أكد مسؤولون أن تجارة الإمارات وباعتبارها تعتمد بشكل كبير على إعادة التصدير ستحقق مكاسب كبيرة من انخفاض قيمة اليوان الصيني أمام العملات الرئيسية الأخرى، لكن في الجانب الآخر من المتوقع أن يتأثر الميزان التجاري سلباً.

وأشاروا إلى أن الإمارات تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري للصين في المنطقة، حيث شهدت قيمة المبادلات غير النفطية بين البلدين، شاملة تجارة المناطق الحرة، ارتفاعا ملحوظا إذ بلغت نحو 202 مليار درهم في 2014 ومن المتوقع ارتفاعها بشكل أكبر في العام الحالي وفقاً لما تشير إليه أرقام النصف الأول الذي شهد تبادلات بنحو 168 مليارا فيما يبلغ عدد الشركات الصينية بأسواق الدولة حوالي 4 آلاف شركة.

وأوضح المسؤولون في استطلاع أجرته «البيان» أن الصين وحدها تستحوذ على 12% من تجارة دبي. وأشاروا إلى أن المستثمرين الصينيين في الإمارات سيستفيدون من فارق تحويل العملة. وانخفضت قيمة اليوان في الأيام القليلة الماضية نحو 3% في خطوة تقول تقارير إنها تهدف لإنعاش الصادرات الصينية التي تراجعت خلال الأشهر الماضية.

تنشيط الاقتصاد

وقال عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد للتجارة الخارجية والصناعة، إن الإمارات تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري للصين في المنطقة، وقد شهدت قيمة المبادلات التجارية غير النفطية بين البلدين، شاملة تجارة المناطق الحرة، ارتفاعا ملحوظا.

وأوضح أن القرار الأخير للحكومة الصينية بخفض قيمة عملتها اليوان يأتي في إطار إجراءات تتخذها لتنشيط اقتصادها وزيادة صادراتها، وهو ما سيكون له انعكاسات عديدة سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

وتابع أنه فيما يتعلق بتأثيراته على الدولة، فإن القرار سيؤدي بالضرورة إلى خفض قيمة فاتورة واردات الإمارات من الصين، كما سيستفيد المستوردون داخل الإمارات من انخفاض العملة الصينية وهو ما سينعكس في زيادة حجم الواردات الصينية خلال الفترة المقبلة الا انه سيؤثر سلبا على الميزان التجاري للدولة مع الصين.

كما سيكون للقرار انعكاسات إيجابية على المستثمرين الإماراتيين، وتحديدا من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يعتزمون مباشرة أعمالهم في الصين نتيجة انخفاض التكاليف في ضوء تعديل سعر العملة، إلا أنه على الجانب الآخر قد يواجه المستثمرون الموجودون بالفعل في الصين من بعض المصاعب نتيجة هذا القرار.

المستثمرون الصينيون

وأوضح آل صالح أنه أيضا فيما يتعلق بالمواطنين والمستثمرين الصينيين المتواجدين داخل الإمارات، فإنهم سيستفيدون من فارق تحويل العملة، إلا أنه في المقابل قد يشكل القرار ضغطا على السياحة الصينية الوافدة.

وأكد آل صالح أنه على المستوى الدولي فإن قرار الصين يأتي في أعقاب بيانات اقتصادية ضعيفة عكست تباطؤا نسبيا لثاني أكبر اقتصادات العالم، وهو ما يعزز من مخاوف بشأن تأثيراته على الاقتصاد الدولي. وأوضح: التأثير الحالي مازال محدودا ونحن نراقب تطورات هذا القرار وفيما اذا كان سيعقبه قرارات اخرى بالتخفيض وردود افعال الاسواق المالية وأسواق العملات واسعار النفط في الاسواق العالمية.

