إن تحويل شركة أعمال صغيرٍة لتصبح كياناً كبيراً متعدد الجنسيات لم يعد بالأمر السهل أبداً. وحتى في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، حيث تشير الأبحاث إلى أن 50٪ من شركات الأعمال تتعرض للفشل في الاستمرار خلال السنوات الخمسة الأولى من انطلاقها.

إلا أنه، وبالرغم من هذه الإحصاءات الواضحة تماماً، فإن التاريخ يزخر بقصص نجاح أخرى ملهمة، ومثال بسيط على ذلك شركة آبل، التي تعتبر من أفضل العلامات التجارية المعروفة عالمياً في مجال التكنولوجيا. فقد تم تأسيس هذه الشركة في مرآب ستيف جوبز لبيع الحواسيب دون شاشات أو لوحات مفاتيح أو صناديق خارجية. ولقد وصلت قيمة أصول هذه الشركة إلى أكثر من 42.1 مليار دولار أميركي في الربع السنوي الرابع من عام 2014، وهي تعتبر الآن من الشركات العالمية الرائدة في مجال ابتكار المنتجات. وبإمكان شركات الأعمال من كافة الفئات والأنواع أن تحقق نمواً كبيراً. حيث إن الأمر يتعلق بالطموح وقدرة صاحب العمل أو المشروع.

وهناك الكثير من الأشخاص الذين يمتلكون أفكاراً رائعةً، إلا أن القليل منهم جداً من يؤمنون حقاً بطريقة تفكيرهم ويتمتعون بالثقة المطلوبة للمتابعة والمثابرة. فكل الأمر يتلخص بوجود رؤية معينة، أي رؤية أمور لا يراها الآخرون وتطوير الأفكار إلى أشياء يمكن تقديمها للآخرين. والأمر الذي لا يتوقف عن إبهاري هو عدد الشركات الكبيرة التي كان لها بدايات متواضعة. فمن مايكروسوفت إلى أمازون، هناك الكثير من الشركات العملاقة العالمية التي بدأت من مجرد فكرة تبناها قادة ورؤساء هذه الشركات.

إذن فعندما يكون هناك فكرة ملهمة فإنها الأساس لمشروع ناجح. ولكن التحدي يكمن في كيفية التمكن من إدارة وتنمية أعمالكم وتوظيف الأشخاص المناسبين لها وبناء هيكلية هذه الأعمال بالطريقة التي تتيح لكم تحقيق غاياتكم وطموحاتكم، سواءً عن طريق الاستحواذ أو تمريرها إلى الجيل القادم أو عن طرحها للاكتتاب العام. وللوصول إلى هذه المرحلة، فإن الأمر يتطلب عقليةً فريدة من نوعها. وفي الواقع، فإن أصحاب ومؤسسي شركات الأعمال الناجحة يركزون على الفرص أكثر من المخاطر؛ حيث إن المخاطر بالنسبة لمعظم الأشخاص تعتبر أكثر ما يهيمن على تفكيرهم.

إن الرؤية الواضحة والإيمان الكامل بقوة الفكرة هما العاملان المشتركان بالنسبة لكافة رجال الأعمال الناجحين، فهم لا يقلقون أنفسهم كثيراً بمسألة الرياح المعاكسة أو ظروف السوق أو تقلبات أسعار الصرف أو حتى أسعار النفط، بل إن تركيزهم ينصب على تطبيق الفكرة وبعث الحياة فيها مهما كانت العراقيل والمصاعب التي تواجههم.

وبإمكانكم أن تدركوا أن التصميم والالتزام لدى أشخاص من أمثال جيمس دايسون، الذي قام بدراسة 5,127 نموذجاً على مدى خمسة أعوام قبل إطلاق أول مكنسة بدون كيس في العالم، أو حتى كولونيل سوندرز، مؤسس مطاعم كنتاكي للدجاج المقلي، الذي كان يسافر أكثر من 250.000 ميلاً في العام الواحد ليزور المطاعم التي بناها من الصفر.

وبينما تمر شركات الأعمال بمرحلة النمو والازدهار، وعند تجاوزها للأعوام الثلاثة الأولى المليئة بالتحديات، يقع على عاتق القادة الملهمين الانتقال بالشركات إلى مستويات جديدة والمساعدة على جذب الاستثمارات المطلوبة.

 

رئيس الخدمات المصرفية للشركات (بنك HSBC الشرق الأوسط )

abc@albayan.ae