تنطلق اليوم فعاليات الدورة الثامنة لقمة مجالس الأجندة العالمية في أبوظبي بمشاركة أكثر من 900 شخصية بارزة من المفكرين والخبراء وصناع القرار والمنظمات الدولية من العالم حيث يستشرف المشاركون الفرص المستقبلية في العالم فضلاً عن امكانية ايجاد حلول غير تقليدية للتحديات والمشكلات العالمية.

وقال البروفيسور كلاوس شواب المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» تنشر بالتزامن مع انطلاقة قمة مجالس الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن حجم واتساع التحديات التي يواجهها اليوم زعماء العالم أكبر من أي وقت مضى، ولم يحدث قط أن كانت قدرتهم على الخروج من وضع الأزمة من أجل وضع وتنفيذ حلول طويلة الأجل أكثر محدودية كما هي عليها اليوم.

التوترات الجيوسياسية

وتابع كلــاوس شـــواب قائلاً هذا هو واقع عالمنا المعاصر وأنه يمثل حجم التحدي الماثل أمامنا إذا أردنا أن نتصدى بشكل جــــماعي للأزمات التي تلوح في الأفق، مثل تغير المناخ وندرة الموارد، وبطالة الشباب، وعدم المساواة في الدخل والتوترات الجيوسياسية.

وتحــــدث شواب عن ضرورة التغلب على هذا التــناقض قائلاً ان هناك نوعيـــن من العوامل الرئيسية. أولا، نحــن بحــــاجة إلى إعادة النظر في كيــــفية عنونتـــنا للحوكمة العالمية.

وأضاف أن المؤسسات القائمة، التي تم إنشاؤها في القرن العشرين للقرن العشرين، لا يمكن أن تعالج هذه القضايا وحدها. بدلاً من ذلك، هناك حاجة لرؤية أكبر على المدى الطويل، ونهج أفقي أكثر استشرافا لصنع القرار العالمي. وهذا سيعتمد على تعاون جميع الجهات المعنية، من جميع قطاعات الأعمال في المجتمع المدني، فقط بهذه الطريقة سيكون بالإمكان جمع الدراية والموارد والطاقة لإحداث دائم وتغيير مستدام.

وأضاف البروفيسور كلاوس شواب أنه ثانياً، نحن بحاجة للاستفادة من الموجة الهائلة من التقدم التكنولوجي في العالم والتي يمر بها العالم حاليا. نحن ندخل الثورة الصناعية الرابعة والتي تحدث تحولاً جذرياً في النظم كما نعرفها، ويمكن أن تتغير - بهدوء، ولكن بصورة لا رجعة فيها - ماذا يعني أن تكون إنساناً.

هــذا التحول لديه الكثير ليقدمه، من حيث الطاقة النظيفة، والتحسين وحكومة أكثر استجابة، والفرص الاقتصادية في جميع أنحاء الصناعات الناشئة، مثل علم الأعصاب واستكشاف الفضاء وهو بطبيعة الحال يشكل أيضاً مخاطر.

عندما تصبح الآلات قادرة على انجاز المهام عن البشر، وضرورة الاستثمار في رأس المال البشري ليصبح الناس أعظم. التأكيد الحاسم على التعليم والمهارات وريادة الأعمال في جميع أنحاء الحياة العملية وليس فقط توفير الحماية من الروبوتية وإلغاء الوسطاء من المهام وإنما أيضا إرساء الأساسيات لاستدامة أكثر ونمو شامل.

حدث عالمي

وتنـــطلق اليوم الدورة الثـــامنة لـ «قمة مجالس الأجنــدة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي» على حلبة مرسى ياس في أبوظبي، وتستمر أعمال القمة 3 أيام.

وتعد قمة مجالس الأجندة العالمية الحدث الأكبر من نوعه عالمياً من حيث تنوّع وأهمية الحضور والمواضيع المطروحة، ويشارك في الحدث العالمي في أبوظبي هذا العام أكثر من 900 شخصية من الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم وعدد كبير من الخبراء والمفكرين وصانعي القرار والمنظمات الدولية لتفعيل الحوار العالمي حول التحديات المشتركة التي يمر بها العالم في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والبيئية وتنــــاقش القمة هذا العام في أبوظبي العديد من القـــضايا الاستراتيجية التي تهم الإمارات والمنطقة بدءاً بالروبوتات والذكاء الاصطناعي وأبحاث الدماغ وصولاً للنظام المالي العالمي وتغير المناخ والتجارة الدولية والتنمية. وغيرها من الموضوعات ذات التأثير على مستقبل البشرية.

