قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إن مساهمة النفط انخفضت إلى 31% من إجمالي الناتج المحلي للدولة، في ظل نمو نشاط العديد من القطاعات الاقتصادية غير النفطية، مع وجود رؤية لزيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية لأكثر من 80% من مجمل الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة.

مشيراً إلى تحقيق معدلات نمو تجاوزت 4% خلال العام الماضي، ومن المتوقع تحقيق معدل جيد وقريب منها نهاية العام الجاري، على الرغم من انخفاض أسعار النفط.

وأكد أن دولة الإمارات، نجحت خلال الفترة زمنية قصيرة، في تحقيق العديد من الإنجازات التي عززت من تنافسية اقتصادها، وجعلتها وجهة مميزة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ومحوراً تجارياً رئيساً في المنطقة، فضلاً عن نجاح سياسة تنويع المصادر الاقتصادية التي انتهجتها حكومة دولة الإمارات منذ عدة سنوات، والتي ساهمت في تزويد اقتصاد الدولة بمرونة عالية، في مواجهة العديد من التحديات الدولية.

وترأس المنصوري وفد البعثة التجارية للدولة إلى بريطانيا، خلال الفترة من 21 حتى 23 من أكتوبر الجاري، في زيارة موسعة، شملت لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى من الحكومة البريطانية في العاصمة لندن، ومدينة مانشستر، بحث خلالها الجانبان سبل تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وآفاق أوسع للاستثمارات المشتركة.

وضم وفد الدولة كلاً من سعادة عبد الرحمن غانم المطيوعي سفير الدولة لدى المملكة المتحدة، وسعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، والشيخ محمد بن مكتوم آل مكتوم سكرتير أول بسفارة الإمارات لدى المملكة المتحدة، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في الجهات الاتحادية والمحلية، وعدد من رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وشملت الزيارة، التي استغرقت 3 أيام، اجتماعات مع كبار المسؤولين بالحكومة البريطانية، ولقاء طاولة مستديرة مع نخبة من رجال الأعمال، وانعقاد الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين، والتي تأتي في إطار سعي الجانبين لتعزيز وتوطيد أواصر التعاون المشترك. كما قام وفد الدولة، بزيارات ميدانية لعدد من المؤسسات البريطانية الرائدة.

لقاءات

واستهل الوفد زيارته إلى المملكة المتحدة، بعقد عدة لقاءات في مدينة مانشستر، شملت عمدة المدينة توني ليولدز، إلى جانب لقاءات مع مجموعة من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال. كما قام الوفد بزيارة معهد الجرافين الوطني التابع لجامعة مانشستر.

وبحث معالي المنصوري، خلال لقائه مع عمدة مدينة مانشستر، سبل تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع المدينة، مشيراً إلى أن مانشستر تعتبر واحدة من أهم وأعرق المدن البريطانية، اقتصادياً وعلمياً ورياضياً أيضاً.

ووصف المنصوري، مدينة مانشستر، بأنها مدينة الابتكار، في ظل وجود جامعات ومعاهد وحاضنات الابتكار بها، بالإضافة إلى وجود كوادر بشرية مؤهلة وخبرات متخصصة، ما يجعل هناك العديد من مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك بينها وبين دولة الإمارات. ودعا إلى تعزيز التنسيق بين مانشستر ودولة الإمارات في مجال الابتكار، والبدء في وضع إطار عمل يخدم توجهات الدولة في هذا المجال.

إشادة

ومن جانبه، أشاد توني ليولدز عمدة المدينة، بزيارة الوفد التجارية لدولة الإمارات، والذي يعد الأول من نوعه على مستوى اتحادي، والذي يعكس اهتمام دولة الإمارات بتعزيز حجم التعاون المشترك.

وأشار إلى أن النجاح اللافت الذي حققته الشركات الإماراتية الموجودة بمدينة مانشستر، يعكس مستوى الكفاءة والتميز في تقديم مختلف الخدمات. وأشاد بدور شركات الطيران الإماراتية في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، من خلال سهولة حركة تنقل البضائع والأفراد.

ونظمت وزارة الاستثمار والتجارة البريطانية، على هامش زيارة وفد الدولة، لقاء موسعاً بين مجتمع الأعمال من الجانبين. أكد خلاله معالي المنصوري، على عمق العلاقات التجارية والاقتصادية التي تربط البلدين في جميع المجالات، كونها علاقات قائمة على الشراكة المتميزة، والتعاون الذي يضمن تحقيق مصالح الجانبين، في ظل حرص قيادتي وحكومتي البلدين على تطوير وتنمية هذه العلاقات.

