واصلت أسعار حديد التسليح أمس انخفاضها في أبوظبي لتصل إلى 1550 درهما للطن بفارق 130 درهما عن شهر أغسطس الماضي الذي وصل فيه سعر الطن نحو 1680 درهما. وبدأت الأسعار في التراجع منذ شهر ديسمبر الماضي والذي وصل فيه سعر الطن 2300 درهم وتبلغ نسبة التراجع في السعر خلال الاشهر التسعة الماضية نحو 32.7%.

وأكد تجار مواد بناء ومقاولون ومسؤولو شركات مقاولات في أبوظبي أن الإنخفاض الكبير في سعر طن حديد التسليح مستمر بشكل غير مسبوق خلال الشهرين خاصة بعد تراجع وتذبذب العملة الصينية (اليوان) وتباطؤ الاقتصاد الصيني والياباني والإستمرار في تراجع أسعار النفط وقلة مشاريع البناء الحكومية والخاصة الجديدة وتركيز غالبية المشاريع على البنية التحتية والمرافق.

وأكد التجار والمقاولون أنهم توقعوا أن لايتراجع سعر طن حديد التسليح خلال سبتمبر الجاري بعد أن بلغ منتهاه الشهر الماضي إلا أن المنافسة الشرسة بين حديد الإمارات والحديد التركي بسبب كثرة المعروض دفعت الأسعار إلى التراجع. وأشاروا إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد تراجعا محدودا أيضا.

نسب

واستحوذ الأسبوع الجاري على النسبة الأكبر من تراجع أسعار الحديد خلال شهر سبتمبر الجاري ، حيث باع تجار كبار طن الحديد التركي بسعر 1550 درهما ونحو 1650 درهما لحديد شركة حديد الإمارات الوطنية، مقارنة بنحو 1600 درهم للحديد التركي و1700 درهم للحديد الإماراتي خلال الأسبوعين الأوليين من شهر سبتمبر الجاري.

ترشيح

ونوه خالد إدلبي المدير العام للشركة العربية لمواد البناء في أبوظبي أن أسعار حديد التسليح في أبوظبي قد تكون مرشحة لمزيد من الإنخفاض خاصة مع توافر كميات ضخمة من الحديد بكافة أنواعه الإماراتي والتركي والقطري. وأشار إلى أن أسعار الطن بلغت أمس الثلاثاء 1550 درهما للحديد التركي و1600 درهم إلى 1650 درهما للحديد الإماراتي و1780 درهما للحديد القطري، ومن المتوقع أن لا تستقر الأسعار وقد تنخفض، علما بأن أسعار الطن للأنواع الثلاثة كانت تتراوح بين 2300 درهم و2500 درهم خلال شهر ديسمبر الماضي.

أسباب

وأشار إلى أن أحد الأسباب الأساسية وراء التراجع السريع في أسعار الحديد خلال شهري أغسطس وسبتمبر يتمثل في تراجع الطلب على حديد التسليح عالميا بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني مؤكدا على أن الصين تستهلك كميات كبيرة من الحديد العالمي، إضافة إلى استمرار تراجع أسعار النفط والمواد الأولية مما أثر على التكلفة الإجمالية لعملية نقل الحديد من تركيا والصين إلى الإمارات، وأدى هذا الوضع مع تراجع الطلب محليا إلى وفرة كبيرة في المعروض من الحديد وتراجع سعره.

واقع

وأشار أدلبي إلى وجود سبب رئيسي وراء تراجع أسعار حديد التسليح في أبوظبي يتعلق بواقع اقتصاد الإمارات ومشاريعه مشيرا إلى أن هناك منافسة قوية وشرسة بين الحديد الإماراتي والتركي في السوق ويلجأ مستوردو الحديد التركي إلى تخفيض السعر مقارنة بالحديد الإماراتي للتخلص من الكميات الكبيرة التي استوردوها خلال الشهرين الماضيين و لاتجد طلبا لها.

ونوه إلى أن شركة حديد الإمارات تضطر حاليا إلى تخفيض أسعارها حتى لاتفقد سوقها الرئيسي في أبوظبي موضحا أن الميزة الأهم لحديد الشركة هي توفره للتجار خلال شهر واحد من الكميات المطلوبة مقارنة بالحديد التركي الذي تستغرق عمليات استيراده ووصوله للتجار إلى فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.

تركيز

وأوضح مقاولون ورؤساء شركات مقاولات متخصصة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى أن شركات المقاولات العالمية والوطنية الكبيرة العاملة في الدولة حاليا لاتركز في مشاريعها على حديد التسليح مؤكدين أن غالبية هذه المشاريع تتركز في البنية التحتية والمرافق وهي مشاريع لا تستهلك كميات كبيرة من الحديد ، الأمر الذي أدى إلى زيادة المعروض من الحديد خاصة مع وجود طلبيات كبيرة للتجار منذ منتصف العام وبدأ وصولها للبلاد مؤخرا.

واتفقوا على أن استمرار وضع السوق حاليا في أبوظبي كما هو عليه سيؤدي إلى إحتدام المنافسة القوية بين الحديد التركي والإماراتي والقطري في السوق، الأمر الذي يؤدي إلى المزيد من تراجع الأسعار ومن المتوقع أن يتراجع سعر الطن إلى مادون 1300 درهم.

زيادة

وأشاروا إلى أن أسعار الحديد سجلت زيادة غير مسبوقة قبيل الأزمة المالية العالمية 2008 حيث وصلت إلى مايزيد عن 7 آلاف درهم للطن ثم عادت للإنخفاض الكبير إلى 900 درهم عقب الأزمة ثم إرتفعت الأسعار قليلا لتستقر وتتذبذب على مدار السنوات الماضية بسبب الأوضاع الإقتصادية العالمية المتقلبة وعلى رأسها وضع الإقتصاد الصيني إضافة إلى التراجع غير المسبوق لأسعار النفط والمواد الأولية.

سوق

وأوضحوا أن سوق المقاولات في الإمارات بصفة عامة وأبوظبي بصفة خاصة لم يشهد منذ بداية العام الجاري إطلاق مشاريع عملاقة كما حدث خلال السنوات الماضية الأمر الذي أثر على الاسعار بشكل حاد خاصة مع وجود فائض ضخم من حديد التسليح في السوق.

وأكدوا على أن مشاريع المقاولات الكبرى في منطقة الخليج يتم حاليا إعادة هيكلتها طبقا لأسعار النفط الحالية خاصة وأن سعر البرميل حاليا يقل بنسبة نحو 30% عن السعر الذي حددته عليه اقتصاديات الخليج ميزانياتها خلال العام الجاري والذي يتراوح بين 60 دولارا إلى 70 دولارا للبرميل.

معروض

جدد أحمد المزروعي رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي رئيس شركة بولينج للمقاولات على أن المعروض الضخم من حديد التسليح بأنواعه الثلاثة الإماراتي والتركي والقطري في سوق دولة الإمارات بصفة عامة وسوق أبوظبي بصفة خاصة هي السبب الرئيسي في تراجع الأسعار . ونوه إلى أن تجار الحديد تكبدوا خلال الشهرين الماضيين خسائر حقيقية مشيرا إلى أن غالبيتهم يبيع الكميات الضخمة التي استوردوها بأسعار أقل وتسهيلات كبيرة غابت لسنوات عن السوق.