أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، أن الإمارات على استعداد للتعامل مع أي أزمات اقتصادية ومالية محتملة بفضل توجيهات القيادة الرشيدة والسياسة الحكومية التي أثبتت نجاحها في التعامل بنجاح مع أزمات سابقة.
وقال إن حدوث أزمة مشابهة للأزمة العالمية في 2007 «محض تكهنات» ومع ذلك فإن الإمارات قادرة على مواجهتها في حال حدوثها مالياً واقتصادياً، لافتاً إلى أن دول العالم والمجموعات الدولية أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة الازمات الاقتصادية واتخذت خططا تحوطية للتعامل مع أي أزمات محتملة.
وتوقع وزير الاقتصاد أن يكون لتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية تأثير محدود على الإمارات، لكن ربما يكون لهذا التراجع إيجابيات على بعض الأنشطة، مؤكدا أن المشاريع الحكومية ضمن ميزانية البرامج والأداء لثلاث سنوات لن تتأثر بانخفاض أسعار النفط.
جاء ذلك في تصريحات للوزير المنصوري للصحفيين على هامش الاجتماع الخامس للجنة الاقتصادية المشتركة بين الامارات ونيوزيلندا أمس في أبوظبي، الذي استهل بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الإمارات، الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن شعب اليمن الشقيق وحكومته الشرعية وصوناً لوحدته، في إطار مشاركتهم ضمن قوات التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن.
حماية المستهلك
وأوضح المنصوري أن اللجنة العليا لحماية المستهلك ستناقش في اجتماعها القادم موضوع تأثيرات قرار تحرير أسعار الوقود على أسعار السلع بمشاركة الدوائر الاقتصادية ووزارة الطاقة. وقال إننا منفتحون على أي ملاحظات في هذا الشأن، مشيراً إلى أن اللجنة لم تتسلم أي طلبات جديدة لزيادة الأسعار من الموردين أو المنتجين وأنها تقوم بدراسة وتحليل أي طلبات قد ترد إليها وفق قاعدة عدم إلحاق الضرر والظلم بالتاجر ولا المستهلك، مؤكداً وجود قدرات تؤهل اللجنة للتحليل واتخاذ القرار السليم.
الناتج المحلي
وتوقع وزير الاقتصاد في تصريحاته أن يحقق الناتج الإجمالي للدولة نموا هذا العام بين 3% و3.5%، لافتا إلى أن التضخم لا يزال تحت السيطرة وسيتراوح معدله بين 2 - 2.5 % خلال العام الحالي. كانت أعمال الدورة الخامسة للجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وجمهورية نيوزيلندا أمس بعد اجتماعات على مدار يومين في العاصمة أبوظبي تخللها عدد من الاجتماعات الفنية للجان الفرعية. ترأس الجانب الإماراتي معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، في حين ترأس تيم جروسر وزير التجارة الجانب النيوزيلندي. بمشاركة ممثلين عن عدد من الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة وممثلي القطاع الخاص، إضافة الى عدد من المسؤولين الحكوميين النيوزلنديين وممثلي مجتمع الاعمال النيوزلندي.
وأكد الطرفان أهمية هذه الدورة الخامسة للجنة في تعزيز وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية المتميزة بين البلدين، وشددا على أهمية استغلال الفرص والإمكانات المتاحة في البلدين؛ للمضي قدماً بعلاقتهما الثنائية وتعزيزها في القطاعات الحيوية الهامة للبلدين وخاصة الزراعة والامن الغذائي والصناعات الغذائية والاستثمار والطاقة المتجددة.
وتم الاتفاق على تعزيز التعاون بمجالات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، الأغذية والزراعة، الطيران المدني، والمجال البيئي، وإمكانية توقيع مذكرة تفاهم في مجال التأمين وتأكيد أهمية التعاون بالمجال المالي، وتأكيد التزام الجانبين بوضع إطار لتعزيز التعاون في قطاعات التكنولوجيا العالية والمشاريع المرتبطة بالطاقة التقليدية والطاقة المتجددة والبيئة والاستدامة، وذلك تماشياً مع رؤية الإمارات 2021. وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تعزيز التجارة والاستثمار والخدمات والأنشطة القطاعية على توفير الدعم المناسب للجهود والأنشطة التي يقوم بها مجتمع الأعمال في البلدين.
وفي كلمته التي ألقاها في الاجتماع أشار معالي وزير الاقتصاد إلى أن انعقاد هذه اللجنة يأتي بعد مرور 12 عاماً منذ توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين وبعد عامين من انعقاد الاجتماع الرابع للجنة المشتركة بين البلدين. وأوضح أن العلاقات الاقتصادية الثنائية شهدت منذ ذلك التاريخ نمواً ملحوظاً، منوهاً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2014 تجاوز ملياري درهم بزيادة تجاوزت نسبتها 14% بالمقارنة مع قيمة المبادلات التجارية المسجلة في 2012 التي بلغت نحو 1.82 مليار درهم.
