قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن دولة الإمارات قطعت شوطاً معقولاً على طريق التحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار للوصول إلى تحقيق نسبة مساهمة الابتكار في اقتصاد الدولة 5% بحلول العام 2021.. وأشار خلال زيارته أمس والوفد المرافق له إلى جمهورية سلوفينيا إلى أن اهتمام الدولة بالبحوث والدراسات في إطار تجسيد الاستراتيجية الوطنية للابتكار.
ووقعت دولة الإمارات وجمهورية سلوفينيا اتفاقية في شأن التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين وذلك في العاصمة السلوفينية ليوبليانا تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي المشترك في القطاعات الحيوية المهمة للبلدين وتتضمن إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة تستضيف اجتماعها الأول أبوظبي العام المقبل.
وقع الاتفاقية عن دولة الإمارات معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وعن حكومة جمهورية سلوفينيا معالي زدرافكو بوتشيفالشك وزير التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا بحضور المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية.. ومن الجانب المجري عدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة السلوفينية.
منافع متبادلة
وتعكس الاتفاقية رغبة البلدين في تعزيز العلاقات الودية وتطوير التعاون الاقتصادي والفني بينهما على أساس المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة.
ونصت الاتفاقية على تطوير وتعزيز التعاون الاقتصادي والفني في عدد كبير من القطاعات منها الصناعة والبنية التحتية، الاتصالات والإعلام، الإبداع والتطوير التقني، النقل، البيئة، الاستثمار، تجارة السلع والخدمات، السياحة، التعليم وتطوير الموارد البشرية، الصناعات البتروكيماوية والهندسة النفطية؛ الخدمات المالية، الشركات الصغيرة والمتوسطة، الزراعة.
كما نصت الاتفاقية على تشجيع الجهات المختصة ومجتمع الأعمال في البلدين على استكشاف فرص تنفيذ مشاريع في مختلف مجالات التعاون الاقتصادي والفني.
وبموجب الاتفاقية يتعين على البلدين اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتطوير التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، وتسهيل تبادل المعلومات حول الأوضاع الاقتصادية في كلا البلدين وكذلك القوانين واللوائح والبرامج الاقتصادية وأنشطة الأعمال والمعلومات الأخرى ذات الاهتمام المشترك، وتحديد الصعوبات التي تعيق التعاون الاقتصادي والفني واقتراح الإجراءات الكفيلة بإزالتها.
الشركات الصغيرة
كما نصت الاتفاقية على تشجيع ودعم التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين بجميع المجالات واستكشاف فرص تأسيس مشاريع استثمارية مشتركة فيما بينها، ومنح تسهيلات وحوافز للمستثمرين في كلا البلدين طالما كانت مثل هذه الإجراءات متوافقة مع التشريعات النافذة والالتزامات والتعهدات الدولية لكلا البلدين.
كما أكدت الاتفاقية على تشجيع مشاركة مجتمع الأعمال في المعارض الدولية المقامة في كلا البلدين، ودعم وتشجيع تبادل زيارات الوفود التجارية. إضافة إلى تقديم كل التسهيلات الممكنة لعمليات إعادة الشحن وإعادة التصدير والتخزين المؤقت للمنتجات.
ومن أجل ضمان تنفيذ هذه الاتفاقية، يتم تأسيس لجنة اقتصادية مشتركة تتكون من ممثلين عن الحكومة ومجتمع الأعمال من الطرفين، ويقوم كل طرف بتعيين رئيس مشارك للجنة، وتجتمع اللجنة بالتناوب في البلدين، ويتم تحديد تاريخ وأجندة وكل التفاصيل الأخرى المتعلقة بدورات اللجنة بناءً على اتفاق الطرفين.
وتختص اللجنة بعدد من المهام من بينها: متابعة تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية؛ تقديم وتقييم المقترحات الهادفة إلى تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية والاتفاقيات المترتبة عنها؛ تشجيع التعاون في المجالات الواردة في هذه الاتفاقية أو أي مجالات أخرى يتم الاتفاق بشأنها بين الطرفين المتعاقدين لتوسيع وتعزيز التعاون الثنائي..
