أكد فهد سعيد الرقباني، مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، أمس، استمرار المشروعات الاستراتيجية في إمارة أبوظبي سواء في قطاع النفط والغاز أو مشروع المطار الجديد والنفق الاستراتيجي وغيرها دون إلغاء أو تأخير، مشدداً على إحراز نسب نمو إيجابية رغم تراجع أسعار النفط العالمية التي رآها أنها ليس لها أية تأثيرات على ديناميكية العمل في المشروعات الاستراتيجية بالعاصمة.

وقال خلال تصريحات للصحافيين على هامش الاحتفال الذي نظمه المجلس للفائزين في مسابقة أفضل فكرة عمل المنبثقة من مبادرة «أكون»، إن المشروعات الاستراتيجية تم البدء في تنفيذها ولديها مراحل تنفيذ وعقود وكلها محددة زمنياً ولا تعديل أو تغيير فيها على الإطلاق.

واستبعد وجود تأثيرات حقيقية بفعل تراجع أسعار النفط على نسب النمو الإجمالية في إمارة أبوظبي، وقال: «إن تراجع أسعار النفط لن يحدث تراجعا حقيقيا على نسب النمو في العاصمة..

ولو حدث ذلك فسوف يكون بسيطا للغاية، وأتوقع أن يستمر النمو الإيجابي لأبوظبي العام الجاري أسوة بالعام الماضي، ولن يتحول مطلقا إلى نمو سلبي، كما أن مشاريع رؤية أبوظبي 2030 مستمرة دون تغيير ولدينا خمس خطط تنفيذية يتم تطبيقها على أرض الواقع بما يوافق ويتلاءم مع متطلبات السوق، وأعتقد أن تراجع أسعار النفط حالة مؤقتة».

اقتصاد متنوع

وأشار الرقباني إلى أن عدم تأثر اقتصاد أبوظبي بصفة خاصة واقتصاد الإمارات بصفة عامة من تراجع أسعار النفط يرجع في الأساس إلى أن اقتصاد الإمارة والإمارات أصبح اقتصادا متنوعا بشكل كبير..

لافتا إلى أن النفط لا يشكل حالياً إلا نسبة 51% من اقتصاد أبوظبي و30% من اقتصاد الإمارات. وأضاف قائلاً: «إن التراجع الحالي في أسعار النفط ليس الأول من نوعه، واقتصادنا قوي ومتنوع، واعتمادنا على النفط كمصدر للدخل تراجع بشكل كبير، ولدينا قطاعات عديدة واعدة تزيد نسب مساهمتها في الناتج الإجمالي لأبوظبي».

وأوضح أن وزارة الاقتصاد تتوقع أن تحقق الإمارات نسبة نمو للعام الجاري تتراوح بين 3% و3.5%، مشيراً إلى أن هذه النسبة إيجابية للغاية. وقال: هي نسب ممتازة خاصة مع تراجع أسعار النفط من 120 دولارا إلى 50 دولارا، وفي ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الاقتصاد العالمي، وأعتقد أن تأثر مشاريع الإمارات بهذا الانخفاض سيكون محدودا جدا كما حدث خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.

ونوه إلى أن إقدام إمارة أبوظبي أو دولة الإمارات على ترشيد الإنفاق في بعض قطاعاتها لا يعني بأية حال إلغاء أو تأجيل مشاريع هذه القطاعات، مشيرا إلى أن هذا الترشيد إيجابي للغاية. وقال: الحكومة تدرس باستمرار الخطط التنفيذية لمشاريعها وتسعى نحو ترشيد الإنفاق أكثر وهذا شيء إيجابي للغاية، مشيداً بقانون الإعسار الذي تناول مناحٍ إيجابية أبرزها مساعدة الشركات الناجحة على تخطي أية صعاب تواجهها.

تطوير

وأشار الرقباني إلى أن المجلس يسعى مع صندوق خليفة لتطوير المشاريع لإقناع البنوك العاملة في الدولة بتمويل مشاريع الشباب والطلاب المشاركين في مبادرة «أكون» التي أطلقها المجلس منذ عام 2010..

