أكد محمد الكمالي، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، الآفاق الواعدة التي تتمتع بها المنتجات الإماراتية في الأسواق الروسية، مشيراً إلى أن صادرات دبي إلى روسيا حققت نمواً بمعدل 52% في 3 سنوات في الفترة بين 2012 لغاية 2014..

وبلغت قيمتها خلال العام الماضي 8.24 مليارات درهم فيما بلغت قيمة إعادة الصادرات من دبي إلى روسيا 884 مليون درهم، ولفت إلى أن مكتب المؤسسة الذي تم افتتاحه مطلع العام الجاري قد سجل 46 طلباً للتصدير من الإمارات والتوريد إلى روسيا خلال تسعة أشهر فقط.

وفي تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» على هامش البعثة التجارية التي نظمتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات أخيراً إلى موسكو وسان بطرسبورغ، أشار الكمالي إلى ازدهار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وروسيا، حيث نمت صادرات الدولة إلى روسيا بمعدل 68% خلال الفترة ما بين 2010 لغاية 2014، موضحاً أنه وفي حال استمرار نمو حركة التصدير بهذا المعدل نفسه..

فقد تصبح روسيا ضمن أهم 10 وجهات لصادرات الإمارات خلال الفترة المقبلة. ولفت إلى أن الآليات والمعدات تتصدر قائمة المنتجات التي تصدرها الإمارات إلى روسيا، تليها القهوة والشاي والبهارات ثانياً ومن ثم الحديد والفولاذ في المرتبة الثالثة، فيما تأتي المنتجات البلاستيكية في المرتبة الرابعة تليها الكيماويات في المرتبة الخامسة.

توقعات اقتصادية

وأكد الكمالي أن روسيا تزخر بالعديد من الفرص للصناعة الإماراتية في مختلف القطاعات، وعلى الرغم من الظروف التي تمر بها البلاد إلا أن التوقعات تشير إلى أن يحقق الاقتصاد الروسي نمواً بنسبة تتراوح بين 0.4% - 0.5% في 2015 بحسب «مؤسسة فيتش» للتقييم الائتماني، ولفت إلى ضخامة الأسواق الروسية من حيث عدد المستهلكين..

حيث يصل عدد السكان إلى 140 مليون نسمة مع نمو في الشريحة متوسطة الدخل، كما يصنف الاقتصاد الروسي في المرتبة العاشرة عالمياً من حيث الناتج المحلي الاسمي في 2014 وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فيما يأتي في صدارة مجموعة دول «بريكس» من حيث حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي..

والتي تصل إلى 24076 دولاراً في 2015، بالإضافة إلى وجود قوى عاملة مؤهلة في مختلف المجالات وعلى مستوى تعليمي متقدم. ولفت الكمالي إلى أن واردات روسيا من الخدمات وصلت إلى 121 مليار دولار في 2014.

فرص واعدة

وأوضح الكمالي أن قطاع الأغذية في روسيا من أهم القطاعات الزاخر بالفرص أمام الصناعة الإماراتية، وأضاف: «يأتي تنظيم جناح دولة الإمارات في معرض موسكو العالمي للأغذية للعام الثالث على التواصل انعكاساً لتنامي الطلب على المنتجات الغذائية بمختلف أنواعها على مستوى رابطة الدول المستقلة وفي مقدمتها روسيا..

وقد شهدت دورة العام الجاري نمواً بنسبة 20% في مساحة الجناح الإماراتي مع مشاركة 18 شركة من ضمنها أبرز شركات الأغذية في الدولة». ولفت إلى أن 10% من إجمالي الشاي المستهلك في روسيا يتم استيراده من الإمارات.

حيث نمت صادرات الدولة من الشاي إلى روسيا بمعدل 105 من 2010 لغاية 2014، فيما نمت صادراتها من الشوكولا ومنتجات الكاكاو المتنوعة بنسبة 376% خلال الفترة نفسها، كما تأتي الإمارات في مقدمة مصدري التمر إلى روسيا.

متطلبات الأسواق

ولفت الكمالي إلى أن مكتب المؤسسة في روسيا حرص منذ تأسيسه على دراسة واقع ومتطلبات الأسواق المحلية وبحث الفرص المتاحة والممكنة أمام الشركات الإماراتية في مختلف القطاعات..

وتم التحضير بعناية لإنجاح البعثة التجارية وتعزيز فاعلية أنشطتها بدءاً من المشاركة في معرض موسكو العالمي للأغذية مروراً بالندوات المباشرة مع المسؤولين الحكوميين لشرح إمكانات السوق الروسية وضوابط العمل التجاري والاستثماري فيها وصولاً إلى لقاءت الأعمال الثنائية التي تم تحضيرها مسبقاً لجمع الشركات الإماراتية مع نظيراتها الروسية العالمة في القطاعات نفسها.

وأوضح أن المؤسسة حرصت على التنسيق مسبقاً مع غرف التجارة في موسكو وسان بطرسبورغ للترويج للبعثة والتعريف بالشركات الإماراتية المشاركة فيها واستقطاب نخبة مجتمع الأعمال في المدينتين لبحث فرص التعاون والشراكات في العديد من القطاعات الواعدة.

وأوضح الكمالي أن الشركات الإماراتية المشاركة في البعثة عقدت العديد من الاجتماعات المباشرة مع نظيراتها الروسية خلال لقاءات الأعمال الثنائية، وتم الاتفاق المبدئي فعلياً على مجموعة من الاتفاقيات والصفقات في كل من موسكو وسان بطرسبورغ على أن يتم استكمال المباحثات وإتمام الإجراءات القانونية والإدارية خلال الفترة المقبلة.

