تسعى دبي لاستضافة الدورة العاشرة من المنتدى العالمي للتجزئة 2016 لما لهذا الحدث من أثر كبير في صناعة التجزئة في العالم.

وتستضيف العاصمة الايطالية روما دورة هذا العام من المنتدى بمشاركة فاعلة من وفود عدة تمثل غرفة التجارة وقطاع التجزئة في الدولة.

ويعد المنتدى واحداً من أهم ثلاثة مؤتمرات عالمية في قطاع التجزئة، حيث راقبت الغرفة تلك المؤتمرات والمنتديات ورأت أن المنتدى هو الافضل، خصوصا وأن قطاع التجزئة في دبي يعد واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية التي تسعى الإمارة إلى تعزيز نموه.

وأكد ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، أن أهم التحديات التي تواجه قطاع التجزئة في العالم هي توافر الأيدي العاملة المدربة وتعزيزها بالخدمات الذكية بما يدعم تطور الخـــدمات المقدمة من القطاع للمستهلكين.

وقال في تصريحات صحفية على هامش المنتدى إن التجارة الالكترونية لن تؤثر سلباً في التجارة والتسوق التقليدي والطلب من متاجر التجزئة، لافتاً أن الابتكار في هذا المجال سيدعم المراكز التجارية وسيؤدي الى تطوير العامل البشري وتوافر المنتجات.

ونوه الغرير بأن على الشركات في المرحلة الراهنة الاعتماد على الابتكار لتعزيز خدماتها وقدرتها على الوصول إلى المستهلك، مشيراً إلى تحوّل كثير من القطاعات التقليدية إلى أنماط التجارة الذكية لرفع تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية. وأوضح أن دبي والإمارات بما تتمتع به من بنية تحتية متطورة وبيئة جاذبة للاستثمار تقود عملية التحول هذه وأضحت مثلاً يحتذى في المنطقة.

وأشار إلى أن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام أضحت من أهم الأسواق الجاذبة بالنسبة لقطاع التجزئة والسلع الفاخرة لما يتمتع به المستهلك من قدرة شرائية عالية، منوهاً بأن دبي، وبصفتها مركزاً تجارياً ومالياً عالمياً، تعد بوابة هامة لأسواق المنطقة؛ إذ تشهد حركة إعادة تصدير نشطة تغذي المنطقة بأهم السلع والمنتجات العالمية.

دعم

من جانبه أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، دعم الحكومة لتنظيم دبي لهذا الحدث الهام مع سعي الغرفة لاستقطاب المزيد من الشركات العالمية للعمل في الإمارة، لافتا أن دبي تعد مدخلاً للشرق الاوسط ومنطقة الخليج بالنسبة الى شركات عالمية عدة.

وقال إن غرفة دبي تسعى لاستضافة هذا الحدث ليقام في دورته العاشرة لأول مرة خارج أوروبا بمشاركة متحدثين من منطقة الشرق الاوسط وأفريقيا وآسيا.

وأضاف بوعميم أن شركات صناعة التجزئة تحاول التطرق الى موضوع العولمة، إذ تتطلع الى أسواقها العالمية، وتعمل تلك المؤتمرات على ايجاد فرص للشركات غير الموجودة حاليا في دبي لإيجاد مكان لها في الامارة التي تعد بوابة لدخول أسواق المنطقة والشرق الاوسط، مشيرا إلى أن دبي تعمل على الارتقاء بالحدث وزيادة عدد الحضور من صناع القرار في العالم والعاملين في القطاع.

وأشار بوعميم الى أهمية قطاع التجزئة لاقتصاد الإمارة، قائلا: إنه تأثر خلال الفترة الماضية بسبب عوامل عدة من بينها تراجع أسعار النفط وتراجع الاقتصاد الروسي وتأثيراته من انخفاض أعداد السياح الروس الى دبي، مشيرا إلى أن تلك التأثيرات قد تركت آثاراً ملموسة على قطاع التجزئة.

إضافة

وأوضح أن دبي ستضيف للمنتدى جوانب إيجابية، منها أنها ستــــفتح الباب أمام حضور أفريقي وآســـــيوي وأمام الشركات من منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي، لافتاً أن المنتدى في دوراته السابقة كان يركز على حــضور الشركات من أوربا وأميركا بصورة أكبر، واستطرد أن شركات عدة من الشرق الاوسط حضرت دورة العام الجاري بعد معرفتها بمشاركة دبي في المنتدى.

