تشهد حركة التجارة بين الإمارات والهند تطوراً مستمراً، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين نحو 37 مليار دولار "135.79 مليار درهم عام 2014، وتعتبر الهند الشريك التجاري الأول للدولة.
وتعمل وزارة الاقتصاد ضمن أهدافها ومهامها وأنشطتها العديدة على تحسين وعي القطاعين العام والخاص بأنظمة التجارة والاستثمار لدى الشركاء الرئيسيين لدولة الإمارات من خلال رصد وتحليل ما يرد في تقارير ودراسات البلدان الصادرة عن منظمة التجارة العالمية ومصادر المعلومات المعتمدة، وفي هذا الإطار أصدرت الوزارة تقريراً حول مراجعة السياسات التجارية لجمهورية الهند.
وأشارت هند يوسف اليوحة مدير إدارة سياسات التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد، إلى أن التقرير أوضح أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للهند هو 6.9٪ خلال الفترة 2013-2014 وقدر أن يكون نحو 7.4٪ خلال العام 2014-2015، أما الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في الهند فهو بنحو 1,500 دولار في العام 2013-2014.
وبلغ التضخم 5.9٪ في يوليو- سبتمبر 2014 وفي السنوات القليلة الماضية أصبح التضخم أكثر اعتدالاً وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط والتركيز على احتواء التضخم من قبل البنك الاحتياطي الهندي.
الحد من العجز
وأوضحت هند اليوحة أن التقرير أظهر مواصلة الهند لمبادرة ضبط الأوضاع المالية العامة ووفقاً للوائح فإنه على الحكومة الحد من عجزها المالي إلى 3٪ بحلول العام 2017-2018 كما أنها تعتزم زيادة الضرائب عن طريق إدخال ضريبة السلع والخدمات موضحة أن قطاع الخدمات هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي ويمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.
وذكر التقرير أن الحساب الجاري في تناقص إلى 1.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 - 2014 وذلك بسبب التناقص في تجارة السلع ويتضح أن حجم التجارة (الصادرات والواردات) في السلع والخدمات غير المرتبطة بعوامل الإنتاج بلغ كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي نحو 53٪. واستمر الفائض التجاري للخدمات إلى 3.9٪ من الناتج الإجمالي عام 2013-2014 وقد تم تمويل العجز في الحساب الجاري من خلال تدفقات رأسمالية كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر.
الصناعة التحويلية
وبين التقرير أن حصة الصناعة التحويلية منخفضة وتبلغ 13٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وأصدرت الحكومة سياسة التصنيع الجديدة في العام 2011، والتي تهدف إلى زيادة حصة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 25٪، كما أطلقت الحكومة حملة «صنع في الهند» عام 2014 لتعزيز هذا القطاع وجذب الاستثمارات، لافتاً إلى تحسن إنتاجية الزراعة ومساهمة القطاع في الناتج الإجمالي بنحو 18٪ منذ 2011 والقطاع يسهم في تحقيق أهداف الحكومة للأمن الغذائي واستقرار الأسعار.
التجارة الثنائية
وأوضح التقرير أن الهند عضو في منظمة التجارة العالمية وتعد مدافعاً قوياً عن النظام التجاري المتعدد الأطراف وطرفاً في عدد من الاتفاقيات التجارية الإقليمية. ونوه بأن حكومة الهند تعمل على تعزيز الصادرات والتوسع الإقليمي لنفاذ صادراتها للأسواق ويتضح ذلك من خلال الاتفاقات 15 النافذة حالياً ومشاركتها في التفاوض بشأن اتفاقات أخرى إضافية.
وذكر التقرير أن أحد أهداف السياسة التجارية للهند التي تصدر كل خمس سنوات والتي صدرت في 1 أبريل 2015 هي جعل الهند مشارك كبير في التجارة الدولية وزيادة حصتها من الصادرات العالمية إلى 3.5٪ في 2020 ومن المتوقع أن يتم تحقيق ذلك عن طريق توفير سياسة مستدامة ومستقرة للبضائع الأجنبية وتجارة الخدمات.
الهند الرقمية
وبالإضافة إلى ما سبق تعمل الحكومة على بعض المبادرات التجارية مثل «اصنع في الهند» و«الهند الرقمية» و«المهارات الهندية» لتشجيع تنويع صادرات الهند من خلال مساعدة القطاعات الرئيسية لتصبح أكثر قدرة على المنافسة.
وتعمل الإمارات والهند على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية ومصالحهما المشتركة وتصدّر دولة الإمارات إلى الهند الذهب المطلي بالبلاتين الخام أو نصف مشغول والحلي والمجوهرات وأجزاءها من معادن ثمينة وأسلاك من نحاس وتستورد منها الذهب المطلي بالبلاتين الخام أو نصف مشغول والألماس وإن كان مشغولاً ولكن غير مركب ولا منظوم والحلي والمجوهرات وأجزاءها من معادن ثمينة.
الاستثمار المباشر
وأوضح التقرير أنه في إطار تعزيز جذب الاستثمار الأجنبي المباشر تم رفع حدود الملكية الأجنبية في بعض القطاعات مثل التأمين والنقل وطبقت الحكومة بعض التغييرات التنظيمية في الخدمات المالية والاتصالات والنقل، مشيراً إلى أن الهند واصلت جهودها لتحرير وتسهيل التجارة من خلال إدخال التقييم الذاتي في الإجراءات الجمركية وإزالة المتطلبات التجارية الحكومية لبعض المنتجات الزراعية بالإضافة إلى ذلك تعمل الهند على مزيد من الإصلاحات الهيكلية بما في ذلك تقليل القيود على الاستثمار الأجنبي المباشر في بعض القطاعات وإزالة ضوابط أسعار الديزل.
مكافحة الإغراق
ذكر تقرير وزارة الاقتصاد أن الهند هي واحدة من أكثر المستخدمين لتدابير مكافحة الإغراق بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وأنها فتحت أكثر من 80 تحقيقاً في مكافحة الإغراق ضد 23 من الشركاء التجاريين وجاري العمل على إجراء بعض التغييرات الخاصة بالتشريعات لمكافحة الإغراق.
وأضاف التقرير أن الهند تمنح المساعدة المباشرة وغير المباشرة لمختلف القطاعات وتتجه معظمها للزراعة وتشمل الإعانات الرئيسية مثل الأسمدة والبترول، بالإضافة إلى ذلك هناك رقابة على الأسعار والتي تهدف إلى توفير الدعم للمزارعين والسكان وينطبق على بعض السلع مثل البترول والغاز الطبيعي والكيروسين والمنتجات الزراعية.