فرص

وذكر المنصوري، أن الفترة المقبلة، تحمل العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة بين قطاعي الأعمال من البلدين. وأوضح أن مساعي دولة الإمارات، لا تقتصر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية فحسب، بل تسعى لاستقطاب الخبرات والكفاءات والمشاريع التي تسهم في نقل المعرفة والخبرة في إطار السعي لبناء اقتصاد متنوع مستدام.

وأشار إلى أنه في إطار استراتيجية الابتكار التي أطلقتها الدولة، والتي حددت سبع قطاعات رئيسة، وهي الصحة والتعليم والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والنقل والمياه والفضاء. فإن ذلك يعزز من مستقبل الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون، ويوفر العديد من الفرص الواعدة.

طموح

وأكد أن الرؤية الطموحة للجانبين، ووضع هدف طموح في زيادة حجم التبادل التجاري من 12 مليار إسترليني حالياً، إلى 25 مليار جنيه إسترليني بحلول 2020، هي رؤية قابلة للتحقق، في ظل الفرص الواسعة التي يطرحها الجانبان أمام المستثمرين.

ودعا رجال الأعمال البريطانيين للاستفادة من الفرص الواعدة التي تطرحها دولة الإمارات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الاستعدادات التي تقوم بها لاستقبال الحدث الأكبر إكسبو 2020، مشيراً إلى أن تطوير منطقة محيط إكسبو، تخلق فرصاً واعدة في مختلف المجالات.

وقال الوزير إن تعزيز التعاون في مجال الابتكار في مختلف الاستثمارات الجديدة التي تستهدف الدولة استقطابها، يحمل أولوية، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد، تحرص على ذلك من خلال مختلف الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي توقعها مع شركائها الدوليين، تحقيقاً لرؤية الدولة للوصول بنسبة مساهمة اقتصاد المعرفة بالناتج المحلي إلى 5% بحلول عام 2021.

استثمارات

وشدد على دعم الدولة الكامل للجهود التي يبذلها قطاع الأعمال والمؤسسات والمنظمات المهنية في كلا البلدين، لتعزيز وتوسيع قنوات التعاون الاقتصادي والتجاري، ودعا وزير الاقتصاد، إلى أهمية تكثيف وزيادة حجم الاستثمارات الثنائية، من خلال إقامة المشاريع المشتركة الجديدة، في ظل وجود أنماط أخرى من التعاون في عدد من القطاعات، من أبرزها البنية التحتية والخدمات المالية والطاقة، وتشمل الطاقة المستدامة والمتجددة وتكنولوجيا معلومات الاتصال واقتصاد المعرفة والصحة وعلوم الحياة والتقنيات الجديدة والواعدة.

وأوضح المنصوري، أهمية انعقاد اجتماعات مماثلة بين مسؤولين حكوميين ورجال أعمال من الجانبين، لتذليل التحديات والمعوقات التي تواجه الاستثمارات الإماراتية والبريطانية، عبر تعزيز قنوات التواصل بين حكومتي البلدين.

الحكومات المحلية تستعرض فرص الاستثمار المتاحة

استعرض عدد من مسؤولي الحكومات المحلية بالدولة، لفرص الاستثمار المتاحة، وتجارب الأعمال الناجحة، خلال الجلسة الحوارية التي أدارها مسؤول التجارة الإقليمية بوزارة الاستثمار والتجارة البريطانية، وضمت كلاً من عمر محمد البوسعيدي رئيس وحدة التطوير التجربة السياحية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

ومحمود خليل الهاشمي مدير عام المنطقة الحرة بعجمان، وفهد القرقاوي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، وشريف حبيب العوضي المدير التنفيذي للمنطقة الحرة بالفجيرة، وتوماس كاسوبوني مدير تطوير الأعمال بالمنطقة الحرة برأس الخيمة، وحسين المحمودي المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الشارقة.

وركزت الجلسة على الفرص المتاحة أمام تعزيز مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة، والمزايا والحوافز التي توفرها مختلف الحكومات المحلية لدعم ومساندة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص للتوسع والنفاذ للأسواق بالخارج.

