عززت الإمارات من جاذبيتها الاستثمارية بفضل التشريعات المميزة والبنية الأساسية القوية والتسهيلات الاستثمارية والضريبية وتنوع الاقتصاد حيث تجاوزت القيمة التراكمية لإجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى الدولة أكثر من 368 مليار درهم (100 مليار دولار) مع مطلع العام الجاري مع تنامي مكانة الإمارات كوجهة مثالية لاستقطاب الاستثمارات في السنوات الأخيرة.

واختتم ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي فعاليات دورته الثانية تحت شعار «إبداع وابتكار لبناء اقتصاد متنوع ومستدام» وسط حضور رفيع المستوى لكبار المسؤولين في القطاعات الاقتصادية على مستوى كل إمارات الدولة.

وأكد مشاركون في ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي في راس الخيمة أن استقطاب استثمارات نوعية ضروري لنقل التكنولوجيا توطينها وتعزيز الابتكار والريادة في الأعمال والإنتاج.

وشهدت جلسات الملتقى على مدار يومين العديد من أوراق العمل والأبحاث المتخصصة قدمها نخبة مميزة من الباحثين وأصحاب الاختصاص تناولت موضوعات تتعلق بالابتكار والإبداع كالطاقة البديلة والخدمات الحكومية الذكية، إضافة إلى تجارب ابتكارية من مركز الأعمال بالدولة، ومواضيع ذات صلة بتوطين التكنولوجيا وتحفيز الابتكار وأثرهما على الاستثمار وتحفيزه في الدولة.

توطين التكنولوجيا

وخلال جلسة تحت عنوان (الاستثمار... عامل رئيس في توطين التكنولوجيا وحفز الابتكار) استعرض محمد صالح شلواح، المدير التنفيذي لشؤون السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد، الأطر التنظيمية والتشريعية بالدولة ودورها في جذب وتحفيز الاستثمار.

وأكد أهمية صياغة بيئة تشريعية جاذبة ومتطورة كعامل رئيسي في استقطاب الاستثمارات الأجنبية مشيراً إلى أن القطاعات الاقتصادية في الدولة استقطبت نحو 8.48 مليارات درهم تقريباً (13 مليار دولار) استثمارات أجنبية مباشرة خلال عام 2014.

وتابع أن الحركة النشطة التي سجلتها قطاعات الاقتصاد الوطني في استقطاب الاستثمار جعل الإمارات تتبوأ المرتبة الأولى عربياً والـ22 عالمياً في مؤشر الاستثمار العالمي لعام 2015.

وقال شلواح إن الدولة تواصل إجراءاتها الرامية إلى تعزيز جاذبيتها أمام الاستثمارات الأجنبية، من خلال تطوير البيئة التشريعية والإجرائية لجعلها أكثر جاذبية وبما يلائم متطلبات التطور والنمو المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد الوطني وذلك في ظل خطتها الرامية للوصول بحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 5 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2021.

وأضاف أن حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الناتج المحلي الإجمالي شهدت نمواً ملحوظاً خلال الخمس سنوات الماضية إذ سجلت نحو 2.52% من الناتج المحلي في 2014، مقابل 1.58% في 2009.

قانون الاستثمار

وأشار إلى أن قانون الاستثمار الأجنبي الجديد من أهم المشاريع التي تعمل وزارة الاقتصاد على إنجازها خلال العام الجاري، والذي سيسمح حال إقراره بالمزيد من الضمانات والمزايا والحوافز للمستثمرين الأجانب، كما سيحدد حقوق المستـــــثمر وواجباته والتزاماته وفق أسس عادلة ومنصفة، إلى جانب أنه سيمثل عنصراً جديداً ينضم إلى منظومة تعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية بالدولة.

