وقعت شركة « يوتيكو الشرق الأوسط» أكبر مزود للمرافق والحلول الخدمية المتكاملة مملوك للقطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي أمس في دبي اتفاقية شراكة مع شركة «كوبرا» الإسبانية المتخصصة في قطاع الطاقة لتطوير أضخم محطة تحلية صديقة للبيئة في العالم باستثمارات تصل إلى 719 مليون درهم في منطقة «الجزيرة الحمراء» بإمارة رأس الخيمة.

وأكد راشد البلوشي، رئيس مجلس إدارة شركة « يوتيكو الشرق الأوسط» في تصريحات خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في دبي أمس على الدعم الكبير الذي توليه حكومة دولة الإمارات للقطاع الخاص وللشركات العاملة في الدولة، ونوه بالدعم الخاص من صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة لدعم الاقتصاد الوطني، وقال إن الطاقة الإنتاجية للمحطة الجديدة تبلغ نحو 22 مليون غالون من المياه العذبة يومياً.

ولفت إلى أن المحطة تعتمد على « الطاقة الشمسية» بنسبة 100% بما يحقق وفورات اقتصادية في المصاريف التشغيلية تصل إلى 50% مقارنة بمستوى المصاريف التشغيلية في محطات التحلية التقليدية.

وتوقع تركز الطلب على إمارة رأس الخيمة والمناطق المحيطة بها على أن تستحوذ الجهات الحكومية على نحو 60% من المشتريات مقابل 40 للقطاع الخاص من المستشفيات والفنادق والمصانع وغيرها.

تمويل

وكشف البلوشي أن شركة «يوتيكو الشرق الأوسط» اتفقت مع ثلاث بنوك وطنية على تمويل 70% من قيمة المشروع متوقعاً توقيع عقد التمويل قبل نهاية سبتمبر المقبل.

وأشار إلى أن الشركة تلقت أكثر عروض تمويل للمشروع من 6 بنوك قبل أن يتم التوصل إلى اتفاقيات نهائية مع ثلاثة منها، مرجعاً إقبال المؤسسات المالية على تمويل المشروع نظراً للجدوى الاستثمارية الكبيرة وقدرته على ضخ عائدات مالية مجزية مع انتهاء المرحلة الأولى وبدء عملية الإنتاج.

وأضاف البلوشي إن دراسات الجدوى المسبقة للمشروع أكدت حاجة السوق المحلية لتطوير محطة التحلية العملاقة لتلبية الطلب المتزايد نتيجة زيادة عدد سكان الدولة والتوسعات العمرانية الجديدة في جميع إمارات الدولة.

ولفت البلوشي إلى أن شركة « يوتيكو الشرق الأوسط» البالغ رأسمالها مليار درهم تعتزم طرح حصة من أسهمها للاكتتاب العام في غضون العامين المقبلين بما يسهم في زيادة قاعدة المساهمين وتعزيز قدرة الشركة على التوسع خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن جميع عمليات شركة «يوتيكو الشرق الأوسط» منذ تأسيسها قبل 8 سنوات في الإمارات إلا أن الشركة لديها خطة مدروسة للتوسع التدريجي في باقي أسواق الخليج خلال السنوات القليلة المقبلة لمواكبة التوسعات العمرانية الكبرى في هذه البلدان.

موقع مثالي

وقال «تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع جغرافي مثالي يمكنّها من الحصول على أشعة الشمس على مدار السنة، ونحن نهدف إلى الاستفادة من هذه الطاقة المجانية، وتسخيرها لما فيه مصلحة سكان دولة الإمارات والمقيمين فيها وبتكاليف إنتاج زهيدة للغاية».

وتتوزع حصص الملكية في المشروع المشترك - الذي سيحمل اسم «شركة الحمراء للمياه» – بين «يوتيكو الشرق الأوسط» (60%) و«كوبرا» (40%)؛ وستتولى الشركة الجديدة الإشراف على تطوير هـذه المحطة التي تعتبر أضخم محطة لتحلية مياه البحر في العالم يتم تمويلها من القطاع الخاص.