موضحا أن هناك بنوكاً تمول العديد من المشاريع الصغيرة، وقال: علينا أن نتفق على مفهوم المشاريع الصغيرة ولدينا تعاون مع صندوق خليفة لتطوير المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لدعم الشباب وصندوق رواد بإمارة الشارقة.

وأوضح أن المجلس أطلق مسابقة لاكتشاف أفضل المواهب الشابة في مجال المشروعات الريادية في إمارة أبوظبي، مشيراً الى أن مسابقة «أفضل فكرة عمل» لهذه المرحلة تتضمن شروطاً جديدة ومعايير بناءة تستوجب تقديم أفكار أعمال ترقى إلى المستوى المطلوب.

وأشار إلى أن عدد الجامعات المشاركة في المسابقة ارتفع من 5 جامعات إلى 14 جامعة في الدولة كما استفاد من مبادرة «أكون» نحو ألفي طالب وطالبة، موضحا أن المبادرة أنهت خطتها الخمسية الأولى وبدأت الخطة الثانية التي ستركز على تحويل أفكار الطلاب الفائزين إلى مشاريع على أرض الواقع بالتعاون مع عدد من الصناديق والمؤسسات في الدولة أبرزها صندوق خلفية لتطوير المشاريع.

وأوضح أن الأفكار الفائزة هذا العام بلغ عددها 27 فكرة من ضمن 177 فكرة تلقاها المجلس. وقال: فكرة المسابقة تستهدف شريحة طلاب الجامعات لزرع أفكار ريادة الأعمال لديهم وتشجيعهم على التفكير في مشاريع ابتكارية يتم تنفيذها كمشاريع خاصة، حيث إن القطاع الحكومي لم يعد قادرا على استيعاب العدد المتزايد من خريجي الجامعات، والذي يزيد حاليا على 13 ألف خريج سنويا في جميع أنحاء الدولة.

وذكر أن الأفكار الفائزة تتنوع في قطاعات التكنولوجيا والبيئة والتجزئة، مشيرا إلى أن لجنة تحكيم منتخبة مكونة من خبراء في مجال الأعمال تم اختيار أعضائها بعناية فائقة بهدف اختيار الأفكار المبتكرة والمتميزة، وهي من أهم المعايير التي اعتمدت عليها في تحديد واختيار أصحاب المراكز الثلاثة الفائزة.

وأشار الرقباني إلى أن الطلاب الفائزين بالمسابقة سيحظون بالمشاركة في برنامجٍ تدريبي خاص كما سيحصلون على دعم حكومي من شركاء المبادرة ومن أهمها صندوق خليفة لتطوير المشاريع من أجل تطبيق مشاريعهم بنجاح على أرض الواقع.

ونوه إلى أن تراجع أعداد الجامعات المشاركة في مبادرة «أكون» من 19 جامعة العام الماضي إلى 14 جامعة للعام الجاري يرجع إلى تركيز المجلس على الجامعات التي تتميز بوجود أعداد كبيرة من الطلاب، كما أن أفكار المسابقة تركز على مجالات معينة.

تشجيع

اختتم مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي أمس أعمال المرحلة السادسة من مبادرة «أكون» لتشجيع ريادة الأعمال والتي شملت 16 ورشة عمل تم تنظيمها في عدد من الجامعات في مختلف إمارات الدولة..

وذلك خلال الفترة من مارس وحتى مايو الماضيين. كما أعلن المجلس في الحفل عن أسماء 27 فائزاً في مسابقة «أفضل فكرة عمل» المنبثقة عن المبادرة، حيث تراوحت قيمة الجوائز بين 25 ألف درهم للفائز الأول و15 ألف درهم للفائز الثاني و10 آلاف درهم للفائز الثالث موزعة على تسع أنواع، ويبلغ إجمالي الجوائز 450 ألف درهم.