الأول من أغسطس لعام 2015 ميلادي، يوم سيدوَّن في التاريخ، ففي هذا اليوم تم تحرير أسعار الوقود في دولة الإمارات، والكثير منا يتساءل عن سبب تحرير أسعار الوقود، وبعض الآخر تعدى مرحلة التساؤل وأصبح يخمن ويتذمر، خصوصاً وأن الشريحة المعنية بهذه الزيادة ليست ببسيطة.
بدايةً وقبل الحديث عن أسعار الوقود أود ذكر بعض إنجازات دولتنا الحبيبة، فحكومتنا الرشيدة جعلتنا أسعد شعوب الأرض ووفرت للمواطنين والوافدين جميع سبل الراحة والرفاهية دون تمييز، ولو لم تكن سبل العيش الكريم متاحة لما توافد الناس من شتى بقاع العالم للعيش بيننا بكل سلام وطمأنينة.
كما يجب علينا ألا ننسى الخدمات التي وفرتها الدولة مثل التعليم المجاني للمواطنين بجميع مراحله، إضافة إلى الصحة والإسكان والبنية التحتية. ولم تكتفِ الحكومة عند هذا الحد، بل انتقلت من مرحلة توفير أساسيات العيش الكريم إلى توفير جميع سبل الراحة، حيث كانت هناك نقلة نوعية في مستوى تقديم الخدمات الحكومية عن طريق إدخال الخدمات الذكية لضمان راحة ورفاهية المتعاملين.
والآن لننظر إلى الموضوع من نظرة اقتصادية، فحكومتنا الرشيدة استمرت في دعم الوقود منذ قيام الاتحاد، ولو قمنا بحساب مبالغ الدعم المقدمة للوقود، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، لوجدناها تفوق الموازنات السنوية للعديد من الدول، والآن فلنتخيل ماذا سيحصل إذا تم تحرير أسعار الوقود، ستتوفر مبالغ إضافية للحكومة تمكنها من الإنفاق على الأمن والصحة والتعليم والبنية التحتية، كما ستتوفر الموازنات لدعم المشاريع التنموية التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى المعيشة والاستمرار في إسعاد الشعب، وهناك مقولة شهيرة تقول «الوصول إلى المركز الأول صعب، ولكن الأصعب هو المحافظة على هذا المركز»، ونحن الآن أسعد شعوب الأرض، وجميعنا يريد المحافظة على هذا اللقب.
ولو ألقينا نظرة سريعة على اقتصاد النرويج لوجدناها من الدول المصدرة للنفط، ولكن سعر الوقود فيها يعتبر من ضمن أعلى الأسعار العالمية (تقريباً 3 أضعاف سعر البيع الجديد في المحطات)، والسبب يعود إلى أن الحكومة تقوم ببيع الوقود بأسعار أعلى من التكلفة، وتعيد استثمار الفوائض المتحققة من بيع الوقود في المشاريع التنموية تساهم في تحقيق الاستدامة وضمان استمرار النمو.
وكما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله ورعاه، إن الطاقة الإيجابية هي سر النجاح، فلتكن نظرتنا للأمور نظرة إيجابية، ولنرَ ارتفاع أسعار الجازولين فرصة لنا للمساهمة في تحقيق الاستدامة وحفظ النعمة، وضمان توفير سبل العيش الكريم للأجيال القادمة.
*رئيس وحدة المشاريع وتقنين الرسوم-الدائرة المالية حكومة دبي
