استبعد خبراء في «شركة ستراتيجي&» للاستشارات -بوز آند كومباني سابقاً - أن يؤثر تحرير أسعار البنزين المرتقب على مجمل الاقتصاد الإماراتي على المدى القصير، متوقعين تحقيق اقتصاد الدولة المزيد من النمو المستدام في الاقتصاد على المدى الطويل.
وقال جورج شحادة، نائب رئيس في الشرق الأوسط إن انخفاض أسعار الديزل بنسبة تقارب 30% ستعزّز نشاط قطاع النقل، مع انخفاض محتمل في أسعار السلع والخدمات للمستخدم النهائي، وهو ما سيساهم هذا في تحقيق النمو الاقتصادي، ويعود بالنفع على المقيمين فيها.
وأضاف شحادة: «أما بالنسبة للبنزين، فإننا نتوقع أن نشهد انخفاضاً في الطلب عليه في المدى القصير، حيث سيتجه الناس - وخاصة ذوي الدخل المحدود- بشكل أكبر إلى استخدام وسائل النقل العام. أما في المدى المتوسط والطويل، فإننا نتوقع تحولاً في الطلب باتجاه السيارات الأصغر حجماً والأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، إلى جانب اعتماد المزيد من وسائل النقل البديلة - على سبيل المثال - والتشارك في استخدام السيارات، وزيادة استخدام وسائل النقل العام. وعموماً، فإن التخلص التدريجي من الدعم سيكون له أثر إيجابي على التنمية المستدامة للدولة، حيث إن هذا الدعم كان يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية وبيئية واجتماعية سلبية.»
تحول
وتوقع شحادة حدوث تحول تدريجي نحو شراء المزيد من المركبات الأكثر فعالية في اقتصاد الوقود واستخدام وسائل نقل أكثر اقتصاداً أكثر على المدى الطويل ، مثل وسائل النقل العام أو مشاركة أكثر من شخص لسيارة واحدة. وأضاف: «بالنظر إلى التركيبة السكانية في البلاد، فنحن نتوقع أن يزداد عدد السائقين في السنين المقبلة، مما سيخفف من وطأة التأثير على إجمالي الطلب على السيارات.»
فرص
وأضاف شحادة أنه من الضروري على كافة دول مجلس التعاون الخليجي إعادة النظر بدعم الوقود. فالنمو الاقتصادي القوي الذي تشهده دول مجلس التعاون الخليجي وانخفاض أسعار النفط يشكل فرصة فريدة لهذه الدول لإصلاح أنظمة دعم الوقود. وقد انتهزت الإمارات ودول أخرى خارج مجلس التعاون الخليجي بالفعل هذه الفرصة. إلا أنه ينبغي على كل بلد أن يقوم بالتغييرات المطلوبة بالتوازي مع مجموعة من التدابير المساعدة التي تتماشى مع خصوصية كل دولة وظروفها الفردية مثل التركيبة السكانية، والطموحات الاقتصادية.
من جانبه توقع الدكتور يحيى عانوتي، مسؤول أول في «ستراتيجي&» حدوث تضخم خفيف أو ارتفاع في أسعار البضائع نتيجة لتحرير أسعار البنزين. وأضاف: «إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أسعار الديزل في الإمارات هي بالفعل متوافقة مع الأسعار الدولية، فمن غير المرجح أن يؤثر تحرير أسعار البنزين المرتقب على مجمل الاقتصاد الإماراتي على المدى القصير. أما على المدى الطويل، فإننا نتوقع المزيد من النمو المستدام في الاقتصاد، نظراً إلى أن تكلفة دعم الوقود التي كانت تتحملها الدولة ستتحول الآن لتوفير خدمات عامة مثل وسائل النقل العام وكفاءة الطاقة، كما سيؤدي ذلك إلى تحول باتجاه الاستغناء عن السيارات والتوجه إلى استخدام وسائل النقل العام.
ضغوط استهلاكية
وحول ما إذا كان المستهلك سيشعر بضغوط استهلاكية نتيجة رفع أسعار البنزين، قال عانوتي: »علينا أن نفكر بالبنزين والديزل بشكل منفصل، وننظر إلى مختلف فئات الاقتصاد. فعلى صعيد البنزين لن تشعر الفئة الأكثر ثراءً بارتفاع الأسعار وذلك لأن تكلفة الوقود تمثل نسبة ضئيلة جداً من دخلها. أما بالنسبة للفئات الفقيرة، فإنه سيتم التخفيف من وطأة القوانين الجديدة من خلال توفير وسائل النقل العام التي تسعى البلاد بشكل متواصل إلى الارتقاء بها وتعزيز الاستثمار فيها، كما تطمح الدولة لزيادة كفاءة مركبات النقل العام.
أما بالنسبة للديزل، فإن أسعاره الحالية تتوافق مع أسعار السوق الدولية، ولذلك فإن التأثير سيكون في حده الأدنى ضمن البيئة الحالية لأسعار النفط. وفي حال عادت الأسعار إلى ما كانت عليه في العام 2013، فإنه يتعين على الحكومة حينها دراسة آليات حماية تستهدف فئة ذوي الدخل المحدود (مثل التحويل النقدي على غرار التحويل النقدي المعتمد في إيران والهند).
تأثيرات
قال جورج شحادة إن دعم الطاقة يؤدي إلى خلق تأثيرات اقتصادية وبيئية واجتماعية سلبية متعددة.
مشيراً إلى أن دعم أسعار المحروقات يشكل عبئا متزايدا على ميزانيات اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، ويشجع أنشطة التهريب عبر الحدود، ويعيق اعتماد معايير كفاءة الطاقة. وعلاوة على ذلك، لا يستفيد الفقراء سوى من جزء بسيط جداً من قيمة ذلك الدعم.

قطاعات
البداد : انخفاض الديزل يحفز نمو الصناعة والخدمات اللوجستية
أكد زايد البداد، الرئيس التنفيذي لمجموعة البداد القابضة ورئيس مجلس إدارة شركة البداد العالمية أن انخفاض سعر الديزل يشكل حافزاً إضافياً لنمو القطاع الصناعي والخدمات اللوجستية على امتداد الدولة، ولفت إلى أن الديزل يشكل العصب الرئيسي لكل من القطاعين بالإضافة إلى القطاعات الخدمية الأخرى المرتبطة بهما.

وأوضح أن انخفاض أسعار الديزل ينعكس إيجاباً على تراجع التكاليف التشغيلية للعديد من الشركات. ولفت البداد إلى أن قرار تحرير أسعار الوقود يعزز من استدامة النمو الاقتصادي في الدولة على المدى الطويل، بالإضافة إلى دوره في تحفيز الشركات على تعزيز تنافسيتها وتطوير إدارة التكاليف التشغيلية لدعم النمو في الأداء.
وأعرب عن ثقته التامة بالقرارات التي تتخذها حكومة دولة الإمارات والتي تصب في مصلحة الأفراد والاقتصاد الوطني ككل وتعزيز مسيرة النمو المستدام.


