أكّد مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن الإمارات في وضع قوي يسمح لها بالتكيّف مع المتغيرات والظروف الاقتصادية والجيوسياسية التي تمر بها المنطقة ومن أهمها انخفاض أسعار النفط، وذلك بفضل ثلاثة عوامل رئيسية، أولها:

إن الإمارات تمكنت على خلاف بقية الدول المصدرة للنفط من تنويع مصادر اقتصادها بعيداً عن النفط الذي لم يعد يمثل اليوم سوى حوالي 30% من إجمالي صادرات الدولة. وثانيها أن الإمارات تمكنت خلال الطفرة النفطية التي بدأت مع عام 2003..

واستمرت حتى يونيو 2014 من ادخار العوائد النفطية بحكمة. وثالثها لأن الإمارات كانت أسرع من باقي الدول في التعامل مع انخفاض أسعار النفط، وذلك من خلال اتخاذ عدة خطوات استباقية منها رفع الدعم الحكومي عن أسعار الوقود .

وأضاف أن الصندوق يتوقع أن يحقق اقتصاد الدولة نمواً بنسبة 3% في 2015 وكذلك في 2016، في حين توقع أن يحقق الاقتصاد غير النفطي نمواً بنسبة 3.4% هذا العام و3.6% العام المقبل، داعياً إلى تعزيز التواصل مع القطاع الخاص وشرح تداعيات ومتطلبات المرحلة.

تعديلات

وأوضح في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» - على هامش إعلان تقرير الصندوق حول النظرة المستقبلة للاقتصاد العالمي في دبي أمس- أن التكيف مع الواقع الجديد الذي يفرضه أسعار النفط المنخفضة التي قال إنها ستبقى منخفضة خلال السنوات المقبلة يحتاج لعمل تعديلات كبيرة ومستدامة في الانفاق الحكومي والإيرادات الحكومية..

بالإضافة إلى استكشاف طرق يمكن من خلالها تشجيع القطاع الخاص بشكل أكبر على أن يصبح المحرك الرئيسي للوظائف والنمو في الدولة.

وأضاف: من دون شك أن اقتصاد الإمارات هو الأكثر تنوعاً في المنطقة. فعلى سبيل المثال يظهر بوضوح أن قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة في دبي باتت من أهم محركات الاقتصاد في الدولة، علاوة على امتلاك الدولة لاحتياطات تمكنها من امتصاص الصدمات..

واتخاذها خطوات مثل إجراءات رفع الحماية عن الوقود التي تساهم كذلك في الحفاظ على الموارد الطبيعية ويحد استهلاك المنتجات النفطية التي يمكن تصديرها للخارج. وكل ذلك من شأنه أن يساعد اقتصاد الدولة على تحسين الموازنة، وإحداث التعديل الضروري بطريقة تدريجية التي أتوقع أن تستمر من 3 - 5 سنوات.

إنفاق

وتوقع أن يستمر الإنفاق الحكومي في الإمارات بدفع عجلة النمو بفضل حجم المشاريع المرتبطة، علاوة على نشاط القطاع الخاص في التجارة والسياحة اللوجستية.

وأضاف: «علينا الانتباه من أن قسما كبيرا من نشاط التجارة والخدمات اللوجستية مرتبط بالنمو في الأسواق الناشئة، ونحن نعلم أن هنالك تباطؤاً في تلك الأسواق للعام الخامس على التوالي، فاقتصاد الصين التي تعتبر أكبر الأسواق دخل حالياً في عملية تحول، وهذا كان له تأثير على تدفقات التجارة إلى الصين..

وكان ذلك من الأسباب التي أدت إلى انخفاض أسعار السلع بما فيها النفط». وأكّد أن القطاع المصرفي في الإمارات مرن ويتمتع بسيولة قوية وقادر على امتصاص التأثيرات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط..

متوقعاً أن تبقى أسعار النفط في مستوى تذبذب منخفض حول مستوى 50 دولارا للبرميل خلال السنوات الأربع المقبلة، قبل أن تبدأ في الارتفاع تدريجياً في 2019 من دون أن تتجاوز 60-65 دولارا للبرميل.

وتوقع ارتفاع حصة تصويت الإمارات في صندوق النقد إلى 0.48% والتي تبلغ حالياً 0.32% أي ما يعادل 750 مليونا من حقوق التصويت (SDR) أو 1.6 مليار دولار.

واقع

دعا صندوق النقد دول الخليج إلى التأقلم مع «الواقع الجديد» الناجم عن انخفاض أسعار النفط، والذي قد يستمر لسنوات، وأوصى بخفض الإنفاق العام وتنويع مصادر الدخل.

وقال مسعود أحمد إن التعديلات يجب ان تشمل خفض الدعم والحد من فاتورة رواتب القطاع العام.وتوقع ان يتباطأ النمو الخليجي الى 3,25% هذه السنة و2,75% العام المقبل مقارنة بـ3,5% في 2014.