إن إحدى نقاط الجدال الشائعة تتمحور حول السؤال التالي: هل يمكن خلق رواد الأعمال من خلال التدريب والتطوير، أم أن ريادة الأعمال هي موهبة فطرية تخلق مع الإنسان؟ وتنقسم هنا الآراء، حيث يرى البعض بأن النجاح في ريادة الأعمال هو نتاج للتجارب والصفات الشخصية والموهبة الفطرية، فيما يرى آخرون بأن البنية التعليمية القوية والتدريب المكثف هما السبب الأساسي لوجود رواد أعمال ناجحين. إلا أنه وفي أغلب الأحيان يكون النجاح في ريادة الأعمال نتيجة لكل هذه الأمور مجتمعة.

فمن واقع خبرتي في هذا المجال، سبق لي وأن شهدت أعداداً كبيرة من الطلاب الذين أصبحوا رواد أعمال على درجة عالية من التميز والنجاح بفضل الدعم الصحيح واكتساب المهارات اللازمة. ومما لا شك فيه، فإن صقل المهارات والقدرات سوف يؤدي إلى خلق رواد أعمال أكثر نجاحاً وقدرة على بلوغ مراحل متقدمة في حياتهم العملية.

وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: ما هي المجالات التي ينبغي على رواد الأعمال التركيز عليها؟ ومن المؤكد فإن مهارات التواصل تعد إحدى هذه المجالات الأساسية، حيث ينبغي على الشركة، ولو كانت تضم فرداً واحداً فقط، أن تكون على تواصل مستمر مع عملائها وشركائها، ويتعين على رواد الأعمال أن يمتلكوا مهارات التواصل التي تمكنهم من إيصال رسالتهم بصورة صحيحة وفهم ردود الأفعال والاستفادة منها بالشكل الصحيح.

وتعتبر المبيعات مجالاً هاماً آخر يجب التركيز عليه، حيث إن الهدف الرئيس لأية شركة أو مؤسسة هو بيع منتجاتها أو تسويق خدماتها.

ويحتاج رواد الأعمال كذلك إلى امتلاك القدرة على المفاضلة وطرح قيمة واضحة لما يقدمونه من منتجات أو خدمات، حيث إنهم بحاجة إلى إقناع الفئة المستهدفة بأنهم يقدمون منتجاً ذا فرادة وقيمة أفضل مما هو متوافر في الأسواق.

وتعد القدرة على التكيف أمراً ضرورياً يجب أن يتسلح به رواد الأعمال، إذ إن القدرة على التكيف بسرعة مع الظروف المعاكسة أو التحولات تعد أمراً أساسياً في عالم اليوم المتغير بوتيرة متسارعة. ويجب على رواد الأعمال كذلك أن يتحلوا بالمرونة ويعملوا على تطوير أساليب للتعاون مع عملائهم من خلفيات مختلفة من أجل تحقيق أهدافهم ومتطلباتهم. وخلاصة القول هنا، هي أنه ينبغي على رواد الأعمال أن يسعوا بشكل مستمر وراء التميز على المستويين الشخصي والمهني، حيث إن عالم الأعمال يزخر دائماً بالفرص التي ستمكنهم من تحقيق المزيد من التطور والنجاح.

* رئيس «كلية أبوظبي للإدارة»