أكد موفق القداح، رئيس مجلس إدارة مجموعة ماج، أن قيام الشركات بمسؤوليتها الاجتماعية يعكس التزامها بقيمها الأخلاقية الشركات، وأنه كلما التزمت هذه الشركات بدورها الاجتماعي، تستطيع الارتقاء بسلوكها الأخلاقي، مشيراً الى أن المسؤولية الاجتماعية تعدّ جزءاً من تعاليم ديننا وسلوكنا الحضاري وأخلاقيات المجتمع.
ويعرف القداح «المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات» بأنها مفهوم اقتحم القطاعين العام والخاص بقوة خلال السنوات الأخيرة لتعكس القيم الأخلاقية المعمول بها من قبل المؤسسات والشركات، وخصصت له جوائز على نطاق واسع في شتى أنحاء العالم.
ويعتقد القداح الذي يعدّ أحد روّاد الأعمال والمشاريع التجارية الناجحة في الوطن العربي، أن سوق العقارات يتيح للشركات إظهار التزامها إزاء المسؤولية الاجتماعية، ليس لما يمثله السكن من حاجة أساسية من احتياجات الإنسان فحسب، بل لأن الشركات العاملة في هذا القطاع يمكنها القيام بدور اجتماعي كبيرة، ويلاحظ أنها تتبارى في ما بينها لإطلاق مبادرات وبرامج المسؤولية الاجتماعية التي تسعى من خلالها إلى تقديم خدمات الدعم للفئات المجتمعية.
ويقول موفق القداح الذي انطلق موفق في رحلته الفريدة في عالم الأعمال منذ العام 1976: «أدركت من خلال عملي في سوق العقارات أن المسؤولية الاجتماعية في سوق العقارات تحتاج إلى جهود مشتركة تسهم بها الحكومات والشركات والمصارف ومنظمات المجتمع الأهلي القادرة على طرح بمبادرات في هذا المجال، وتسهم بالربط الأمثل بين هذه الأطراف جميعها».
جدارة
ويعقب القداح على ذلك بقوله: «كلما كانت المؤسسات أكثر التصاقاً بهموم مجتمعاتها وقضاياها، تكون أكثر جدارة بلقب المواطنة الذي يتعين عليها أن تسعى جاهدة وبكل السبل لاكتسابه. وبما أننا في صدد الحديث عن القطاع العقاري، أعتقد جازماً أن أفضل خطوة يمكن اتخاذها من قبل أي شركة عقارية للتحلي بهذه السمة الإيجابية، أن تكون برامج المسؤولية الاجتماعية التي تطلقها متناغمة مع نشاطها».
ورداً على سؤال حول الآلية التي يمكن أن تتبعها شركات التطوير العقاري لتكون منسجمة محيطها، يوضح القداح في هذا الصدد: إن أي نشاط تجاري يتوقع منه حصد الأرباح، كما أن نجاح أي شركة يقاس بنمو أرباحها من عام لآخر، لكن ما هو مطلوب منها لتصبح «مواطناً تجارياً صالحاً ومسؤولاً»، أن تنشئ وحدة أو إدارة متخصصة في تطوير مجمعات أو مشاريع سكنية تكون موجهة لفئة ذوي الدخل المحدود والمتوسط، حتى تتاح لهم فرص استئجار تلك الوحدات بأسعار معقولة.
وقال أيضاً إن هذا التوجه لا يعتبر مستحدثاً، بل يتم تطبيقه في أنحاء مختلفة من العالم، ويعرف على نطاق واسع باسم الإسكان بأسعار معقولة للأسر المحتاجة. ومع أن الحكومات تلعب دوراً مهماً في هذا النوع من المشاريع، يمكن للشركات أن تقوم بهذا العمل، خاصة إذا توافرت لها البنية التحتية المناسبة والإجراءات السهلة البعيدة عن الإجراءات الروتينية، إضافة إلى الانخفاض الضريبي، وهذا ما ينطبق تماماً على دبي خصوصاً ودولة الإمارات.
خفض التكاليف
ونوّه القداح إلى حقيقة أن الشركات تستطيع تحقيق ذلك من خلال خفض تكاليف التطوير من دون أن يؤثر ذلك على جودة البناء وصلاحيته للعيش. ويمكنها أيضاً أن تقيم علاقات تعاون مع الحكومة لتوفير مساحات الأراضي المناسبة لهذا النوع من المشاريع، خاصة تلك المناطق المعززة بخدمات البنية التحتية، مثل الطرق والماء والكهرباء والاتصالات، والاعتماد على أفضل الحلول التقنية التي تساعد على خفض تكاليف الإنشاءات، مثل الحلول البيئة الخضراء.
ومن شأن دخول أي مطور عقاري إلى هذا المجال أن يضمن له ميزة تنافسية بعد سنوات من إطلاق المشاريع المتميزة التي تزدحم بها الساحة العقارية. ومن خلال ذلك، سيتمكن من توطيد علامته التجارية في نظر المستهلكين، مع ضمان تنويع محفظته العقارية بين المستويين الراقي والمتوسط.
إن قدرة أي شركة على امتلاك محفظة من المشاريع العقارية المتنوعة تساعدها في الوقاية من أي تقلبات قد يشهدها السوق العقاري في المستقبل؛ ففي حال انخفاض الطلب على استئجار المساحات الراقية لأي سبب كان، لن يتوقف الطلب على الوحدات السكنية بأسعار معقولة في أي وقت.
مواصفات
يطالب موفق القداح الشركات التي تعتزم الدخول إلى هذا المجال التخطيط لهذه المشاريع بحكمة وتدبر من حيث تعزيزها بكافة المواصفات التي تضمن العيش الكريم للإنسان لتلبية كافة احتياجاته اليومية. ومن جهة أخرى، تضمن هذه المشاريع تحسين الظروف المعيشية لفئة لا بأس بها من المجتمع لوقايته من بعض السلبيات والتجاوزات التي تنجم في الغالب عن العوز والحاجة.