تقديم التوصيات لإزالة العوائق التي قد تبرز خلال تنفيذ أي اتفاق أو مشروع يتم تأسيسه بموجب هذه الاتفاقية، واقتراح إبرام اتفاقيات أخرى تستند إلى هذه الاتفاقية وتتعلق بمجالات التعاون المشار إليها أعلاه أو تأسيس مشاريع بناءً على اتفاق الطرفين المتعاقدين إذا اقتضت الضرورة ذلك، وتأسيس لجان أو فرق عمل دائمة أو مؤقتة ومنح تفويض واضح لكل منها إذا اقتضت الضرورة ذلك.
ويسري مفعول اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني لمدة خمس سنوات ويتم تجديدها تلقائياً لفترات مماثلة.
شبكة شركاء
وقال معالي الوزير المنصوري إن توقيع الاتفاقية يعكس حرص الدولة ممثلة بوزارة الاقتصاد على توسيع شبكة الشركاء الاقتصاديين والتجاريين لدولة الإمارات في القارة الأوروبية عموماً ودول وسط أوروبا خاصة ومنها سلوفينيا، حيث هناك إمكانيات كبيرة لتوسيع مجالات التعاون بما يحقق مصالح البلدين الصديقين.
وأكد المنصوري أن الاتفاقية تشكل قفزة كبيرة على طريق تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين وخاصة في القطاعات الحيوية لكلا البلدين، منوهاً بشمولية الاتفاقية حيث إنها نصت على تعزيز التعاون بمجالات متعددة ذات أهمية لكلا البلدين.
ولفت المنصوري إلى أهمية تضمين الاتفاقية تأسيس لجنة اقتصادية مشتركة، مشيراً إلى أن اللجنة ستشكل منصة حيوية لطرح الآراء والأفكار والمقترحات الخاصة بتعزيز التعاون وفتح أقنية تعاون جديدة خاصة أن مجتمع الأعمال والقطاع الخاص سيكون ممثلاً باللجنة وله دور مهم وحيوي على صعيد تعزيز التعاون.
وبدوره أشاد وزير الاقتصاد السلوفيني بتوقيع الاتفاقية، مؤكداً أن بلاده حريصة على تعميق وتعزيز تعاونها مع دولة الإمارات لما فيه خير وصالح البلدين وشعبيهما الصديقين، مؤكداً أن سلوفينيا تثمن عالياً أن الإمارات تبادلها الرغبة المشتركة نفسها بالمضي بعلاقات البلدين الصديقين قدماً إلى الأمام. وقال إن تحديد وقت ومكان انعقاد الاجتماع الأول للجنة في أبوظبي العام المقبل يعكس الرغبة المشتركة والحرص على البدء بتطبيق بنود الاتفاقية.
اجتماع موسع
هذا وقد سبق توقيع الاتفاقية عقد اجتماع موسع بين وفد وزارة الاقتصاد برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وعن الجانب السلوفيني معالي زدرافكو بوتشيفالشك وزير التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا وبحضور المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية وطارق المرزوقي مدير إدارة الاتصال الحكومي ..
والدكتور الحسن اجواوين الـمستشار الـرئيسي للوزارة للعلاقات الاقتصادية الدولية وسيف الحمراني إداري بمكتب معالي الوزير وعدد من كبار المسؤولين في الحكومة السلوفينية.وقدم معالي المنصوري في مستهل الاجتماع نبذه عن الاقتصاد الوطني وما حققه من تطور ومعدلات نمو..
موضحاً أن الناتج المحلي الإجمالي للدولة وصل العام الماضي إلى 400 مليار دولار وأن مساهمة النفط تبلغ فقد حوالي 29 بالمئة ..
وأن الصناعة والسياحة والخدمات أصبحت من القطاعات المهمة في اقتصاد الإمارات، مشيراً إلى السياسات الاقتصادية المدروسة والحكيمة المتبعة في الدولة، مستشهداً بتعامل الإمارات بحكمة واقتدار مع تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008، حيث كانت الإمارات من أقل دول العالم تأثراً بالأزمة، مؤكداً أن ما يميز الإمارات هو الكفاءة في العمليات ووضوح الرؤية حيال المستقبل.
