أكد خبراء قانونيون واقتصاديون أن البيئة الاستثمارية لدولة الإمارات باتت محصنة وأكثر قوة وجاذبية عن ذي قبل بفعل صدور ودخول قانون الشركات التجارية الجديد حيز النفاذ..
مشيرين إلى أن الشمولية التي يتسم بها القانون الجديد تزيد من ثقة المستثمرين نظراً لأنه يصون حقوق المساهمين والشركاء، فضلاً عن تعزيزه للمسؤولية الاجتماعية للشركات والشركات القابضة بما سيكون له بالغ الأثر وبصورة إيجابية على مقومات الاقتصاد الوطني في الدولة.
وأوضحوا خلال المؤتمر الخاص الذي نظمه «مجلس دبي الاقتصادي» و«اللجنة العليا للتشريعات» بالشراكة مع «مكتب التميمي ومشاركوه» أول من أمس في دبي لمناقشة ما تضمنه «قانون الشركات التجارية الجديد في الإمارات»، أن الفرصة مواتية للشركات التجارية في الدولة للمشاركة في رسم التنمية الوطنية الشاملة، معتبرين أن القانون نقلة نوعية من الناحية القانونية والتنظيمية مما سيعزز دور الشركات العاملة بالدولة في وضع الخطط الاستراتيجية لإرساء دعائم التنمية الاقتصادية الشاملة.
واستعرضوا أبرز الآثار المحتملة لتطبيق القانون الجديد على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، متناولين دورها المحلي في ما يخص التوظيف والانتاج، إلى جانب مساهماتها في عملية النمو الاقتصادي، كما تطرقوا بالنقاش حول النظام الجديد لعمليات الاندماج والاستحواذ التي نصت عليها بنود القانون الجديد بما يفتح آفاقاً أرحب نحو المزيد من فرص الأعمال في الدولة.
انسجام
وأشار محمد صالح شلواح، وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون السياسات الاقتصادية، في كلمته التي ألقاها بالإنابة عن معالي وزير الاقتصاد إلى أن القانون الجديد المتعلق بالشركات التجارية في الدولة ينسجم مع رؤية الامارات 2021 في تأكيد أهمية صياغة الأطر القانونية وتقديم الخدمات الحكومية مما سيخلق بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين والشركات تزيد من عوامل النمو والازدهار بما يتيح مجالات أوسع للابتكار والإبداع في أعمالها..
معتبراً أن القانون الجديد ثمرة جهود بذلتها وزارة الاقتصاد لانجاز حزمة متكاملة من القوانين التي تراعي زيادة الجاذبية الاستثمارية للدولة مثل قانون المنافسة، وقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقانون الاستثمار الأجنبي. ولفت إلى أن أهم مزايا القانون الجديد هي تناوله للمسائل المتعلقة بتنظيم عمل الشركات التجارية طبقاً للمتغيرات العالمية..
وتركيزه على إرساء قواعد الحوكمة وحماية حقوق المساهمين والشركاء، وتعزيز المسؤولية المجتمعية للشركات، واستحداث الشركات القابضة، وحصر حق طرح أوراق مالية للاكتتاب العام للشركات المساهمة، وتنظيم عقود تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة.
ضمانة
ومن جانبه، أكد هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن الإطار التنظيمي والقانوني هو الضمانة لتوفير بيئة أعمال تحفز على العمل والاستثمار،..
وهذا ما يتوافر في البيئة الاستثمارية الوطنية التي ترفع مستويات الانتاجية وتحقق الريادة والابتكار، لما له من دور كبير في صون حقوق كافة الأطراف الشركاء في النشاط الاقتصادي، لافتاً إلى أن التقدم الاقتصادي واستدامته مرهونان بالإطار التنظيمي والقانوني السليم، وبالتقدم العلمي والتكنولوجي، وبالموارد الاقتصادية وعلى رأسها الكفاءات البشرية.
وذكر أن القيادة الرشيدة تغلبت على التحدي التنظيمي من خلال تشريع واستحداث وتعديل العديد من القوانين التجارية بهدف مواكبة المتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية..