وأشار الكمالي إلى أن مؤسسة دبي لتنمية الصادرات تحرص من خلال مكاتبها الخارجية وبعثاتها الدولية على استكشاف الفرص ورصد الأسواق في مختلف المناطق الرئيسية ضمن كل دولة..

وخاصة الدول الكبيرة التي تمتد على مساحة جغرافية واسعة مثل روسيا، حيث لم تكتف بالقدوم إلى موسكو، بل ركزت أيضاً على إطلاع الشركات الإماراتية على مقومات السوق في مدينة سان بطرسبورغ، على أن يتم توسيع الاهتمام من قبل المؤسسة إلى مناطق ومدن روسية عديدة والتي تتمتع بالمقومات والفرص المطلوبة.

بوابة حيوية

وتشكل روسيا بوابة حيوية لدخول المنتجات الإماراتية إلى سائر دول رابطة الدول المستقلة بحسب الكمالي، فضلاً عن كونها حجر الأساس في الاتحاد الاقتصادي والجمركي الأوراسي الذي يضم أيضاً كازخستان وروسيا البيضاء، ويجري العمل على ضم المزيد من دول المنطقة..

وتضمن اتفاقيات الاتحاد لجميع أعضائه حرية تنقل السلع والخدمات ورؤوس الأموال واليد العاملة وانتهاج سياسة متفق عليها فيما يخص أهم قطاعات الاقتصاد وهي التجارة والطاقة والصناعة والزراعة والنقل، ويصل عدد سكان دول الاتحاد الثلاث إلى 180 مليون نسمة فيما يصل عدد سكان رابطة الدول المستقلة إلى 286 مليون نسمة مع ناتج محلي إجمالي يناهز 2.65 ترليون دولار مع نمو اقتصادي بمعدل 3.5% سنوياً.

ولفت الكمالي إلى أن المؤسسة نظمت العديد من البعثات التجارية والمشاركة الإماراتية في معارض مهمة في كل من روسيا وأذربيجان وكازخستان وأوزبكستان خلال العامين الماضيين، ونجحت في استقطاب مشاركة واسعة من الشركات الإماراتية الأمر الذي يعكس تركيز مجتمع الأعمال المحلي على الاستفادة من الفرص التصديرية الخارجية..

وأوضح أن جهود المؤسسة مدعومة بجهود مؤسسات وهيئات حكومية أخرى أسهمت في رفع حجم التجارة مع أسواق رابطة الدول المستقلة..

فضلاً عن تنويع قطاعاتها، وأوضح أن المشاركة التي نظمتها المؤسسة عام 2014 في معرض موسكو العالمي للأغذية ومعرضي «باكو بيلد» في أذربجيان و«كازبلد» في كازخستان أسهمت في طرح 590 فرصة تجارية واستثمارية للمشاركين في تلك الفعاليات بقيمة تقديرية تصل إلى 60 مليار درهم.

نتائج قياسية في زيادة الصادرات إلى وسط آسيا

أشار نائب المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات إلى أن المؤسسة تعمل بشكل متواصل على استهداف أبرز الأسواق العالمية الواعدة، وكانت قد سجلت نتائج قياسية في نمو معدل الصادرات وإعادة الصادرات في دول وسط آسيا بنسب متفاوتة في القطاعات المستهدفة كمواد البناء، الإنشاءات، والمواد الغذائية ومشتقاتها.

وتأتي هذه النتائج الإيجابية تأكيداً على الاستراتيجية التي رسمتها المؤسسة منذ 3 سنوات والتي تستهدف رابطة الدول المستقلة والدول المحيطة بها ..

والتي تشمل روسيا وأذربيجان وكازاخستان وغيرها من الدول من خلال برامج متنوعة أسهمت في دعم المصدر الإماراتي في هذه الأسواق بالتنسيق مع الجهات المختلفة والمشاركة في سلسلة من المعارض الدولية والبعثات التجارية، التي أسهمت وبشكل كبير في زيادة التبادل التجاري بين دبي ودولة الإمارات مع تلك الأسواق. موسكو - البيان

توقعات بتعافي الاقتصاد الروسي

بالرغم من الظروف الحالية التي تشهدها روسيا وخاصة في ظل انخفاض وتذبذب سعر الروبل، أشار الكمالي إلى أن العديد من التقارير المتخصصة تتوقع انتعاش الاقتصاد الروسي خلال العام 2016 من حيث حجم ونمو الناتج المحلي الإجمالي..

ولفت إلى أن دخول الشركات الإماراتية في هذه المرحلة ونجاحها في تثبيت مكانتها واقتطاع حصة في الأسواق الروسية وإثبات تنافسيتها سيعزز من ثقة التجار والمستهلكين فيها مما يمكنها لاحقاً من التوسع في التوزيع والمبيعات على نطاق أكبر وتحقيق المزيد من العوائد المجزية مع عودة الانتعاش والنمو لاقتصاد البلاد. موسكو - البيان

ناقلات

أكد الكمالي أن توسع الناقلات الإماراتية الوطنية إلى مختلف المدن والأقاليم الروسية يسهم في نمو حركة التجارة والاستثمار بين البلدين..

مشيراً إلى أن المؤسسة تحرص على مواكبة هذه التوسعات والاستفادة منها في رصد الفرص في كل سوق محلية على امتداد روسيا الفيدرالية وتحفيز الصادرات الإماراتية إلى مختلف المناطق في البلاد، ومن هنا كان التركيز على أن تشمل فعاليات البعثة التجارية كلاً من موسكو، وسان بطرسبورغ.