وقال: إن المنتدى تناول التحديات التي تواجه قطاع التجزئة الآن، لكنه أيضا طرح الحلول التي يمكن أن توفرها شركات التكنولوجيا، خصوصا وأن صناعة التجزئة شهدت تغييرات كبيرة فيما يتعلق بجوانب الابتكار، مشيرا الى أن منطقة الشرق الأوسط شهدت تغييرات مختلفة فيما يتعلق بتطور قطاع التجزئة بسبب طبيعة التغيرات التي شهدتها المنطقة.

جلسة لبحث تبني التكنولوجيا

استعرضت الجلسة الأولى للمنتدى العالمي لتجارة التجزئة التحديات القائمة في قطاع التجزئة، وتطرقت إلى منظور التجزئة. واستضافت الجلسة تجار تجزئة عالميين من أسواق رئيسية في العالم لمناقشة التحديات التي يواجهها قادة التجزئة اليوم حول العالم.

وضمت الجلسة كيب تندل المؤسس والرئيس التنفيذي لـ ( كونتينر ستور ) ورئيس الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، وجيري بلاك رئيس الرقمية في إيان غروب، وكذلك ويندي وانغ نائب رئيس مخازن وانغ فوجنغ، وكلاوديو ديل فيتشيو رئيس بروكس بروذرز، وفرانشسكو سما المدير العام أو في أس سبا، فيما أدار الجلسة السير إيان تشيشير الرئيس التنفيذي الأسبق ورئيس كينغ فيشر غروب.

تحول

وتحدث ضيوف الجلسة عن التحول الذي تشهده الصين اليوم وخاصة في ظل تراجع اليوان وتراجع نمو الاقتصاد الصيني وبالتالي يواجه قطاع التجزئة في الصين تحديات وخاصة مع التغير في السلوك الاستهلاكي والذي أخذ يبرز في الصين بشكل واضح..

وقالت ويندي وانغ نائب رئيس مخازن وانغ فوجنغ أن السلوك الاستهلاكي قد تغير في الصين فلم يعد الصيني يرغب في تحمل الازدحام المروري من أجل أن يذهب للتسوق في متجر ما..

وبالتالي اتجه المزيد من المستهلكين الصينيين إلى التسوق الإلكتروني وكذلك في ظل تنامي التسوق الإلكتروني في الصين الذي يختصر الوقت والجهد على المستهلك. وأضافت أن المستهلك الصيني لم يعد يريد رؤية متاجر متــشابهة في السلع والمنتجات التي تبيعها وهو من التحديات التي يواجهها تجار التجزئة الصينية.

تحسن

وتطرق ضيوف الجلسة للحديث عن التسوق في آسيا والذي نما بشكل بارز خلال السنوات القليلة الماضية وخاصة في ظل تحسن القدرات الشرائية والمالية للطبقة المتوسطة في بلدان آسيا وارتفاع معدلات الإنفاق لدى الكثير من الشعوب الآسيوية.

وتحدث المجتمعون عن التغيرات في عالم الشراء والاستهلاك في عالمنا اليوم وتبنى التجزئة الرقمية ونمو التسوق الإلكتروني وتبني التكنولوجيا الحديثة في عمليات التسوق. وتطرق المتحاورون لبروز دور وسائل التواصل الاجتماعي في التجزئة والتسوق.

 المنتدى يركز على الأعمال المستدامة

ناقشت جلسات اليوم الأول للدورة التاسعة للمنتدى العالمي لتجارة التجزئة في العاصمة الإيطالية روما والذي ينعقد تحت شعار «التحول في التجزئة.. اليوم وغداً وفي المستقبل»، والذي يشارك فيه وفد رسمي من غرفة تجارة وصناعة دبي، وممثلون عن وزارة الاقتصاد مواضيع رئيسة مثل الأجندة العالمية، والهيكلية التنظيمية والقيادية، ونماذج الأعمال المستدامة، والتوسع العالمي، والتجزئة التي تستهدف العملاء.

ورصد الدكتور إييرا كاليش كبير الاقتصاديين في « ديلويت» للإستشارات التحولات التي يشهدها القطاع، مشيراً إلى أن عام 2015 قدم لمزودي المنتجات والسلع الفاخرة سبباً للاحتفال والقلق في آن واحد، فالاحتفال يكمن في أن بعض الأسواق الرئيسة تظهر مؤشرات على قوة أكبر، حيث يشهد الاقتصاد الأميركي أداء أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، مع نمو الوظائف بشكل أفضل..