شريك استراتيجي
ومن جانبه تحدث وزير الاقتصاد والتكنولوجيا السلوفيني عن القطاعات التي تتيح مجالاً واسعاً للتعاون بين بلاده والإمارات مثل قطاع الزراعة والمدن الذكية وتقنية المعلومات والمياه، كما لفت إلى أن قطاع الطيران المدني يدخل ضمن مجالات التعاون، مؤكداً أن بلاده تحتاج لشريك استراتيجي على هذا الصعيد والإمارات بسمعتها العالمية وقدراتها هي الشريك الأنسب لسلوفينيا..
كما لفت إلى فرص التعاون بمجال مشاريع البنية التحتية ومنها الموانئ. ولفت إلى أن الموقع الجغرافي لسلوفينيا يؤهلها للعب دور مهم في أن تكون المحرك الأساسي للتجارة في وسط أوروبا خاصة إذا استثمر في موانئها وتوفرت لها الإدارة التي تتمتع بالخبرة والكفاءة على صعيد إدارة وتشغيل الموانئ، لافتاً إلى خبرة وسمعة الإمارات بهذا المجال.
ونوه بأن قطاع السياحة في سلوفينيا سريع النمو ويساهم بـ 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن قطاع السياحة في سلوفينيا يناسب السائح الخليجي وخاصة الأسر الخليجية.
صادرات
أهم السلع المصدرة من الإمارات إلى سلوفينيا هي حديد صب (ظهر) وحديد صلب (فولاذ) ولدائن ومصنوعاتها والزيوت العطرية ومحضرات العطور.. وتشمل السلع المعاد تصديرها من الدولة السيارات وأجزاء وقطع السيارات والآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية، أجهزة وأدوات آلية.
وفي أكتوبر 2013 تم توقيع اتفاقية ثنائية لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل مع سلوفينيا. وفي يناير 2014 تم توقيع اتفاقية توأمة بين مدينة الفجيرة والعاصمة ليوبليانا، وبلغ عدد الوكالات التجارية المسجلة بوزارة الاقتصاد حتى ديسمبر 2014 أربع وكالات وعدد العلامات التجارية 53.
وزير الاقتصاد: نهتم بتطوير التعاون المشترك
قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن الإمارات تنظر إلى تطوير التعاون مع سلوفينيا بأهمية كبيرة ونرى أن هناك آفاقاً واسعة للتعاون في عدد من القطاعات والمجالات.
ولفت المنصوري إلى أن هناك مجالاً كبيراً للتعاون في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أن الإمارات تمتلك خبرة وإمكانيات كبيرة بهذا المجال، داعياً الجانب السلوفيني للاستفادة من الخبرة الإماراتية في إدارة وتشغيل الموانئ والمطارات الكبرى.
كما لفت المنصوري إلى إمكانية التعاون بمجال السياحة منوهاً بأن سلوفينيا يمكن أن تكون من الوجهات المفضلة للسائحين الإماراتيين وخاصة العائلات، مشيراً إلى الطبيعة الخلابة في سلوفينيا، حاثاً الجانب السلوفيني على الترويج لقطاعهم السياحي في منطقة الخليج العربي عموماً ودولة الإمارات خاصة.
كما حث الجانب السلوفيني على فتح قطاع السياحة والفندقة أمام المستثمرين الإماراتيين وتقديم الحوافز والتسهيلات لهم للنهوض بالقطاع السياحي وتعظيم إمكانياته وقدراته على جذب السائحين من مختلف دول العالم.
وتطرق معاليه إلى المناخ الاستثماري والبيئة الاستثمارية الجاذبة في الدولة المستندة إلى منظومة تشريعات اقتصادية عصرية ومتطورة وبنية تحتية تعتبر الأحدث على مستوى المنطقة والعالم من شبكة طرق سريعة وموانئ ومطارات ضخمة وحديثة ووجود أكثر من 36 منطقة حرة تقدم الكثير من الحوافز والامتيازات للمستثمرين الأجانب والأهم ما تتمتع به الإمارات من استقرار سياسي وأمني فريدين كل ذلك وغيره من الميزات التنافسية حولت الإمارات إلى وجهة مفضلة للمستثمرين العالميين والإقليميين.