وشدد وزير الاقتصاد أنه رغم الأرقام الإيجابية المسجلة على المستوى التجاري بين البلدين، إلا أن هناك هامشاً كبيراً لتحقيق المزيد من التقدم في هذا المجال من خلال تركيز الجهود بشكل خاص على تسهيل عملية النفاذ إلى الأسواق وتنويع مجموعة السلع والخدمات المتبادلة بين البلدين. وأشار المنصوري إلى ضرورة تشجيع رجال الأعمال في البلدين على المزيد من المشاركات في المعارض التجارية وزيادة عدد المنتديات الاقتصادية المقامة في كلا البلدين من أجل تشجيع وترجمة الفرص التجارية الموجودة فيهما على أرض الواقع.
وأكد المنصوري أن اجتماعات أبوظبي جاءت لتستكمل ما تم بحثه خلال الدورة الرابعة للجنة التي عقدت في العاصمة النيوزلندية ويلنغتون ولتعكس توجهات القيادة الرشيدة في البلدين، منوهاً بمدى اهتمام كل من الإمارات وجمهورية نيوزيلندا باستكشاف طرق ووسائل جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك، وهو الأمر الذي يعد استكمالاً للعلاقات المشتركة المتميزة التي ترجمت بتوقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين خلال السنوات الماضية.
وقدم المنصوري عرضاً للمكانة الاقتصادية المرموقة التي تتمتع بها الإمارات، مشيرا إلى أن الدولة تمتلك بيئة استثمارية متميزة وجاذبة بشهادة كافة المستثمرين الأجانب من مقيمين وزوار، ولكننا لن نكتفي بالجاذبية الراهنة، بل نسعى إلى تحسين المناخ الاستثماري في إطار بيئة مدعومة بالتشريعات والقوانين المتقدمة، وفي هذا الإطار فقد انتهينا من العمل على صياغة قانون اتحادي جديد للاستثمار الأجنبي المباشر تصل من خلاله الملكية الأجنبية إلى نسبة 100% في بعض الأنشطة والقطاعات خارج المناطق الحرة.
وأضاف أنه حالياً، وقبل صدور هذا القانون، فإن التملك الأجنبي للمشاريع بشكل كامل قائم ومتاح في أكثر من 36 منطقة حرة متنوعة التخصصات وخالية من الضرائب وتضمن تحويل الأرباح بنسبة 100% إلى الخارج، وهي مميزات نقدمها لكافة المستثمرين من مختلف دول العالم. وعلاوة عن ذلك فإن حكومتنا ملتزمة بقوة بخفض العقبات الروتينية أمام المستثمرين الأجانب، ليس بهدف أن تصبح دولة الإمارات إحدى أكثر الاقتصادات تنافسية في المنطقة وحسب، بل لتكون إحدى أكثر الاقتصاديات تنافسية على مستوى العالم».
استقرار سياسي وأمني
ولفت المنصوري إلى أن من أهم العوامل المعززة للمناخ والبيئة الاستثمارية في الدولة والداعمة للنمو الاقتصادي ما تتمتع به الإمارات من استقرار سياسي وأمني فريد، لذلك لا غرابة في أن تصبح الامارات وجهة استثمارية لرجال الاعمال الاقليمين والدوليين ووجهة مفضلة لكبرى الشركات العالمية.
وأشار المنصوري إلى أن اجتماعات اللجنة تأتي في ظل مجموعة من التطورات العالمية كانخفاض أسعار، النفط التي أثرت في مختلف الاقتصادات العالمية بنسب وطرق مختلفة. منوهاً بأنه وعلى الرغم من تلك التحولات، فإن معدلات النمو الإيجابية للاقتصاد الوطني لدولة الإمارات ستستمر على نحو جيد نتيجة لأن الدولة باتت اليوم أقل اعتماداً على الموارد النفطية كمصدر للإيرادات، لافتا بهذا الخصوص إلى النجاح الكبير الذي حققته سياسة التنويع الاقتصادي المعتمدة نهجاً وممارسة في الامارات، وفي ظل التراجع الحاد بأسعار النفط تجني الامارات الآن ثمار سياسة التنويع الاقتصادي.
تعازٍ
من جانبه تقدم وزير التجارة النيوزلندي في مستهل كلمته في بداية الاجتماع بتعازيه الحارة لقيادة الامارات ولشعبها بشهداء الامارات، منوها أن زيارة وفد بلاده للإمارات تزامن مع هذه الأجواء المشحونة بالحزن والفخر في الوقت نفسه.