دعم النمو

وفي ذات السياق قال أحمد محبوب مصبح مدير جمارك دبي إن دبي تولي اهتماماً كبيراً لدعم النمو في تجارتها مع الصين التي تمثل الشريك التجاري الأول للإمارة، حيث بلغت قيمة تجارة دبي مع الصين في العام 2014 نحو 175 مليار درهم، وبلغت قيمة التجارة المتبادلة بين الطرفين في الربع الأول من العام 2015 نحو 47 مليار درهم. واعتبر مصبح الانخفاض في سعر صرف العملة الصينية فرصة لدعم النمو في التجارة مع الصين، حيث سيجعل البضائع الصينية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية، الأمر الذي يتيح زيادة قيمة التجارة الصينية التي تتم عبر دبي مع أهم الأسواق العالمية في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، إذ تعتبر دبي بوابة التجارة الصينية مع هذه الأسواق.

متغيرات الاقتصاد

وأضاف مصبح أن الإمارات عموماً وإمارة دبي على وجه الخصوص تستطيع الاستفادة من المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بفضل ما يميز الاقتصاد الوطني من تطور في البنية التحتية، وفي مستوى الخدمات التجارية والجمركية المقدمة للتجار والمستثمرين من مختلف دول العالم. وأشار مصبح إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، حددت خارطة الطريق للتقدم نحو تعزيز المزايا التي نقدمها لحركة التجارة الإقليمية والعالمية، من خلال السعي لتحقيق أهداف الخطط الاستراتيجية في الدولة؛ وفي مقدمتها رؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021.

من جانبه قال حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إن الصين تعتبر أكبر شريك تجاري لدبي حيث تشكل 12% من إجمالي تجارة الإمارة مع دول العالم. وأضاف: أدى ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي إلى استقرار كبير في النشاط التجاري بين الطرفين. وعلى الرغم من ذلك، أدى الارتفاع الأخير للدولار الأميركي مقابل العملات العالمية الرئيسية إلى التأثير على صادرات الصين إلى العالم حيث ارتفعت قيمة (اليوان) بسبب ارتباطه بالدولار وأصبحت الصادرات الصينية أكثر كلفة مما هدد بفقدانها التنافسية في الأسواق العالمية.

ورأى بوعميم أنه ونظرا إلى أن التجارة الثنائية لدبي مع الصين تتركز بشكل رئيسي في الواردات، نتوقع أن يكون للانخفاض الأخير في قيمة (اليوان) تأثير إيجابي على الإمارة حيث يخفض ذلك من فاتورة وارداتها. وبالتالي يتوقع أن ينعكس ذلك في حدوث تراجع طفيف في أسعار السلع الصينية المطروحة للبيع في متاجر الإمارة مما يساعد في الحفاظ على مستويات منخفضة من التضخم.

ونتوقع كذلك أن يستفيد تجار الإمارة من هذه الخطوة التي ستعزز من إعادة صادرات السلع الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإفريقيا وجنوب الصحراء حيث إن الأسعار الرخيصة تحفز على زيادة الطلب في هذه الأسواق.

تنافس

يساعد تخفيض قيمة اليوان الصادرات الصينية كونه سيجعلها أقل سعرا في الأسواق الخارجية. وكانت وزارة التجارة الصينية قد أقرت مؤخرا بأن تخفيض قيمة اليوان من شأنه أن يحفز من الصادرات الصينية والتي كانت قد شهدت تراجعا بأكثر من 8% في يوليو الماضي مما يزيد المخاوف من أن يكون ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتجه نحو التباطؤ.

ويثير استمرار تراجع صرف اليوان الصيني المخاوف من نشوب حرب عملات عالمية وسط تزايد اتهامات أميركية.

بكين: إصلاح العملة مقصود به السوق

أكدت الصين أن تحركها نحو تحسين نظام سعر صرف اليوان موجه نحو السوق، ولا يندرج تحت الاتهامات التي تتحدث عن التلاعب بالعملة. وأعلن بنك الشعب الصيني في وقت سابق قراراً يقضى بتحسين نظام التعادل المركزي ليعكس تطورات السوق بصورة أفضل في سعر الصرف بين اليوان الصيني مقابل الدولار. وفي الأيام التي تلت القرار، شهدت العملة الصينية انخفاضاً حاداً في قيمتها.