مضيفاً أن الاقتصاد الوطني شهد قفزات نوعية رفعته إلى مصاف الاقتصادات المتنوعة التي تتسم بريادة القطاعات المستجدة والقيمة المضافة العالية، وأوضح أن دولة الإمارات تعتبر بيئة حاضنة للأعمال والاستثمارات العالمية في مختلف المجالات، الأمر الذي أهلها لارتقاء سلم التنافسية العالمية..
ومن هذا المنطلق «كان لابد أن يعاد النظر في قانون الشركات التجارية الذي يوصف بأنه العمود الفقري للقوانين التجارية نظراً لشموليته ودوره في تأسيس البنية التحتية التنظيمية لعمل مؤسسات الأعمال بأشكالها القانونية المختلفة، فضلاً عن بقية الجوانب التي يغطيها القانون».
ولفت إلى أن قانون الشركات التجارية الجديد يعد نقلة نوعية في الإطار القانوني والتنظيمي للاقتصاد الوطني لما تضمنه من تغيرات تواكب مستجدات بيئة الأعمال المحلية والمتوافقة مع أجود الممارسات العالمية في إطار قانون الشركات.
مركز عالمي
وفي السياق نفسه، قال عصام التميمي، مؤسس والمدير الشريك في «التميمي ومشاركوه» إن دولة الإمارات استطاعت أن تتحول إلى مركز عالمي للأعمال نظراً لتوفيرها للبيئة الملائمة لقطاع الأعمال والاستثمار، مشيراً إلى أن القانون الجديد يعتبر خطوة مهمة على طريق تعزيز قطاع الأعمال في الدولة.
وأفاد بأن قانون الشركات يأتي ضمن حزمة من القوانين التي تعمل دولة الإمارات على إصدارها وتطويرها في المرحلة الوجيزة المقبلة، التي تشتمل على قوانين الاستثمار والإفلاس والقانون البحري..
وقانون العمل، وقانون المصرف المركزي، في خطة مدروسة وطويلة الأمد تهدف إلى تطوير المنظومة القانونية الوطنية من أجل تكريس مكانة الدولة ومواكبتها للتطورات والتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وذكر أن للقانون الجديد آثاراً إيجابية على قطاع الاعمال خاصةً الشركات العائلية التي يمكنها الاستفادة القصوى من حوكمة الشركات بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية..
وأضاف أن استقلالية النظام التشريعي والقضائي من أبرز المقومات التي تجعل دولة الإمارات مركزاً عالمياً للأعمال، موضحاً أن القوانين تكتسب قوتها وفعاليتها من استقلالية القضاء، الأمر الذي يجعل بيئة الأعمال محفزة وملائمة لاستقطاب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم.
إضافات نوعية
وأوضح أحمد بن مسحار المهيري، الأمين العام للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي أن قانون الشركات التجارية الجديد ينطوي على إضافات نوعية في ما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الشركات ومؤسسات الدولة مقارنة بالقانون السابق، مؤكداً أنه يلبي كثيراً توقعات القطاعين العام والخاص لأنه ثمرة تمازج الأفكار بين القطاعين والسعي نحو تحقيق مصلحة الاقتصاد الوطني من خلال دعمه لقطاع الأعمال.
ولفت إلى أن القانون يشجع الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال توفيره لمناخ تنظيمي ملائم ومحفز يتسم بالمرونة والتحديث، مدللاً على ذلك بإلغاء المشرع الوطني لبعض الاشكال القانونية الخاصة بالشركات التي كانت سائدة كشركات المحاصصة مقابل إدخال أشكالٍ أخرى.
70 %
ويسمح القـــانون الجديد بطرح الأسهم بنسبة 30% للاكتتاب العام مقابل أن 70% يحتفظ بها المؤسسون، الأمر الذي يتيح مجالات أوسع في ما يخص عمليات اتخاذ القرارات في الشركات التجارية، كما خوّل القانون المؤسسين إمكانية التواصل مع المصارف الاستثمارية وشركات الاستشارات المالية بشأن تسعير الأسهم، بما يحاكي أفضل التجارب العالمية في نطاق أعمال الشركات مــــع مراعاة خــصوصية الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدولة.