وبعد استكمالها بحلول عام 2017، ستسهم «شركة الحمراء للمياه» بإنتاج حوالي 22 مليون غالون من المياه العذبة يومياً لتلبية احتياجات رأس الخيمة والمناطق المحيطة بها. وسيوفر المشروع 300 فرصة عمل جديدة خلال المرحلة الإنشائيّة، و80 فرصة عمل دائمة عند انطلاق العمليات التشغيلية؛ وسيتم تخصيص 20- 25% من هذه الوظائف لمواطنين إماراتيين سيتم تدريبهم على مدار عام كامل.

وفي كلمته خلال المؤتمر الصحافي، قال راشد البلوشي، رئيس مجلس إدارة شركة «يوتيكو الشرق الأوسط»: «يأتي إطلاق هذا المشروع المتميز في الوقت المناسب مع قيام الحكومة الإماراتية بإلغاء دعم المنتجات النفطية والخدمات.

وقال إن المشروع الجديد يعد واحـداً من أضخم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دولة الإمارات والأكبر من نوعه ضمن مشاريع البنية التحتية حيث تم الإعلان عن مناقصة المشروع في شهر نوفمبر 2013 وتتولى شركة «لاثام واتكنز» توفير الاستشارات القانونية له، فيما أسندت مهمة الاستشارات المالية إلى شركة «كيه بي إم جي».

تجهيزات عصرية

من جانبه، قال ريتشارد مينيزيس، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في شركة «يوتيكو الشرق الأوسط» «ستضم المحطة الجديدة أحدث التجهيزات العصرية والتكنولوجيا المتقدّمة، وستحقق أدنى مستويات استهلاك الطاقة على مستوى المنطقة، فضلاً عن خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 33,280 طناً سنوياً بفضل إعادة استخدام المياه. وستساهم هذه العوامل بمجملها في تخفيف أثر المحطة على تغير المناخ، وتوفير المياه وفق أعلى مستويات الجودة للمستهلكين كافة».

وتعد شركة «كوبرا»، التي تأسست عام 1944، جزءاً من مجموعة «إيه سي إس» التي تقدر إيراداتها السنوية بنحو 59 مليار يورو؛ وهي متخصصة بتطوير وبناء وتشغيل البنى التحتية الصناعية. وتمتلك «كوبرا» أكثر من 30 ألف مشروع موزع في 45 بلداً حول العالم.

وتشمل قائمة الشركات التي تنضوي تحت مظلة «ايه سي إس» كلاً من «هوكتيف» (أكبر شركة إنشاءات في أوروبا)، و«ليتون» (أكبر شركة إنشاءات في أستراليا)، و«دراغادوس» (شركة المقاولات العالمية المتخصصة بإنشاء أهم مشاريع البنية التحتية للشركات).

استراتيجية

وقال ميغيل جيفارا فرنانديز، الرئيس التنفيذي لقطاع المياه في شركة «كوبرا» «إن استثمار« كوبرا» في دولة الإمارات ينبع من ثقتها الكبيرة بالنمو الذي تشهده البلاد وبفرص نجاح المشروع.

وساهمت الشركة ببناء العديد من المرافق الخدمية المتطورة بدءاً من الجزائر غرباً وصولاً إلى أستراليا شرقاً؛ ونحن واثقون بأن المحطة الجديدة في رأس الخيمة ستكون من أكثر المرافق الخدمية تطوراً على مستوى العالم.

وأشار لويس رين، العضو المنتدب لشؤون امتيازات البنى التحتية في شركة «كوبرا»: «يندرج بناء المحطة الجديدة ضمن إطار استراتيجية تهدف إلى إثراء حضور شركتنا في منطقة الشرق الأوسط. فقد شهد قطاع البنية التحتية في المنطقة، بما في ذلك سوق تحلية المياه، نشاطاً متنامياً خلال السنوات القليلة الماضية، ونحن واثقون بأن شراكتنا مع «يوتيكو الشرق الأوسط» ستعزز مكانتنا الرائدة في السوق المهمة».