وذكر نيكولاس لاردي الباحث الزميل بمعهد ((بيترسون)) للاقتصاد الدولي في مقال نشر على الموقع الإلكتروني للمركز البحثي، أن البنك المركزي الصيني اتخذ خطوة يحتمل أن تكون كبيرة تجاه سعر صرف يقرره السوق.

وقال لاردي: إن الإجراء الذي اتخذته الصين، البعيد عن أن يكون خطوة للتلاعب بعملتها، يمثل في الواقع جهدا للسماح لليوان بالتقلب وفقاً لحركة سوق الصرف. وتوقع أن يقود هذا التحرك إلى تقلب أكبر وتحرك في الاتجاهين بالنسبة لقيمة اليوان.

وكان التحرك الصيني مفاجأة للسوق ودفع إلى وصول اليوان إلى أدنى قيمة له منذ أكتوبر عام 2012. ووصف بنك الشعب الصيني سعر الصرف الذي انخفض انخفاضاً حاداً بأنه تعديل «لمرة واحدة» يعمل على تجسير الفروق التي تراكمت في أوقات سابقة بين سعر التعادل المركزي وسعر صرف السوق.

وفي ذات السياق قال دانيل روسن، الشريك بمجموعة ((روديوم)) الاستشارية، إن خفض الصين لأسعار الفائدة من أجل تدعيم الاقتصاد فيما يتجه مجلس الاحتياط الأميركي قريباً إلى رفع أسعار الفائدة الرئيسة يجبر اليوان على التخلي عن «استقرار سعر الصرف الاسمي» وخفض قيمته مقابل الدولار.

كما أقرت وزارة الخزانة الأميركية في تقريرها نصف السنوي حول سياسات الاقتصاد وسعر الصرف الدولية الصادر في أبريل بأن اليوان تعرض لضغوط أمام الدولار في ضوء تدفق رأس المال في الصين إلى الخارج في الأرباع الأخيرة وتحرك البلاد لخفض أسعار الفائدة. ورغم ضغوط خفض قيمة العملة، إلا أن سعر الصرف الحقيقي لليوان لم يُخفض على نحو كبير منذ نهاية عام 2014.

كما أعرب بعض المسؤولين بمجلس الاحتياطي الأميركي عن اعتقادهم بأن تحرك الصين قد يكون ملائماً، حيث قال رئيس فرع البنك في نيويورك وليام دودلى: من الواضح أنه إذا ما ضعف الاقتصاد الصيني بصورة أكبر مما قد تتوقعه السلطات الصينية، فمن غير المحتمل ألا يكون من الملائم تعديل العملة نتيجة هذا الضعف.

وفي أعقاب التعديل الحاد اليوان من حيث القيمة، ذكر بعض النقاد أن هذا التحرك ألمح إلى أن الاقتصاد الصيني يضعف وإلى أنه يأتي في إطار جهود الصين لتعزيز صادرتها على خلفية اقتصاد آخذ في التباطؤ.

وقوبل تحرك الصين بترحيب من قبل بعض المؤسسات الدولية. فقد وصف صندوق النقد الدولي في بيان صدر أخيراً تحرك البنك المركزي الصيني بأنه «خطوة مرحب بها»، قائلاً إن وجود سعر صرف أكثر توجها نحو السوق سيسهل عملية حقوق السحب الخاصة إذا ما أدرج اليوان في السلة.

وأوضح الصندوق أن وجود مرونة أكبر في سعر الصرف أمر مهم بالنسبة للصين، في الوقت الذي تسعى فيه البلاد جاهدة إلى إتاحة دور حاسم لقوى السوق في الاقتصاد وتعمل سريعاً على الاندماج في الأسواق المالية العالمية. وقال أيضا إن الصين يمكنها ويتعين عليها أن تهدف إلى تحقيق نظام سعر صرف معوم بشكل فعال في غضون عامين أو ثلاثة أعوام.