لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
شكلت مبيعات المجوهرات في الأشهر الثلاثة الأولى من 2015 حوالي 83% من طلب المستهلك على الذهب في الإمارات، فيما نسبة 17% المتبقية عبارة عن سبائك وعملات ذهبية، وذلك من الإجمالي البالغ 19.8 طنا. وكان الانخفاض في الإمارات متوسطا إذ بلغ 7% في كمية الذهب المطلوب من قبل المستهلك خلال السنة وذلك حتى الربع الأول من 2015.
ومن المهم ملاحظة تطور مهم للغاية حدث مؤخرا في الهند ومن المحتمل أن يؤثر أكثر على الطلب على صادرات الإمارات من الذهب وهو برنامج تحويل الذهب إلى نقد حيث يشجع الأفراد على إيداع الذهب لديهم في المصارف للحصول على فوائد وذلك بهدف تقليل فاتورة واردات الهند الكبيرة من المعدن الأصفر والذي من المتوقع أن يؤثر على انخفاض أسعار الذهب عالميا.
ويتأثر تجار الذهب في دبي والإمارات باتجاهات سوق الذهب العالمية ومستويات طلب المستهلكين في مناطق مختلفة من العالم، وقد حققت سوق الذهب العالمية خلال الأشهر الثلاثة الماضية حالة تكافؤ بين العرض والطلب وتراجعت قليلا بنسبة 1% على أساس سنوي لتبلغ 1,079 طن خلال الربع الأول من 2015.
على الرغم من اختلاف اتجاهات الطلب حسب المنطقة، إلا أن النمط العام قد انعكس على الأسعار العالمية للسبيكة حيث ساهم تباطؤ الاقتصاد العالمي وضعف أسعار النفط وتراجع التضخم وارتفاع قيمة الدولار، في انخفاض أسعار الذهب.
ويظهر تحليل حديث لغرفة تجارة وصناعة دبي حول اتجاهات سوق الذهب العالمية أن الطلب على الذهب يأتي من المستهلكين والبنوك المركزية ومؤسسات أخرى، ومصنعي الأجهزة الإلكترونية وجهات تصنيع المعدات الطبية وطب الأسنان.
أسعار
وظلت أسعار الذهب ومعادن ثمينة أخرى مثل الفضة تميل إلى اتجاه الهبوط منذ عام 2011 بسبب المخاوف المتكررة بشأن التعافي الاقتصادي العالمي ورخص تكاليف الطاقة وما أعقب ذلك من تدن لمستويات التضخم. يتم تداول سبيكة الذهب حاليا بمستويات تقل قليلا عن 1,200 دولار للأوقية مما يعني تراجعا فعليا بنسبة 31% عن سعره قبل 4 أعوام مضت.
على الرغم من الطلب المتوازن، فقد المعدن الأصفر 6.8% من قيمته على مدى الاثنا عشر شهرا الماضية. ويعزى ذلك بصورة رئيسية إلى ارتفاع الدولار. للذهب كما هو الحال بالنسبة للسلع المتداولة عالميا ارتباطا أو علاقة سلبية مع قيمة الدولار. القاعدة العامة تقول بأنه عندما يقوى الدولار مقابل سلة من العملات، فإن أسعار السلع عادة ما تنخفض. كذلك لعبت اتجاهات أخرى، أقل أهمية وحسب الإقليم، دورا في الضغوط على أسعار الذهب. في الصين مثلا استوعبت سوق الأسهم الصاعدة والقوية معظم الأموال التي كان من الممكن تخصيصها للذهب وبالتالي خفف ذلك من الضغوط على أسعار سبيكة الذهب.
هيمنة
وتشكل الصين والهند وحدهما نصف طلب المستهلك على الذهب في العالم (56%) حيث استهلكتا معا 482 طنا خلال الربع الأول 2015. تعتبر منطقة الشرق الأوسط ثالث أكبر مستهلك بحصة قدرها 10% من إجمالي طلب المستهلك وذلك بعد استهلاك 83.6 طنا خلال نفس الفترة. تأتي أوروبا والأمريكيتين بعد ذلك بحصص قدرها 9% و5% من الإجمالي عقب استهلاك 73.5 طنا و44.2 طنا على التوالي. دخلت حصة 20% المتبقية أو ما يعادل 174 طنا في أسواق أصغر حجما تنتشر في بقية العالم.
قيود
ومع نهاية عام 2014 ولأجل منع تشوهات التجارة ومكافحة تهريب الذهب، خففت الحكومة الهندية من القيود التي فرضتها قبل عام من ذلك على الواردات بهدف تقليل فاتورة واردات الهند. وعلى الرغم من ذلك، تعتمد الحكومة على المشروع الجديد الذي يتعلق بتحويل 22 ألف طن من الذهب المحفوظ في الدولة إلى نقد وذلك لإمداد السوق المحلية وتقليل الحاجة للاستيراد.
وعلى الرغم من تسارع الطلب في الهند وأوروبا، فإن تباطؤ طلب المستهلك على الذهب في الصين والشرق الأوسط والأمريكيتين قد أبطل ذلك النمو. في حين كانت سوق الأسهم القوية وضعف توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين وراء التراجع الضئيل في الطلب، كانت أسعار النفط الرخيصة هي السبب في حالة الشرق الأوسط. ساهم نمو الطلب في المانيا وسويسرا بنسبة 18% و11% على التوالي في النمو السنوي لطلب المستهلك بالقارة الأوروبية حيث بلغ 12%.
احتمالات
يتوقع أن تظل احتمالات ارتفاع سعر الذهب ضعيفة على المدى القصير حيث لا يزال النمو الاقتصادي العالمي يفتقد إلى القوة الدافعة. في ظل عدم وجود تضخم عالمي والذي يعتبر المحرك الأول لارتفاع سعر الذهب، يتوقع محللون أن يظل الطلب ثابتا في كافة الأسواق العالمية الرئيسية باستثناء أوروبا التي استمرت في امتلاك مزيد من الذهب للاستفادة من الأسعار المنخفضة نسبيا حيث تتمتع اقتصادياتها ببعض النمو الذي طال انتظاره.
تباطؤ
باستثناء السعودية، يشهد الطلب في كافة الدول الرئيسية المستهلكة للذهب في المنطقة تباطؤاً. ويعتبر الاستهلاك في إيران الأكثر تأثراً بانخفاض أسعار النفط حيث هبط طلب المستهلك الإيراني السنوي بنسبة 41%. وشهدت مصر وضعا مماثلا وذلك بتراجع الطلب فيها بنسبة 32%.