ويشمل القانون الاتحادي الجديد للاستثمار الأجنبي المباشر إتاحة نسبة ملكية أجنبية تتجاوز 49% في بعض الأنشطة والقطاعات خارج المناطق الحرة بموجب موافقة مجلس الوزراء، وسيتم تحديد القطاعات التي سيغطيها القانون من قبل مجلس الوزراء بناء على دراسة تأثير السماح للأجانب بالتملك الكامل أو الجزئي ومدى أهمية هذا القطاع في توطين المعارف ونقل الخبرات وتعزيز منظومة الابتكار وبما يقدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

وشهدت الجلسة، التي أدراها الدكتور رائد الصفدي، مدير تنفيذي لقسم الدراسات والسياسات من دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، نقاشاً واسعاً حول دور الاستثمار الأجنبي المباشر كوسيلة ومحرك رئيسي لنقل التكنولوجيا، وتحديداً على صعيد استثمارات الشركات متعددة الجنسية ليس فقط التكنولوجيا المنقولة ولكن حزمة متكاملة مصاحبة لها تشمل المهارات الإدارية والريادية والتسويقية والإلمام بالنظم والمقاييس العالمية المطلوبة في أسواق الصادرات وربط الشركات المحلية بسلاسل القيم العالمية.

وذلك خلال الورقة البحثية التي قدمها الدكتور عبد الله محمد الحسن خبير اقتصادي دائرة التنمية الاقتصادية بعجمان.

الارتقاء بالابتكار

واستعرض الدكتور ياسين عاطف بروفيسور أنظمة المشاريع في تنقية المعلومات بجامعة الإمارات، أهمية دور البحث العلمي في دعم الابتكار مع عرض لتجربة جامعة الإمارات في الارتقاء بالابتكار داخل المؤسسات العملية.

كما تناولت الجلسة الفرص المتاحة لإنشاء (عناقيد صناعية) داخل الدولة والتي ترمز إلى تجمع يضم مجموعة من شركات تجمع بينها علاقات ارتباط سواء من حيث تقاسم أسواق وقنوات تسويقية وروابط مشتركة، أو استخدام تكنولوجيا متشابهة، أو احتياجات عمالة محددة، ووسط عمالي مشترك بتأهيل ومهارات محددة.

وهو ما يتيح فرصة أوسع لتعزيز جودة المنتجات وفتح مزيد من الأسواق أمامها. وأشارت الورقة البحثية إلى امتلاك الدولة العديد من الفرص الواعدة في هذا المجال وتحديداً في قطاعات صناعة مواد البناء والبتروكيماويات.

 وشارك في الورقة البحثية كل من الدكتور طالب حسن الحيالي خبير اقتصادي دائرة التنمية الاقتصادية رأس الخيمة، والدكتور جمال خالد بلوط مستشار الشؤون الاقتصادية هيئة أبوظبي للإسكان، والدكتور سليمان المساعيد مستشار اقتصادي دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي.

رؤية مستقبلية

وفي جلسة خصوصاً عن اقتصاد رأس الخيمة، وهي الإمارة المستضيفة للملتقى العام الجاري، استعرض عدد من الدوائر الاقتصادية بالإمارة أبرز الإنجازات المتحققة مع طرح الرؤية المستقبلية للتنمية.

وأدار الجلسة أحمد عبيد الطنيجي مدير دائرة التنمية الاقتصادية وشارك في الجلسة رامي جلاد الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة برأس الخيمة، وهيثم مطر المدير التنفيذي لهيئة سياحة رأس الخيمة، وعماد الدين أوبيري مدير إدارة ترويج الاستثمار بغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، وسعود مصبح مدير قسم الشؤون التجارية شركة الخليج للصناعات الدوائية، ومحمد أحمد إبراهيم مدير عام شركة الخليج للإسمنت.

ورصدت الجلسة لأبرز تطورات الواقع الاقتــــصادي للإمارة مع التركيز على القطاع السياحي إذ تستهدف الإمارة الوصول بعدد الزائرين إلى 1.1 مليون زائر بحلول عام 2019 ترتفع إلى 2.9 مليون زائر بحلول عام 2025 مقابل نحو 700 ألف زائر سجلتهم الإمارة في 2014، كما تستهدف الهيئة زيادة نسبة مساهمة القطاع السياحي من 2.4% إلى أكثر من 5.5% من إجمالي مدخول الإمارة في 2025.