير على استراتيجيات الابتكار الناجحة في مجال العلوم الحيوية، وقدم توصيات عن المبادرات التي يمكن للأسواق الناشئة، مثل دولة الإمارات، تبنيها من أجل تحقيق أهدافها لتطوير هذا المجال، مشيراً إلى أن ضعف التعاون والشراكات العالمية في مجال الأبحاث والتطوير يعد من أبرز تحديات الابتكار في العلوم الحيوية.

وتشهد الأسواق الناشئة نمواً ملحوظاً في الشراكات الاستراتيجية مع شركات تصنيع الأدوية وقطاع التعهيد لكنها تركز على الجوانب الأضعف تأثيراً في العملية، وهو الأمر الذي يدعو دول المنطقة إلى تشجيع الشراكات لتشمل كافة مجالات الأبحاث والتطوير في العلوم الحيوية.