عرضت القناة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي وورلد»، أول من أمس الأحد، حلقة خاصة عن العاصمة أبوظبي، خلصت إلى أن أبوظبي مدينة تحقيق الأحلام للمواطنين والمقيمين على حد سواء، واستعرضت الحلقة خلالها قصة نجاح مدينة «مصدر»، وعرضت صوراً لتفوق المرأة الإماراتية في قطاع الطيران وتطوير الأعمال، كما استعرضت تجارب مغتربين أجانب وسجلت انطباعاتهم عن العيش والعمل في أبوظبي.
وقال التقرير الذي عرضته هيئة الإذاعة البريطانية، إن العاصمة أبوظبي تشهد نمواً سريعاً وباتت وجهة جاذبة للغاية للعمالة من مختلف أنحاء العالم، والتي تنظر للإمارة على أنها أرض الفرص التي تحقق الثراء للبعض وتوفر الوظائف لآخرين يعجزون عن تأمين وظائف لهم في بلدانهم الأصلية.
الاتحاد للطيران
واستعرض التقرير المصور 5 قصص نجاح بدأت بلقاء أجرته أمانديب بانغو، مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية، مع المواطنة الإماراتية حمدة القبيسي ذات الـ26 ربيعاً، أول كابتن طائرة في الاتحاد للطيران، والتي قالت إنها تمثل الجيل الجديد من الإماراتيين العاملين، وتعمل حمدة كابتن على متن طائرة إيرباص (إيه 320) للرحلات القصيرة في المنطقة، وكغيرها من أبناء وطنها ممن ينعمون بعوائد الثروات النفطية الهائلة في الإمارات ليست بحاجة للعمل، لكن حمدة القبيسي قالت لمراسلة هيئة الإذاعة البريطانية إنها تريد أن تقدم شيء لوطنها الإمارات الذي قدم لها الكثير على حد وصفها.
وأضافت القبيسي أنها رصدت إعلاناً في إحدى الصحف يطلب طيارين متدربين، وتابعت أنها تقدمت للوظيفة وتم قبولها وعلى إثره انخرطت في خطة تدريب نظمتها الاتحاد للطيران، والتي يتم تغطية كلفتها بالكامل من قبل الحكومة الرشيدة. وقالت القبيسي إنها لم تكن لتصبح كابتن طائرة دون هذا الدعم الحكومي والتمويل الشامل لبرنامج تدريب الطيارين التابعة للاتحاد للطيران، مضيفة القول أعتقد أن عائلتي لم تكن لتقبل بانضمامي لبرنامج التدريب لو أن مقره كان خارج الدولة. وقالت مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية إن الجزء الأكثر تحدياً للكابتن القبيسي، أنها تشق طريقها بنجاح في عالم صناعة الطيران الذي يهمين عليه الذكور تقليدياً في العالم.
المطبخ الإماراتي
كما التقت أمانديب بانغو مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية الإماراتية شيخة محمد الكعبي (33 ربيعاً)، مطور الأعمال، والتي قادها حبها للمطبخ الإماراتي لإقامة شاحنة غذائية لجذب الزوار بعيداً عن مطاعم الخمس نجوم في المدينة.
تقول الكعبي: «لقد أدركت أنه عندما يأتي الناس في عطلة إلى أبوظبي، لا يحاولون تذوق الطعام الإماراتي، وحتى عندما كنت أسأل الناس الذين يعيشون هنا ما هي الأكلات الإماراتية المفضلة لديهم، فإنهم غالباً ما يسمون أطباقاً من الشرق الأوسط أو أطباقاً لبنانية».
وكانت الكعبي طبقاً للتقرير قد أسست شاحنة غذائية لتقديم الوجبات الخفيفة من الأطباق الإماراتية المعروفة، وأطلقت عليها اسم (المجلس) وهو تعبير محلي لمكان التجمع، أقرب لغرفة المعيشة، ويمكن لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعية التواصل لمعرفة مكان وجود الشاحنة، والتي تقدم أطباقاً إماراتية مستوحاة من وصفات أم وجدة شيخة. وأشار التقرير إلى أنه ورغم أن الكعبي تنتمي إلى عائلة ثرية، إلا أنها تصر على أن عملها غير حياتها، وتؤكد الكعبي أهمية العمل بالنسبة لها، وتقول: أريد أن أثبت نفسي لوالدي، كما أننا كإماراتيين نريد أن نثبت أنفسنا للعالم الخارجي، والذي يعتقد أننا نعيش من ثروات عائلاتنا ودولتنا، وتقول إنها من خلال الأطباق الشعبية الإماراتية تريد أن تعُرف زوار الإمارات إلى جزء من ثقافة الإمارات.
فرص عمل
دوريان بول روجرز، مغترب غربي، انتقل للعيش في أبوظبي في عام 2011 كغيره من ملايين المغتربين الذين ينتقلون إلى الإمارات بحثاً عن فرص عمل أفضل.