وتناول عمر البوسعيدي رئيس وحدة التطوير التجربة السياحية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، خلال كلمته، الفرص المتعددة التي يطرحها قطاع السياحة بإمارة أبوظبي، مستعرضاً صورة شاملة عن أبرز القطاعات التي تركز عليها الإمارة الفترة المقبلة، وهي السياحة والطاقة المتجددة والتعليم والصحة العقارات والبنية التحتية، وأشار إلى وجود العديد من الشركات البريطانية العاملة، تعمل في هذه القطاعات.

وأكد أن هناك العديد من اتفاقيات التعاون المشتركة الموقعة بين حكومة أبوظبي وجهات حكومية محلية بريطانية، ما يسهل من وضع إطار عمل للاستثمارات المشتركة.

فيما استعرض فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، فرص الاستثمار في إمارة دبي، والبيئة الاستثمارية المشجعة، مركزاً على الأسواق التي من الممكن النفاذ إليها من خلال الوجود بالإمارة، وخاصة أسواق منطقة الشرق الأوسط، مركزاً على عدد من القطاعات الحيوية، وأبرزها السياحة والصحة والتعليم ومشروع دبي الجنوب.

ومن جانبه، قدم شريف العوضي، المدير التنفيذي للمنطقة الحرة بالفجيرة، نبذة عن الفرص الاستثمارية في إمارة الفجيرة، سواء كانت في المنطقة الحرة، بالمشاريع التجارية أو خدمية أو اللوجستية أو صناعية، تشمل المعالجة والتجميع أو التصنيع في مختلف المجالات.

كما قدم صورة متكاملة عن الحوافز والامتيازات والتسهيلات التي تمنحها المنطقة الحرة بالفجيرة للمستثمرين، من ملكية أجنبية تصل إلى 100%، أو إعفاء ضريبي بنفس النسبة من الدخل، بدون أي قيود على حركة رأس المال والأرباح، فضلاً عن وجود بنية تحتية متقدمة.

وخلال مداخلته، قال حسين المحمودي، المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الشارقة، إن إمارة الشارقة، تتميز بتنوع القاعدة الاقتصادية بها، إذ تمتلك الإمارة، العديد من الفرص الواعدة في قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى امتلاكها نحو 19 منطقة صناعية وبنية تحتية مؤهلة، ما يجعلها وجهة مميزة للاستثمارات الصناعية.

وتناول محمود خليل الهاشمي مدير عام المنطقة الحرة بعجمان، الامتيازات والحوافز التي تطرحها الإمارة، فضلاً عن طرح الرؤية المستقبلية لتعزيز استقطاب الاستثمارات الأجنبية للإمارة الفترة المقبلة.

زيارة ميدانية

قام وفد الدولة برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، بزيارة ميدانية إلى معهد الجرافين الوطني، التابع لجامعة مانشستر، والذي افتتح حديثاً بالمدينة، واطلع الوفد على مراحل اكتشاف مادة (الغرافين)، وطبيعة استخداماتها، وهي المادة التي اكتشفها عالمان من جامعة مانشستر.

وهي مادة مكونة من ذرات الكربون، وتتميز بخواص تجعل منها أقل المواد سماكة، بما يتيح إمكانية دخولها في العديد من الصناعات، بدءاً من اللوحات الخاصة بالأجهزة الإلكترونية وشاشات الهواتف الذكية، وصولاً إلى أجزاء السيارات، كما تدخل في العديد من الصناعات الأخرى، فضلاً عن الأبحاث الجاري العمل عليها حالياً لتطوير استخداماتها، والتوسع في الاعتماد عليها في مختلف الصناعات مستقبلاً.

وجهة

قال كليف درانك ووتر مسؤول التجارة الإقليمية بوزارة الاستثمار والتجارة البريطانية، إن دولة الإمارات تشكل وجهة استثمارية متميزة للشركات البريطانية، لافتاً إلى أن الإمارات تعد ضمن أكبر 12 شريكاً تجارياً لبريطانيا، فيما تعمل نحو 4 آلاف شركة بريطانية بالسوق الإماراتي.

وأشار إلى وجود العديد من الفرص الاستثمارية المشتركة، سواء على صعيد الشركات الكبرى أو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وقال سعادة عبد الرحمن المطيوعي سفير الدولة لدى المملكة المتحدة، إن حرص عدد كبير من الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين على الحضور والاجتماع مع وفد الدولة، يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين. وأكد أهمية تلك اللقاءات.