تسعى الدول من خلال دعمها لريادة الأعمال إلى مجموعة من الغايات، منها إيجاد أفراد منتجين ومبدعين ورياديين في شتّى المجالات ويشكلون بفاعليتِهِم الدعامةَ الصّلبةَ لنهضة البلاد وتطورها. لكن الأمر لا يتعلق فقط بالقدرات والجهود الحكومية بل أيضا بالثقافة السائدة بين الناس، ففكر ريادة الأعمال هو ثقافة بحاجة للتنمية والازدهار في وسط يرحب بها ويؤمن بأهميتها.
وتتفاوت الدول العربية فيما بينها بدعمها لريادة الأعمال، وإن كانت تشترك بقدر أو بآخر بثقافة سلبية بين أبنائها تعلي شأن الوظيفة الحكومية الثابتة، وتخشى من تأسيس الأعمال الريادية بحجة أنها مخاطرة غير مضمونة، وهو أمر يحتاج إلى كثير من الجهود لتغييره.
وتتميز الإمارات عن غيرها من الدول العربية بتنوع المبادرات التي تسعى لإنجاح ثقافة ريادة الأعمال ودعمها، ومنها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وصندوق الشيخ خليفة في أبوظبي الذي يشجع الشباب الإماراتي على ريادة الأعمال بما يساهم بنهضة الاقتصاد ككل.
تحديات
وثمة تحديات كثيرة تواجه رواد الأعمال ليس في الإمارات وحدها، ولكن أيضا في المنطقة العربية كلها، ومنها:
1- حجم السوق:
تعمل الشركات الناشئة في المنطقة ضمن سوق صغير نسبيا. والشركات التي تسعى إلى الربح من الإعلان، على سبيل المثال، تصطدم بحجم السوق المحدود. وتزيد المنافسة بين الشركات الناشئة الأمر سوءا، إذ تمنع الشركات من التوسع إلى أسواق جديدة في المنطقة.
2- غياب التمويل:
رغم النمو الملحوظ في الاستثمارات، لا تزال المبالغ، التي يتم استثمارها في الشركات الناشئة، صغيرة. ولا يزال رواد الأعمال الموهوبون يعانون صعوبات كبيرة في لفت الانتباه وجمع التمويل اللازم لمشاريعهم. وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة مشكلة أكبر في جمع التمويل اللازم للتوسع، ما يضطر تلك الشركات إلى الحد من نشاطاتها والتأخر عن المكانة التي تستطيع الوصول إليها.
3- غياب نظام متماسك:
يعاني النظام الإيكولوجي لريادة الأعمال في المنطقة من الكثير من الثغرات، ما يضع رواد الأعمال وشركاتهم الناشئة في مواجهة عوائق يومية غير متوقعة. يعود ذلك إلى غياب نظام إيكولوجي فعَّال يمكنهم الاعتماد عليه لدعم مواهبهم. غالباً ما تكون حلقة أو أكثر مفقودة من السلسلة.
4- فقدان التعاون:
يمكن للتعاون بين الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة أن يوفر الأرضية اللازمة لتجاوز العديد من العقبات. فمن خلال التعاون، يمكن حل مشكلات التسويق، والوصول إلى أسواق أكبر، وسد ثغرات النظام الإيكولوجي.
5- ضعف التدريب:
رواد الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يعوزهم الابتكار أو الموهبة، إلا أنهم يفتقدون التدريب الجيد على عدة جوانب من إدارة أعمالهم، فيحدث أحياناً أن تفشل أفكار رائعة في اجتذاب التمويل بسبب ضعف في عرض الفكرة، أو أن تتوقف شركات ناشئة ذات مستقبل باهر بسبب انعدام الكفاءة في الإدارة.
صراع البطالة
كثر الكلام أخيراً عن ريادة الأعمال وأهميّة تدريب الشباب وتأهيلهم لإنشاء شركاتهم النامية وضرورة ابتكار فرص عمل جديدة في المنطقة نظرا للصراع العالمي القائم مع بطالة الشباب والخريجين، صراع وصل إلى مرحلة حرجة جدا، لا سيّما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA). فبحسب تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في نهاية عام 2014، فإنّ معدلات البطالة بين الشباب في المنطقة هي الأعلى في العالم وتصل إلى نسبة 27.2٪ في منطقة الشرق الأوسط، وإلى أكثر من 29٪ في شمال إفريقيا، أي ما يفوق ضعف المتوسط العالمي.دبي- البيان