وأصبحت أسعار الأصول أكثر قوة، كما أن أوروبا واليابان شهدتا مزيد من السياسات النقدية الأكثر جرأة والتي أسهمت في تعزيز النمو وكذلك أسعار الأصول. في حين استمر اقتصاد الصين في التراجع رغم الخطوات التي اتخذتها الحكومة الصينية لتعزيز نشاط سوق الائتمان. أما في بعض دول البريكس الأخرى..

وهي روسيا والبرازيل فقد تضافرت الظروف لخلق بيئة اقتصادية ضعيفة، بالإضافة إلى عدم اليقين من تقلب أسعار العملات والذي يجعل من الصعب على الشركات التخطيط للمستقبل.

وقال إن مكامن القلق لدى الاقتصاد العالمي بسبب التحولات التي تشهدها الصين وأزمة ديون اليونان وتراجع الاقتصاد الياباني وتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بنحو 50%. ودعا الدكتور راكيش إلى إجراء إصلاحات حقيقية في الصين واليابان بحيث لا يكون الاعتماد الأكبر في هذين الاقتصادين على الصادرات.

التجزئة في الصين

وأضاف أن اقتصاد الصين نما 7.4% في عام 2014 منوهاً إلى أن النمو الحقيقي للصين قد يكون أقل من ذلك بكثير. مع توقعات للحكومة الصينية بأن ينمو اقتصاد الصين 7% في العام 2015 وهو النمو الاقتصادي الأضعف من نوعه للصين منذ عام 1990. وأضاف أن ضعف أداء الصادرات الصينية وتراجع اليوان الصيني أسهما في تراجع الصادرات الصينية إلى كل من أوروبا واليابان.

وأشار إلى تراجع أسعار العقارات في الصين، منوها إلى أن هناك استثمارات مهدرة في الصين تقدر قيمتها بنحو 6.8 ترليونات دولار . وقال إن تراجع أداء الاقتصاد الصيني كان وراء توجه الحكومة الصينية لتبني إصلاحات مالية واقتصادية.

إلا أن تلك الإصلاحات لم تطبق بعد على الأرض، داعياً الصين إلى السرعة في تطبيق تلك الإصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي للصين ولتحفيز الاستثمار في الصين. وقال الدكتور إييرا كاليش إن التدفقات المالية التي تخرج من الصين ساهمت في تراجع احتياطات البنك المركزي الصيني.

تأثير

استبعد كبير الاقتصاديين في (ديلويت) أن يتأثر أداء الاقتصاد العالمي بشكل كبير بتراجع أداء الاقتصاد الصيني، وقال إن تخفيض الصين لعملتها (اليوان) كان المقصود به إعطاء دفعة للصادرات الصينية، كما استبعد أن يؤثر تراجع نمو الاقتصاد الصيني في المستثمرين الأجانب . وأشار إلى أن مشكلة الصين تكمن في أنها اعتمدت بشكل كبير جداً على التصدير...

وأن ما تحتاجه الصين اليوم هو إصلاحات اقتصادية حقيقية، إلى جانب الاتجاه لتعزيز الاستهلاك المحلي وعدم الاعتماد الكلي على قطاع التصدير في النمو الاقتصادي، ودعا إلى مراقبة أداء قطاع التجزئة في الصين لتحديد إن كان سيتأثر بالتحولات التي تشهدها الصين اليوم.

تأثير التكنولوجيا على السلع الفاخرة

أشار متحدثون في المنتدى إلى أنه لا يمكن تجاهل العلاقة ما بين السلع الفاخرة والرقمية، ذلك أن التكنولوجيا سوف تستمر في التأثير على قيمة سلسلة المنتجات والسلع الفاخرة. وأشاروا الى ان الانتقاد الموجه لقطاع السلع الفاخرة بكونه كان بطيئا في تبني الرقمية ودخول العالم الرقمي وخاصة التجارة الإلكترونية انتقاد غير عادل، ذلك ان هذا الدخول البطيء لقطاع السلع الفاخرة للعالم الرقمي كان له أساسياته ومبرراته من حيث الحفاظ على إرث المنتجات الفاخرة بالدرجة الأولى.

كما أن هذا القلق المبرر من تمييع العلامات التجارية وتطلب الحصرية للنفاذ لعالم الإنترنت يحتاج من العلامة التجارية للتحرك بحذر لضمان الاستدامة وضمان ان تكون التكنولوجيا أكثر تأثيرا، بحيث تدمج في جميع أنحاء سلسلة القيمة بأكملها وألا تقتصر على وظيفة التسويق.