وأشاد تيم جروسر بأهمية الشراكة الاقتصادية التي تجمع بلاده بدولة الإمارات، داعياً إلى تعزيزها وتفعيلها بما يلائم المكانة الاقتصادية والتجارية التي يتمتع بها البلدان. ومؤكداً أهمية الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات كمعبر دولي حيوي للتجارة وإعادة التصدير إلى كافة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا، مبدياً إعجابه بالنهضة الشاملة التي تشهدها الدولة على مختلف الصعد، ومنوهاً بأن دولة الإمارات تعد واحة للأمن والاستقرار في منقطة تعصف بها الأزمات الاقتصادية والسياسية.
إكسبو
وأكد الجانب النيوزيلندي اهتمام واستعداد الشركات النيوزيلندية للمشاركة في تطوير البنى التحتية والاستثمار وتوريد المعدات وتقديم الخدمات لمعرض اكسبو 2020 الذي تستضيفه دبي، وأشار إلى أن جمهورية نيوزلندا تدرس حالياً كيف يمكنها المشاركة بدعم المعرض.
أمن غذائي
قال وزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري رداً على سؤال حول إمكانيات التعاون الإماراتي النيوزيلندي في المجال الزراعي، إن الامارات لها خطة واضحة في مجال تحقيق الأمن الغذائي تنفذها بالتعاون مع عدد من الدول مثل مصر والمغرب وعدد من دول أوروبا وأميركا الشمالية واستراليا ودول في آسيا وافريقيا.
وأضاف وزير الاقتصاد أن خطة الامارات تركز على تحقيق الأمن الغذائي في أهم 15 سلعة أساسية. وأشار الى دراسة تستهدف أن تكون الامارات مركزا لتخزين بعض السلع النيوزيلندية في الدولة ليس فقط للاستهلاك المحلي بل لتلبية احتياجات المنطقة، مع الأخذ في الاعتبار قدرة نيوزيلندا في إنتاج اللحوم وبعض المنتجات الحلال .

13 بنداً في بروتوكول التعاون الثنائي
اشتملت أعمال اللجنة المشتركة على تبادل وجهات النظر حول الوضع الراهن للعلاقات الاقتصادية وآفاق التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، واستعرضت الأوضاع الاقتصادية العامة في البلدين. ووقع الجانبان بروتوكولاً للتعاون اشتمل على 13 بنداً هي: العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة، اتفاق التجارة الحرة بين نيوزيلندا ودول التعاون، التعاون الحكومي المشترك، الاستثمار، المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، الأغذية والزراعة، الطيران المدني، التعاون في المجال البيئي، التعليم العالي، السياحة، الخدمات المالية، الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة، وأخيراً التعاون الفني بين الجانبين.
وأكد الجانبان التزامهما بتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تعزيز التجارة والاستثمار والخدمات الأنشطة القطاعية، وتشجيع وتوفير الدعم المناسب للجهود والأنشطة التي يقوم بها مجتمع الأعمال في البلدين. كما اقترح الجانب الإماراتي إقامة تعاون بين الغرف التجارية وجمعيات الأعمال في كلا البلدين ووافق الجانب النيوزيلندي على نقل المقترح إلى الجهات المختصة. وأكد الجانبان مجددا عزمها على العمل من أجل تحقيق زيادة كبيرة في إجمالي التجارة الثنائية بحلول عام 2018.
وناقش الجانبان الجهود الجارية لإنجاح اتفاق التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ونيوزيلندا. وأكد الجانبان التزامهما الراسخ بتحقيق هذا الهدف في أقرب وقت ممكن. كما أشار كلا الجانبين إلى أن تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية نيوزيلندا من شأنه أن يوفر دفعة كبيرة للتجارة الثنائية.
لجنة فنية
كانت اللجنة الفنية اجتمعت برئاسة المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية ومن الجانب النيوزلندي جيف لانغلي، مدير قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الشؤون الخارجية والتجارة النيوزيلندية، حيث تم تجهيز برتوكول التعاون بين الطرفين وتحديد المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين والتي صادق عليها الوزراء من كلا الطرفين.
وتجمع الإمارات ونيوزيلندا علاقات تجارية جيدة، حيث تم تشكيل اللجنة الاقتصادية المشتركة في العام 2006 التي عقدت لغاية الآن خمس اجتماعات على مستوى وزراء الاقتصاد استضافتها كل من العاصمة أبوظبي والعاصمة النيوزلندية ويلنغتون.
استثمارات
أبدى الجانب النيوزيلندي ترحيبه بالاستثمارات الإماراتية. وأكد الجانبان التزامهما المتواصل لتعزيز زيادة تدفقات الاستثمار الثنائية، بما في ذلك الاستثمارات في المنشآت والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما أكد الجانبان أهمية تعزيز النشاط الترويجي لتعظيم مشاركة الشركات من البلدين. كما دعا الجانبان الشركات من البلدين إلى تعزيز استكشاف الفرص الاستثمارية الجديدة والجاذبة في كل منهما. (البيان)

