هناك العديد من شركات الأعمال الرائدة على مستوى العالم التي لم تكن لتتمتع بالنجاح الذي حققته لولا القيادة والطاقة الموجودة في نفوس قادتها الآن. وبالفعل، فإن هناك شركات ممن وصلت قيمة أصولها إلى بضعة مليارات من الدولارات، ومنها من وصلت إلى حافة الإفلاس في أيامها الأولى، مثل فيدرال اكسبريس، أكبر شركة للخدمات اللوجستية التي تراجعت أصولها إلى حد 5000 دولار أميركي في حسابها ولم تكن قادرة على شراء الوقود لطائراتها، إلا أن قيمة إيراداتها السنوية الآن وصلت إلى حوالي 45 مليار دولار أمريكي.
ولكن على الرغم من ذلك، فإن أهمية دور القائد يمكن أن تشكل جزءاً من السبب الذي يجعل العديد من شركات الأعمال لا تحقق النمو المنشود. وللإسهام في تغيير هذا الأمر بقصد تحقيق النمو المطلوب، ينبغي على شركات الأعمال التأكد من وجود بنية هيكلية قوية لديها، وهو ما يعني استقطاب الأشخاص المناسبين وتعيينهم في المكان الصحيح. وبغض النظر عن عبقرية صاحب المشروع، فإنه قد يكون مقيداً بحدودٍ معينة في بعض جوانب الأعمال. ويكمن المفتاح لتحقيق النجاح في تشغيل أكثر الأشخاص من ذوي الخبرات والمهارات في المجال الصحيح. كما يمكن للقادة أيضاً توجيه الإبداع والابتكار، وهذا هو المجال الذي يمكن لشركات الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة أن تحقق تحسناً كبيراً فيه. وهنا يجب على أصحاب المشاريع التحلي بقدر كبير من الشجاعة، وأن يكونوا على استعداد لإطلاق أعمالهم عندما يكونوا في مرحلة الشباب. إلا أن ما نحتاج إليه فعلياً هو المزيد من الابتكار وتطوير منتجات وخدمات أصلية برمتها.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك توجهاً في المنطقة بشكل عام نحو استخدام نماذج أعمال مشابهة وبناء شركات أعمال ناجحة على أساس المنتجات القائمة في السوق. ولكن إذا ما نظرتم إلى مناطق أخرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا، ستلاحظون أن هناك مجالات متخصصة للابتكار في كل مكان، وأن مستويات الأبحاث والتطوير لتطوير منتجات جديدة، وخصوصاً في أميركا مدهشة ومثيرة للاهتمام.
أنا أعتقد أن ما ذكر آنفاً يجب أن يكون مصدر إلهام لنا هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي المنطقة على نحو أوسع. ومما لا شك فيه أن هناك دعماً من قبل الحكومة التي تسعى لتحفيز الإبداع والابتكار عن طريق إحداث مراكز جديدة للتقنية والأبحاث والتطوير. وننحن نحتل الآن المرتبة 36 وفق مؤشر الإبداع والابتكار العالمي، في حين تهدف الحكومة لأن نكون ضمن أعلى 20 دولة بحلول عام 2021.
رئيس الخدمات المصرفية للشركات (بنك HSBC الشرق الأوسط )