وتؤكد استضافة الإمارات قمة مجالس الأجندة العالمية على أراضيها منذ إطلاقها في عام 2008 واستمرار الاستضافة المقررة حتى عام 2018 أي على امتداد 10 دورات متتالية تتناوب كل من أبوظبي ودبي على تلك الاستضافة، على أن الإمارات وبكل ما حققته من إنجازات أصبحت اليوم ثقلاً لا يستهان به في صناعة القرار الدولي ورقماً صعباً في حسابات المصالح الدولية.

وخاصة أن المخرجات والتوصيات التي تخرج بها قمة مجالس الأجندة العالمية ستشكل الإطار العام والعصب الفكري لجلسات وفعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصاد العالمي الذي سيعقد في دافوس في سويسرا في يناير من العام المقبل 2016.

كما تعكس الاستضافة حرص الإمارات على جمع قادة العالم وصناع القرار وكبار الخبراء والمفكرين والمحللين الاستراتيجيين وكبرى المؤسسات والمنظمات الدولية على طاولة واحدة ومن خلال اجتــــماعات شبكــات مجالس الأجندة العالمــية المتخصصة في كافة القطاعات من الابتكار والتكنولوجيا والتعليم والصحة وصولاً للمال والطاقة والتحديات المجــــتمعية والبيئة والمناخ، لمناقشة العديد من الملفات الشائكة ووضع مقترحات يمكن الأخذ بها.

وترجمتها على أرض الواقع أملا في حل الأزمات الســـياسية والاقتصادية التي تعصف بالعــــالم اليوم وما أكثرها... تلك الأزمات التي تشكل الوقود لاندلاع أزمات جديدة أكثر حدة تنذر بولادة انقسامات مجتمعية في عالمنا اليوم ستقود بلا شك لحالة من عدم الاستقرار في العالم وستعزز آفات الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية والعرقية مما ينذر بمزيد من طوفان اللاجئين العالقين بين حدود العالم مما يعمق الأزمات بين الدول كما تسهم في رفع مستويات الفقر والجوع والبطالة والجهل في العالم اليوم.

لاعب فعال

وبحسب اتفاقية التعاون الاستراتيجية التي كانت قد أبرمتها الإمارات مع المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2013، تقوم الدولة بموجبها باستضافة قمة مجالس الأجندة العالمية التابعة للمنتدى في كل من إمارتي أبوظبي ودبي بالتناوب حتى عام 2018، توقيع الاتفاقية جاء بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الرامية إلى ترسيخ مكانة الإمارات عالمياً كلاعب رئيسي في تشجيع الحوار الفكري حول أهم القضايا التي يواجهها العالم، وتعزيز دورها في استضافة هذا الحدث الهام الذي يعد الأكبر من نوعه عالمياً.

واختارت الإمارات أن لا تقف موقف المتفرج من أزمات العالم بل أن تكون الدافع والموجه في آن واحد لصناع القرار وقادة العالم لضرورة إيجاد حلول جذرية لتلك الأزمات حتى لا تتعمق وتتشعب ويمتد بها لعقود قادمة، وقد حرصت الإمارات على أن يكون لها دور فعال في معالجة أزمات المنطقة والعالم.

مكافحة الفقر

ولعل إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً لمؤسسة «مبادرات محمد بن راشد العالمية» والتي تعد أكبر مؤسسة إنسانية تنموية مجتمعية في المنطقة تجمع تحت مظلتها 28 جهة ومؤسسة تعمل في مجالات مكافحة الفقر والمرض ونشر المعرفة والثقافة والتمكين المجتمعي والابتكار وتنفذ مجتمعة أكثر من 1400 برنامج إنساني وتنموي في 116 دولة حول العالم، فيما تستهدف المؤسسة الجديدة أكثر من 130 مليون إنسان، أصدق دليل على التزام الإمارات بالتخفيف من معاناة شعوب العالم والتزامها بلعب دور فعال في إيجاد حلول للأزمات المنطقة والعالم.