يقول دوريان إنه رغم أنه مهنته الأصلية (معلم مدرسة) إلا أنه يعشق تنظيم الجلسات الثقافية والشعرية، لذلك فهو ينظم أمسيات ثقافية وشعرية وموسيقية شهرياً، يجمع فيها المغتربين من كل ثقافات العالم، وأصبحت تلك الأمسيات اليوم أحد أكبر الأمسيات الموسيقية والشعرية التي تقام في منطقة الشرق الأوسط، ويقول إن ذلك دفعه لترك مهنة التدريس والتفرغ بالكامل لتنظيم تلك الأمسيات الثقافية، معترفاً بأنه لم يكن يحلم بتحقيق هذا المستوى من النجاح في حياته، وبأن الإمارات حققت حلمه، وكان دوريان ينظم أمسيات ثقافية وموسيقية وشعرية في الولايات المتحدة ويصف تجربته في الإمارات بأنها الأنجح.
فئات العمل
وقال التقرير المصور إن المغتربين العاملين في الإمارات ينقسمون إلى عدة فئات عمل، فمنهم المهندسون والمصرفيون، وهناك فئات عاملة مثل إلسا سالادو وهي فلبينية الجنسية تعمل سائقة سيارة أجرة مخصصة للعائلات في العاصمة أبوظبي، انتقلت للعمل في أبوظبي قبل 5 سنوات، وتقول إن ما تحصله من راتب في وظيفتها كسائقة سيارة أجرة في أبوظبي أعلى بكثير مما يمكن أن تحصله في وطنها الفلبين، ناهيك عن عدم وجود وظائف شاغرة كافية في الفلبين، وتقول إن الإمارات خالية من الضرائب كما أنها تتقاضى (بقشيش) جيداً، إضافة لراتبها وبالتالي بإمكانها إرسال أموال جيدة لعائلتها في الفلبين. وتقول إلسا إنها تحب عملها كثيراً، فهي تلتقي بجنسيات عدة زائرة للإمارات، وتشعر بالسعادة وهي تعرف زوار أبوظبي إلى أبرز ملامح المدينة.
قطاع الطيران
أشار التقرير المصور إلى أن قطاع الطيران يعد من الأهداف الرئيسية للحكومة الإماراتية، والتي تعمل على تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على الثروة النفطية. وأضاف التقرير أن الإمارات تركب اليوم طفرة النمو في قطاع السفر، فيما يختص بالرحلات الجوية الطويلة، وخاصة بين آسيا والغرب من خلال كونها نقطة توقف للمسافرين بين آسيا والغرب (ترانزيت).
وقال التقرير المصور بأن مطار دبي أصبح اليوم أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، وأضاف أن أبوظبي تعتبر موطن الناقلة الوطنية طيران الاتحاد، والتي تعتبر واحدة من أسرع شركات الطيران نمواً في العالم.
زيارة لمدينة «مصدر»
انتقلت أمانديب بانغو مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية، لزيارة مدينة «مصدر» في أبوظبي، حيث التقت حمزة كاظم، رئيس المالية والعمليات في معهد مصدر، وقال التقرير المصور إن مصدر تطمح للمضي قدماً في صناعة الطاقة النظيفة ليس فقط في العاصمة أبوظبي ولكن في جميع أنحاء العالم. وقال التقرير إن مدينة «مصدر» تعتمد على الشمس لتأمين الطاقة، وعلى الرياح في عمليات التبريد، وبأن «مصدر» المدينة منخفضة الكربون تسعى لأن تكون الأكثر استدامة في العالم.
ويقول حمزة كاظم إنه كان شاهداً على بناء مدينة «مصدر». وأشار التقرير إلى أن مدينة «مصدر» بنيت من قبل شركة هندسة معمارية عريقة وهي «فوستر آن بارتنرز» ومقرها لندن، وجمعت في بنائها ما بين هندسة القرن الـ21 والعمارة الصحراوية التقليدية، لتقدم مدينة مريحة للغاية صفرية الكربون.
ويقول حمزة كاظم إن مدينة «مصدر» صممت على طراز المدن العربية القديمة، وتوفر الظل للمشاة، ومداخل للنسائم توفر برودة أكبر مقارنة بالطقس خارج المدينة.
وأشار حمزة كاظم إلى أنه من المقرر الانتهاء من بناء مدينة «مصدر» في عام 2025، وستكون سكناً بعد إنجازها بالكامل لـ50 ألف نسمة. وهي تعتمد كلياً على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، ومحطة تحلية لتوفير المياه، فيما 80% منها سيتم إعادة تدويرها. وسيتم تحويل النفايات البيولوجية إلى سماد.
ويقول حمزة كاظم إنه متحمس جداً للاكتشافات المتطورة، وعملنا هذا قد يحدث ثورة في الطب والعلوم، وليس فقط تكنولوجيا الطاقة المتجددة، ويضيف: الناس عادة لا ترى الكثير من الأفكار قادمة من العالم العربي، لذلك إنه لشيء رائع أن نكون منبراً لهذا.
