وقعت الإمارات ممثلة بوزارة الاقتصاد ومملكة السويد ممثلة بوزارة المشاريع والابتكار مذكرة تفاهم بشأن تعزيز التعاون المشترك في مجالات الابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك أنشطة البحث والتطوير.
وقع مذكرة التفاهم أمس معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وميكائيل دامبرج وزير المشاريع والابتكار بمملكة السويد بحضور عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة.
وتهدف المذكرة إلى بناء علاقة إستراتيجية طويلة المدى لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى أنشطة البحث والتطوير بما يعود بالنفع على البلدين. وتعكس المذكرة رغبة الطرفين في إنشاء شبكة أعمال تبادلية المنفعة لرواد أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة بكل من دولة الإمارات ومملكة السويد وتحقيق التعاون بين البلدين في مجالات الابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك أنشطة البحث والتطوير.
حرص مشترك
كما تأتي المذكرة في إطار الحرص المشترك على خدمة رواد الأعمال الشباب والشركات الصغيرة والمتوسطة والدوائر الحكومية والجهات الفاعلة الأخرى المعنية في كلا البلدين ومواصلة المناقشات الرامية إلى تحديد مجالات الاهتمام المشترك؛ وتسهيل التعاون بين الجهات المعنية في البلدين بما فيها مجلس التجارة والاستثمار السويدي «بيزنس سويدن» ووكالة الابتكار السويدية «فينوفا»، وفي دولة الإمارات مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والصناديق والمؤسسات المحلية للشركات الصغيرة والمتوسطة وغرف التجارة والصناعة - وذلك بغرض استغلال كل فرص التعاون بين البلدين.
تبادل معرفي
ونصت المذكرة على تشجيع وتسهيل وتنظيم التبادل في مجال الخبرة فيما يتعلق بسياسة الابتكار التي تركز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز وتقوية القدرة على الابتكار وتطوير سياسة الابتكار بما في ذلك تطوير المعرفة لدى مسؤولي الجهات المعنية في كل بلد.
وتشجيع وتسهيل وتنظيم التبادل في مجال المعرفة بخصوص البرامج والسياسات واللوائح المتعلقة بالبحث والتطوير مع التركيز بصورة خاصة على الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما نصت على استكشاف إمكانية التبادل المنتظم للرؤى والخبرة ومراجعة الأساليب والطرق الممكنة لتعميق العلاقات في حدود المجالات ذات الأولوية والمحددة أعلاه واستكشاف مزيد من مجالات التعاون.
كما أكدت المذكرة تشجيع المؤسسات الحكومية ومراكز تطوير الأعمال والقطاعات الخاصة في كلا البلدين بغرض استكشاف فرص إنشاء مشاريع مشتركة للشركات الصغيرة والمتوسطة مع التركيز على الابتكار التكنولوجي في القطاعات المعنية المشتركة، وتشجيع وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى مصادر التمويل وإلى أسواق الطرفين وقيام الطرفين بالدعوة لمزيد من التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والأعمال التجارية في البلدين.
وفيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية نصت المذكرة على تبادل المعلومات بشأن نظم حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة حسبما يخص ويتعلق بالجهات ذات الصلة في كل بلد.
3 سنوات
وبخصوص المسؤولية الاجتماعية للشركات نصت المذكرة على تضمين مبادئ المسؤولية الاجتماعية للشركات في مجالات التعاون المعنية ضمن إطار هذه الاتفاقية. ومدة سريان المذكرة ثلاث (3) سنوات وتُجدد بعد موافقة كلا الجانبين وتدخل حيز التنفيذ في يوم توقيع كلا الطرفين عليها.
وتعقيباً على توقيع المذكرة أكد معالي الوزير المنصوري أن المذكرة تأتي في إطار حرص الوزارة على الالتزام بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبإعلان مجلس الوزراء الموقر للعام 2015 عاماً للابتكار في الدولة، وامتثالاً للاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وامتثالاً لتوجيهات سموه لترسيخ ثقافة الابتكار.
كما تأتي ذلك ضمن استراتيجية الوزارة لتسريع خطوات التحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار.. وتجسيداً لرؤية الإمارات 2021 والتي أكدت الوصول باقتصاد الدولة إلى اقتصاد تنافسي بقيادة مواطنين يتميزون بالمعرفة والإبداع بما يضمن الازدهار المستمر للدولة.
3 جوانب
وأضاف إن قيمة وأهمية المذكرة الموقعة اليوم مع مملكة السويد إنها تتناول 3 جوانب محورية ومهمة للغاية بالنسبة للدولة وهي الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والبحث والتطوير وهذه المحاور الثلاثة تعتبر من الركائز الاستراتيجية لطموح القيادة الرشيدة وأبناء الإمارات في الوصول إلى الرقم واحد على الصعيد العالمي في العديد من المجالات والمؤشرات الحيوية المهمة.
ضرورة وليس خياراً
وقال إن الابتكار لم يعد خياراً وإنما ضرورة للدول والمجتمعات الساعية لتعزيز موقعها على خارطة العالم الاقتصادية وتقوية تنافسيتها وأدركت الإمارات ذلك مبكراً، فشكل الابتكار أحد المحاور الأساسية لرؤية 2012 وفي هذا الإطار أيضاً أطلق العام الماضي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الاستراتيجية الوطنية للابتكار.
وتضم 30 مبادرة وطنية للتنفيذ في ثلاث سنوات، وتركز على سبعة قطاعات، هي الطاقة والنقل والصحة والتعليم والتكنولوجيا والمياه والفضاء، فضلاً عن إنشاء اللجنة الوطنية للابتكار، لتجمع تحت مظلتها عدداً من الجهات الاتحادية للعمل على متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للابتكار، والتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة لتتولى بذلك إدارة دفة الابتكار الوطني في الأعوام المقبلة، إضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص في مجال مساهمته في دعم الابتكار.
مشاريع صغيرة
وتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة يحتل مكانة متميزة ضمن استراتيجية دولة الإمارات بالنظر إلى دورها المهم والحيوي في مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها الدولة، وتوفير فرص عمل خاصة للشباب وتعزيز روح المبادرة والإبداع لديهم ومساندة سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها الدولة، خاصة وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل ما يزيد على 94% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة وتسهم بما يفوق 60% من مجمل الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مع توجهات نحو تعزيز مساهمة هذا القطاع ليصل 70% من مجمل الناتج الوطني بحلول العام 2021.
ومن جانبه قال ميكائيل دامبرج وزير قطاع الأعمال والابتكار: «تتسم مذكرة التفاهم هذه بأهمية خاصة حيث إنها تضيف بعداً استراتيجياً جديداً للعلاقات الثنائية بين بلدينا. ولا بد أن نشير في هذا السياق إلى مبادرة «عام الابتكار» التي أعلن عنها في دولة الإمارات، وهي مبادرة رائدة وسباقة تنسجم مع رؤية السويد ومساعيها كدولة ملتزمة بدعم الإبداع والابتكار».
تجارة
تشهد العلاقات الإماراتية السويدية وخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري ازدهاراً مطرداً وهي مرشحة للمزيد من التطور والنمو في ظل توفر الرغبة والإرادة المشتركة للبلدين الصديقين بتعزيزها ووجود العديد من الفرص والمجالات التي تعمق علاقات التعاون ولم تستغل بعد، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في نهاية العام 2014 قرابة 4 مليارات درهم.
