كشف «مجلس الشركات العائلية الخليجية» بالتعاون مع شركة «ماكينزي آند كومباني» عن نتائج دراسة استقصائية حول واقع قطاع الشركات العائلية في منطقة الخليج، وحجم التحديات المستقبلية، وآليات تدراكها، مؤكدا أن أغلبية الشركات العائلية الخليجية باتت حريصة على تطبيق الحوكمة في إداراتها وإدخالها كنهج ممارس إلى أعمالها، من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية في نظمها الداخلية.
حيث خلصت الدراسة إلى أن 66% من الشركات العائلية الخليجية بدأت فعلياً في الممارسة العملية والاتجاه نحو تطبيق الحوكمة السليمة في إدارة أعمالها ونشاطاتها، كما أوضحت الدراسة ذاتها أن نحو 33% من هذه الشركات العائلية قد انتهت من تطبيق ممارسات الحوكمة بدقّة وأشادت بفعاليتها.
وتم استعراض نتائج الدراسة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده المجلس أمس في دبي بحضور عبد العزيز عبدالله الغرير، رئيس مجلس إدارة مجلس الشركات العائلية الخليجية، الذي بحث جملة التحديات التي تواجه الشركات العائلية في منطقة الخليج، إلى جانب تقييم اتجاهات السوق وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتاحة في الوقت الجاري وفي المستقبل.
الإدارة الفاعلة
وأفاد الغرير بأن الشركات العائلية التي تحرص على بقائها واستمراريتها عبر الأجيال لابد لها من اتباع وانتهاج المعايير الحديثة وسياسات الإدارة الفاعلة، نظراً لكونها الأساس في استدامة الأعمال كي تصل إلى الأجيال الجديدة القادمة.
وأكد أن المجلس يمتلك رؤية واضحة حول واقع الشركات العائلية في المنطقة، إلى جانب إدراكه بأن معظم الشركات العائلية الخليجية لا تزال فتيَّة، حيث أن تاريخ تأسيسها يمتد من 40 إلى 60 عاماً كأقصى تقدير، الأمر الذي يضعها على أعتاب منعطف حسّاس يُحتِّم عليها نقل القيادة ضمن مؤسساتها بنجاح وسلاسة من الجيل الأول إلى الجيل الثاني، أو من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث.
مشيراً إلى أن من أهم وأخطر المخاوف التي تواجه الشركات العائلية خلال المرحلة الانتقالية هو أن تتعرَّض للتفكُّك والتقسيم، حيث لا بد من التخطيط المسبَق والمدروس من أجل التعاطي مع الأحداث المستقبلية بحكمة، والعمل على تجنُّب حدوث أي اختلال في حالة الانسجام والتوافق العائلي، أو إمكانية تعطيل أعمال الشركة ومنع حدوث أي أضرار للقيمة الاقتصادية لها.
انتقال سَلِس
وذكر أن نحو 75% من اقتصاد القطاع الخاص في منطقة الخليج مملوك من قِبَل الشركات العائلية، مما يحتم دعم هذه الشركات في تحقيق انتقال سَلِس وناجح لقيادات الجيل القادم.
وأوضحت الدراسة أن 52% من الشركات العائلية الخليجية في المنطقة انتقلت بسلاسة من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، بما يعتبر خطوة مهمّة في عملية تقييم ازدهار أعمال هذه الشركات وحجم استعداداتها لتسليم دفّة القيادة للجيل الذي يليها، في حين تُشير عدة دراسات دولية في المجال إلى أن 15% فقط من الشركات العائلية حول العالم تتمكّن من البقاء والاستمرار والوصول إلى الجيل الثالث للمؤسسيين لها.
تقدم نوعي
ومن جانبه، قال أحمد يوسف، الشريك في شركة «ماكينزي آند كومباني»: «تُشكِّل هذه الدراسة المهمّة مُنطلقاً لقياس حجم ونوع التقدُّم الممكن تحقيقه للشركات العائلية في المستقبل.
وقد قيَّمت الدراسة ممارسات الأعمال للشركات العائلية الخليجية في الوقت الراهن، ووضَعتها موضع المقارنة المعيارية مع خمسة محاور رئيسة في قياس مستويات الأداء وتحقيق المزيد من التنمية وازدهار الأعمال على المدى الطويل، وضمان استدامتها. هذه المحاور هي:العائلة، الملكية، المحفظة الاستثمارية والحوكمة، العمل الخيري، وإدارة الثروات».
وأشار إلى أنه على الرغم من أن العديد من الشركات العائلية الخليجية تقوم ببعض النشاطات في مجال العمل الخيري والإنساني، إلا أنَّ قلّة قليلة منها قام بتطوير برامج واضحة ومُنظَّمَة في هذا الصعيد، حيث خلُصَت الدراسة إلى أنَّ 36% من الشركات العائلية ممن شملتهم الدراسة قاموا بوضع استراتيجية واضحة في هذا المجال، وأن 20% من الشركات العائلية قامت بإنشاء هيكل إداري قوي لتَتَبُّع ممارسات وأنشطة الشركة في مجال العمل الخيري، في حين أفادَ 16% من الشركات أنهم قادرون على تحديد وقياس مدى تأثير نشاطاتهم وجهودهم المؤسسية في هذا المجال.
وفي ظل رغبة العديد من العائلات في المنطقة بالانخراط في العمل الخيري والإنساني، والتأثير الإيجابي الذي يحمله العمل الخيري على تعزيز لُحمِة أفراد العائلة، عبر اعتناقهم لمجموعة من القيم والمبادئ المؤسسية المُشتركة، سنجد أن كثير من العائلات أيضاً ستتمكّن من تحقيق النفع في حال قامت بتنظيم نشاطاتها وأعمالها في هذا المجال.
سياسات توظيفية
وكشفت الدراسة عن أن 44% من الشركات العائلية تمتلك بالفعل سياسات توظيف تُعنى بمسألة انتقال القيادة للجيل التالي من أفراد العائلة، بيد أن 17% فقط منها يمتلك منهجيات وطرق تقييم فعّالة لتحديد أدوار ومسؤوليات الجيل التالي من القيادات، ووفقاً لأفضل المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
فإن القيام بوضع خطّة تنموية للجيل التالي من القيادات المؤسسية للشركات العائلية، بالإضافة إلى تطبيق سياسة واضحة لآليات وطرق القيام بالأعمال، من شأنها أن تسهِّل عمليّة انتقال القيادة ضِمنَ هذا الشركات، وأن تشكل مرجعاً مؤسسيّاً ثابتاً للتعامل مع التحديات المستقبلية.
وأشارت الدراسة إلى أن توضيح «قواعد اللعبة» للجيل التالي من القيادات العائلية المؤسسية في وقت مُبكّر هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لعملية التخطيط الفعّال لنقل القيادة المؤسسية لقيادات الجيل التالي داخل أي مؤسسة عائلية. كما وتطرّقَت الدراسة في مُخرجاتها إلى محورين رئيسين في دعم تطوير وتنمية أعمال الشركات العائلية في المنطقة، هما: الحوكمة المؤسسية، والجهود المبذولة على صعيد العمل الخيري.
