أكد غسان حاصباني، عضو مجلس التنافسية بمجالس الأجندة العالمية أن أسعار النفط المتدنية اليوم تعد محفزاً لدول التعاون الخليجي للتركيز على تنويع الاقتصاد، والفرصة متاحة حالياً لجعل هذا التنوع أول بنود أجندات النمو في هذه الدول، حيث يتراوح هذا النمو بين 3 إلى 3.6 % من الناتج المحلي لها، وهي نسبة جيدة بالنسبة إلى دول العالم، أما دول شمال إفريقيا فسوف تستفيد من أسعار النفط والغاز لإجراء إصلاحات بعد الثورات التي شهدتها.
في حين يعد اكتشاف الغاز شرق المتوسط حديثاً إضافة لعمل الخبراء، فرصة لتطوير التعليم، وتزويد المنطقة بالمهارات والكفاءات، وإن التوقعات جيدة ما بعد مرحلة انتهاء النزاعات في سوريا، وإعادة بناء البنية التحتية، وجهوزية هذه الأسواق لاستقبال الاستثمار الأجنبي الذي سوف يعود للمنطقة بقوة بعد انتهاء النزاعات فيها.
جاء ذلك خلال أول المؤتمرات الصحافية على هامش قمة مجالس الأجندة العالمية 2015 في أبوظبي، حيث ناقش قضية النمو والاندماج، والذي تحدث فيه أيضاً محمد السيسي، أستاذ مشارك في كلية الشؤون العالمية والسياسات العامة في جامعة القاهرة، وآزيتا عوض، نائبة ممثل الأمين العام لمؤتمر العمل الدولي في اللجنة ومديرة قسم سياسات الاستخدام في منظمة العمل الدولية.
أول الطريق
أشار حاصباني إلى أن المنطقة لا تزال في المراحل الأولى من الاقتصاد الرقمي، واليوم يجب الاستفادة منه لدمج العالم بأكمله، وخاصة الوصول للمناطق النائية من خلاله، لافتاً إلى أن حقبة الذكاء الصناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد لابد سوف تأتي مستقبلاً.
لكنها يمكن أن تكون حكراً على بعض الشركات الكبرى بداية ثم ينتقل استخدامها للشعوب، وإن من شأن الطباعة ثلاثية الأبعاد أن تعزز الابتكار في التصنيع، وسوف تكون في متناول الأفراد والمجتمعات الصغيرة، وهو ما يشكل في حد ذاته ثورة للقطاع الطبي وتحليل الحمض النووي، وغيرها من المنجزات المتقدمة.
تقرير
وقالت آزيتا عوض، نائبة ممثل الأمين العام لمؤتمر العمل الدولي في اللجنة ومديرة قسم سياسات الاستخدام في منظمة العمل الدولية، إن المنظمة أصدرت تقريراً حول نوع النمو الأنسب في المنطقة، والذي أفضى إلى ضرورة أن يكون الاهتمام برفع معدلات النمو على رأس أولويات الحكومات.
مضيفة: إن هذه المرحلة الراهنة التي نشهدها من الانكماش ترتفع فيها معدلات النمو، ولكن لا تصل إلى الارتفاع السابق، وهناك فرص عمل قليلة، لكن معدلات البطالة بين الشباب مرتفعة عالمياً، علماً أنها تراجعت قليلاً مقارنة مع بداية الأزمات، لكن هذه المعدلات هي الأكثر ارتفاعاً في شمالي إفريقيا والشرق الأوسط.
وإن التركيز على مستوى النمو نفسه قد يولد نتائج مختلفة، لذلك يجب التركيز على سياسات مولدة للوظائف تدعم تمويل الاقتصاد والاستثمار في تصنيف الوظائف، إضافة إلى التركيز على نوعيتها لجهة الحماية الاجتماعية، سواء من خلال التعويضات للعمالة، أو من ناحية التأمين الصحي ومعاشات التقاعد.
إذ وجدنا في تقريرنا أن ثلثي العمالة تقريباً ليس لديهم تأمين صحي أو راتب تقاعدي، رغم أن هذه المسائل الجوهرية قد تعرقل النمو، لذا لابد من التركيز على خلق الوظائف لمعالجة هذه المسائل الهيكلية، والاستثمار في الحماية الاجتماعية.
وأشارت إلى أن استخدام الرجال الآليين مستقبلاً سوف يؤثر في العمالة البشرية حتماً، لافتة إلى الثورة التي أحدثتها التكنولوجيا على الصعيد الاجتماعي من حيث دمج المناطق النائية والوصول لها، للاستفادة من الإمكانات المتاحة لتحقيق الدمج.
من جانبه، أوضح محمد السيسي، أن البطالة غير مرتبطة بدورة الأعمال ولا بمشكلة النمو فحسب، إذ إنه يجب وضع حلول جذرية لها، حيث إن 75% من سكان المنطقة العربية هم دون سن 30 سنة.
مضيفاً: نؤكد في هذه القمة ضرورة خلق 100 مليون وظيفة خلال السنوات العشر المقبلة، فضلاً عن أنه يجب خلق حل يمكن تطبيقه على المدى القصير، من خلال التفكير بتغيير آلية التعليم جذرياً، إلى جانب الاستفادة من مبادرات بعض الدول في مجال التعليم الذكي، ونحن بحاجة للمزيد من هذه المبادرات والتي تستهدف الطفولة المبكرة خاصة، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر في وجوب تأمين التمويل لمشاريع الشباب في المنطقة.
وشدد على ضرورة النظر إلى النمو، ليس باعتباره مشكلة، وإنما الاهتمام بنوع النمو المناسب والقادر على خلق الوظائف للشباب، إذ إن 85% من الشباب ليس لديهم نفاذ لرأس المال للاستثمار في مجال الأعمال، لافتاً إلى ضرورة اتخاذ الحكومات دورها في خفض أسعار التكنولوجيا الحديثة ووسائلها.
